في طرابلس.. ما اجتمع اثنان إلا وكانت “الثورة” ثالثهما
الشمال نيوز – عامر الشعار
مايز عبيد
في طرابلس.. ما اجتمع اثنان إلا وكانت “الثورة” ثالثهما
30 تشرين الثاني 2019
أي تراجع من جانب الطرابلسيين قبل تحقيق المطالب سيكون مكلفًا للغاية (مايز عبيد)
لم تعد “الثورة” حبيسة الأنفاس كما قبل 17 تشرين. هي اليوم حديث الطرابلسيين في الشارع كما في الساحات، وفي المقاهي والمطاعم وفي كل لقاء أو اجتماع محدودًا كان أم موسّعاً. وما اجتمع اثنان إلا وكانت “الثورة” ثالثهما.
من مقهى “البينكي” على مدخل شارع عزمي مرورًا بالشارع الطرابلسي العريق، وصولًا إلى قهوة “التوب” ودواوين الأرصفة الممتدة على طول الشارع، لا حديث لدى الشباب ورواد المقاهي وكل من جلس إلى طاولة، سوى الحراك وما آلت إليه أوضاع وأحوال مدينة طرابلس.
قبل السابع عشر من تشرين كان الحديث السائد في سوق عزمي يتمحور حول أوضاع التجار الصعبة، كما في باقي مناطق طرابلس وشوارعها. بعد 17 تشرين أصبحت “الثورة” هي الطبق الرئيسي. أي حديث غيرها يأتي في المرتبة الثانية.
طبعًا لا يغفل الطرابلسيون أن يتحدثوا في أمور أخرى كانت مصدر قلق بالنسبة إليهم أو تشغل بالهم، لكنّ الحراك في “عروس الثورة”، هو شغل الناس الشاغل. فالشق السياسي من الأزمة التي تعيشها البلاد يأخذ حيزًا هامًا من النقاش، خصوصًا ما أفرزته “الثورة” من مستجدات على الساحة الطرابلسية لا سيما بعد اختفاء سياسيي المدينة عن الشاشات ومواقع التواصل الإجتماعي وانكفائهم عن الإدلاء بالتصاريح والتغريدات والمواقف. أضف إلى ذلك، الأوضاع الإقتصادية التي تعيشها المدينة وأهلها وتلاعب التجار بأسعار المواد الغذائية وأزمة البنزين، كلها مواضيع بحث ونقاش مستفيض، وكلٌ يُدلي بدلوه في النقاش الدائر.
حوار دائر
أمكن لنا أن نجلس في نقاش طرابلسي دائر في أحد المقاهي بين مجموعة ضمت أكثر من 10 أشخاص فيهم الطبيب والمحامي والأستاذ. أحمد (أستاذ ثانوي متقاعد) يتحدث عن وضع الطرقات وهو يرى أن هذا الأسلوب “لم يعد مفيداً بالنسبة للثورة. علينا البحث عن خطوات توجع السلطة ولا تؤلم الشعب الذي يئن من الضغوط المعيشية التي لا تنتهي. كما أنه يرى “ضرورة لإعادة فتح المدارس والجامعات خصوصًا وأن طرابلس هي الوحيدة التي تقفل مدارسها بينما تفتح المدارس في المناطق الأخرى”.
الدكتور رشيد وهو طبيب يرى أن “الحركة في ساحة النور بدأت تخفت بعض الشيء ويعود ذلك لعدة عوامل “. هو يرى في المسيرات “أمرًا مهمًا للغاية وينتقد عدم حماسة العديد من النقابات للنزول إلى الساحة بشكل علني ومواكبة ثورة الناس والفقراء والسبب أنّ النقابات محسوبة على السياسيين”. هنا يتدخّل أحد الحضور ويشير إلى أنّ “سياسيي المدينة يتمنون للثورة أن تنتهي وعلينا ألا نعطيهم هذا الأمل. علينا أن ندفع لاستمرارها حتى تحقيق كل المطالب”.
الحديث عن الحكومة ومن سيكلّف بتشكيلها كان له نصيبه من النقاش. هناك من رأى أن “الرئيس سعد الحريري يسعى إلى العودة ولكن بشروطه فيبدي التجاوب مع طرح أسماء أخرى ثم يسعى إلى تفشيلها”. يقاطعه أحدهم فيقول “المطلوب حكومة تحظى برضى الشارع وحتى الآن لا تبدي السلطة أية جدية في هذا الطرح”. الرئيس سعد الحريري لا يمكنه تشكيل حكومة ثم تسقط في الشارع. ما زال “التيار الوطني الحر” و”الثنائي الشيعي” يتصرّفان وكأنّ شيئاً لم يتغيّر في البلد. يريدون عودة جبران باسيل وسليم جريصاتي الى الحكومة. الأمور تغيرت والناس لن ترضى إلا بأسماء تبعث على الإرتياح وتنقل البلاد إلى الضفة الأخرى مع تحديد موعد للإنتخابات النيابية المبكرة”.
كلام الرئيس نجيب ميقاتي الأخير عن دعمه للحراك ومطالبه، رأى فيه البعض أنه “محاولة من ميقاتي لاسترضاء الشارع المنتفض وتقديم أوراق اعتماد للناس في حال طرح اسمه كمرشح محتمل”، فكانت ردود أخرى تقول إنّ “ميقاتي بحاجة إلى ترشيح الحريري الذي لم يقدم على هذا الأمر رغم أن الأول قد سلّف الثاني مواقف عدة”.
الأوضاع المالية حاضرة في كل حديث. الخوف من عدم قدرة الدولة على تسديد رواتب الموظفين والأزمات المتلاحقة، هناك من رأى فيها أنها “خطة محكمة من السلطة للضغط على الناس لتنسى ما يجري في الشأن السياسي وتفكّر بوضعها المعيشي الذي لا يدري أحد إلى أين سيذهب”. على أن الآراء تنصب على التأكيد بأن “هذه السلطة التي تنتقم من الناس وما رأيناه في الهجمة الأخيرة على المصارف في المدينة وتحطيم واجهاتها هو جزء من هذا الإنتقام بحق طرابلس لمساندتها الحراك، وبالتالي “إن أي تراجع من جانب الطرابلسيين قبل تحقيق المطالب سيكون مكلفًا للغاية”.
المصدر: نداء الوطن
https://www.nidaalwatan.com/article/10086-في-طرابلس-ما-اجتمع-اثنان-إلا-وكانت-الثورة-ثالثهما