النائب نضال: لماذا يحتاج حزب الله ليقول أنا هنا
قال النائب نضال طعمة في تصريح له :
قد يتساءل البعض لماذا يحتاج حزب الله ليقول أنا هنا، وفي هذه المرحلة بالذّات، الّتي يحتلّ فيها قانون الانتخاب أولويّة القضايا المطروحة في البلد بشكل عام. هل يفعل ذلك ليذكّر الجميع بقوّة حضوره على السّاحة؟ أم هو يوجّه رسائل خارجيّة للمزمعين أن يفرضوا عقوبات على مؤسّسات وبيئة قد تتجاوز المحازبين المباشرين إلى شريحة واسعة من النّاس، أم أنّه بتذكيره للناس بدوره المقاوم للعدوّ الإسرائيليّ، يحاول أن يقول لهؤلاء أنتّم تحاربون لأنّكم مقاومون في استراتيجيّة مواجهته للتّحدّيات المقبلة.
وأتت جولة الرّئيس الحريري الجنونبيّة، برمزيّتها برفقة معالي وزير الدّفاع، وقائد الجيش، لتؤكّد التزام لبنان بالشّرعيّة الدّوليّة، وأن إرادة الحكومة اللبنانيّة تؤكّد احترام القرارات الدّوليّة، في محاولة لتظهير الوحدة الوطنيّة رغم تفرّد حزب الله بمبادرات لا تعني لبنان كدولة، ما يجعل القاصي والدّاني أن الوحدة الوطنيّة الحقيقيّة ما زال دونها عقبات كثيرة، أهمّها أولويّات بعض الأطراف الّتي تترجم وتصرف خارج الحدود اللّبنانيّة.
والمرحلة تقتضي فعلا ترك الملفات المختلف عليها، والعمل على بعض النّقاط المشتركة، عسى بقعة الضّوء تكبر شيئا فشيئا، ما يضعنا أمام مرحلة نضال جديدة، تستدعي وعيا وصبرا ونفسا طويلا، وروحا لا تنسى مسلّمات ثورة الأرز، ومنطق العبور إلى الدّولة.
الجيش اللّبنانيّ يثبت مرّة جديدة، أهليّته ومكانته المتقدّمة في مكافحة الإرهاب، وفي تقديم نفسه دون منافس حاميا للسّيادة، وفي قدرته على إقامة توازن مع القوى الإرهابيّة، ما يجعلنا نهنّئ العماد عون قائد الجيش مؤكّدين وقوفنا دوما إلى جانب المؤسّسة العسكريّة، وسائر القوى الشّرعيّة، الّتي تشكّل الأمل الأقوى في مسيرة استعادة لبنان، وتأكيد حضوره.
ومع كثرة القوانين الانتخابيّة المقترحة، ما يشكّل ظاهرة صحيّة، شرط المرونة، نتساءل هل هذه القوانين هي للتّسهيل أم للتّعطيل؟ فإذا بقي كلّ طرف يلقي بقانونه في وجه الآخرين، ويتمترس وراء آلته الحاسبة قبل أن يناقش أيّ تعديل، سنجد انفسنا أمام رفض من هنا ورفض من هناك، ما يحتّم العودة إلى قانون السّتين، كونه القانون النّافذ في البلد، ولا يجوز بأيّ حال من الأحوال أن نقود البلد إلى الفراغ في مثل هذه الظروف الحساسة.
يا ليت الوقت يسمح بإعطاء اللّعبة الدّيمقراطيّة مداها والمزيد من الوقت، فالمهل داهمتنا جميعا، ولا بدّ من المرونة في النّقاش في هذه الفترة، واللّبنانيّ يراقب ويرى، وسيدرك فعلا من يحاول أن يعطي صوته قيمة، ومن يحاول أن يسبي صوته لمصالح فئوية. آن الأوان كي نقتنع أن الدّيمقراطية الحقيقيّة حاجة لنا ولأولادنا ولمستقبل هذا البلد.