مالك مولوي: خطاب مريم البسام بعيد عن الوقائع، ومهنيته تفتقد التوازن ويعمق خطاب الكراهية بدل مواجهته
الشمال نيوز

*مالك مولوي: خطاب مريم البسام بعيد عن الوقائع، ومهنيته تفتقد التوازن ويعمق خطاب الكراهية بدل مواجهته*
كتب مالك مولوي على صفحته على الفايسبوك:
في الوقت الذي يفترض فيه بالإعلام أن يكون مساحة للتحليل الرصين والنقاش المسؤول، يبرز خطاب الإعلامية مريم البسام كنموذج مقلق لانزلاق بعض المنابر نحو التجييش والانفعال بدل القراءة الموضوعية.
إن الهجوم الذي شنته البسام على الرئيس السوري أحمد الشرع لا يعكس اختلافا سياسيا مشروعا بقدر ما يكشف عن موقف مسبق غير قابل للمراجعة، حيث يتم تفسير كل تصريح أو موقف ضمن قالب عدائي جاهز، بغض النظر عن مضمونه الفعلي. فعندما يعلن الرجل رفضه التدخل في لبنان أو الانخراط في أي نزاع، يقابل ذلك بالتشكيك والاتهام، وكأن المشكلة ليست في التدخل بل في غيابه.
إن هذا النمط من الخطاب لا يمكن اعتباره تحليلا سياسيا بقدر ما هو تعبير عن حالة خصومة دائمة، ترى في الطرف الآخر تهديدا في كل الأحوال: إن قاتل فهو متوحش، وإن دعا للحوار فهو مخادع، وإن احترم السيادة فهو يناور.
والأكثر إثارة للتناقض أن هذا الخطاب يصدر عمن يرفع شعارات مواجهة الكراهية والعنصرية، بينما يمارس في الوقت نفسه تعميما واضحا وأحكاما مسبقة لا تستند إلى الوقائع، بل إلى تصورات ذهنية ثابتة لا تتغير.
إن الإصرار على تصوير السوري، “أيا كان موقعه” كخصم دائم، لا يخدم النقاش العام ولا يساهم في بناء فهم مشترك بين الشعوب، بل يعمق الانقسامات ويعيد إنتاج خطاب الكراهية الذي يدعي أصحابه محاربته.
لبنان، الذي دفع أثمانا باهظة نتيجة الصراعات، لا يحتاج إلى المزيد من التحريض، بل إلى خطاب إعلامي مسؤول يميز بين النقد السياسي المشروع وبين الشحن العاطفي الذي يؤجج العداء.
إن ما ورد في طرح مريم البسام لا يمكن اعتباره مجرد رأي، بل هو نموذج لخطاب يفتقر إلى التوازن، ويستبدل التحليل بالاتهام، ويغلب الانفعال على الوقائع.
وعليه، فإننا نرى أن مثل هذا الخطاب لا يخدم إلا تعميق القطيعة، ويبتعد عن أبسط معايير المهنية الإعلامية التي يفترض أن تقوم على الدقة والإنصاف واحترام عقل الجمهور.