النقيب المراد خلال مؤتمر عن دور القضاء في الحظر المطلق للتعذيب : هدفنا هو الحقيقة وليس إذلال الإنسان

الشمال نيوز – عامر الشعار





النقيب المراد خلال مؤتمر عن دور القضاء في الحظر المطلق للتعذيب : هدفنا هو الحقيقة وليس إذلال الإنسان
شارك نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد، في مؤتمر بعنوان ” دور القضاء في الحظر المطلق للتعذيب : المعوقات والتحديات في تطبيق القانون 65 الرامي الى تجريم التعذيب”، بدعوةٍ وتنظيم من مركز ريستارت لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، وذلك في فندق راديسون بلو في بيروت .
وشارك في المؤتر : وزير العدل ألبرت سرحان ممثلاً بالقاضي جوني قزي، النائب السابق غسان مخيبر، المديرة التنفيذية لمركز ريستارت ونائب رئيس اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب لدى الأمم المتحدة السيدة سوزان جبور، نائب رئيس مكتب التعاون السويسري في لبنان السيدة يانا زيمب، القضاة السادة: خالد عكاري، آلاء الخطيب، رفول بستاني، نقيب المحامين في بيروت آندريه الشديق ممثلاً بمديرة معهد حقوق الإنسان السيدة إليزابيت سيوفي، مديرة معهد حقوق الإنسان في نقابة المحامين في طرابلس دوللي فرح، المدير التنفيذي للمفكرة القانونية الأستاذ نزار صاغية، مديرة قسم التأهيل في مركز ريستارت الدكتورة ثناء حمزة، الطبيب الشرعي الدكتور عبد الرحمن أنوس، وعدد من القضاة والمحامين، وروؤساء الجمعيات ومهتمين .
وكان للنقيب المراد كلمةً خلال جلسةٍ بعنوان ” دور نقابة المحامين والمحامين في تطبيق القانون 65 الرامي الى تجريم التعذيب” قال فيها :” نعتنبر أنفسنا اليوم عائلةً داخل هذا المؤتمر، فجميعنا يعنينا ويجمعنا هدف مشترك وهو الإنسان، وأنسنة الإنسان من خلال المعاملات القضائية، حيث نسعى جميعاً الى إلغاء الثقافة المعتمدة الموروثة والمتراكمة في لبنان، تحت مفهوم عدم الحصول على الدليل الاّ عن طريق التعذيب ، والمراحل التي قطعها لبنان حتى إصدار القانون 65، تُعتبرإنجازاً نتيجة هذه الثقافة الموروثة، لكن إصدار هذا القانون بطبيعته ألقى مسؤولياتٍ جُسام على كلّ من يعنيه الأمر، فلا نستطيع أن نقول أنّ هذا الحمل الثقيل يقع على عاتق جهةٍ معينة دون سواها، فلقد أنشأ هذا القانون شراكةً تضامنية بين القضاء والضابطة العدلية، ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، والمحامين والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان ومناهضة التعذيب”.
وتابع النقيب المراد قائلاً:” لقد إختلف وضعنا اليوم، عمّا كان عليه عام 2000، فقد أصبح لدينا الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، ولجنة الوقاية من التعذيب، بالإضافة الى العديد من المعاهد والمؤسسات والجمعيات المتخصصة في هذا المجال، فصحيحٌ أنّ التطبيق الكامل لهذا القانون يُمكن أن يتأخر ، لكن وجود هذا النوع من الإصرار لدى الكثير من الهيئات، ومنها نقابتا المحامين سيشكل دفعاً قوياً بإتجاه تنفيذه، فالطريق وعرٌ، فإذا إستغرق هذا القانون 17 عاماً حتى إقراره، لا أعرف كم يحتاج من الوقت حتى يُطبق بشكلٍ كامل، لكن بالتأكيد هناك إصرار محقّ على البدء بالتطبيق”.
وأضاف النقيب المراد قائلاً:” نقابة المحامين في طرابلس مصّرةٌ اليوم، وقد أخذت قراراتها حيّز التنفيذ في مجال المساعدة على التنفيذ الكامل للقانون 65، فقد عُدنا للعمل على إعادة إطلاق معهد حقوق الإنسان في النقابة، بعد أن جددنا البنية الإدارية والاهداف على ضوء القوانين والأحداث الجديدة، وقد شُكلت الهيئة الإدارية لهذا المعهد بإدارة الأستاذة دوللي فرح، ومن أهم أهداف هذا المعهد تطبيق القانون رقم 65، وعلى خطٍ موازٍ ذهبنا في إنشاء لجنة للسجون، والتي بدأت بالعمل ووضع الخطط والأهداف بشكلٍ يتقاطع مع مقتضيات القانون رقم 65، وهناك أيضاً المعونة القضائية التي يطلبها القضاء من النقابة، والتي وسعنا آفاقها، حيث تمّ تحويل هذه الصلاحية المنوطة فقط بالنقيب الى مؤسسة أسميناها مركز المعونة القضائية والمساعدة القانونية، فليس فقط دورنا تلبية طلب القضاء في توكيل محامٍ، فقد ذهبنا أبعد من ذلك لإستقبال طلبات الناس المحتاجة والتي لا تستطيع حتى الوصول الى القضاء لطلب المعونة “.
وتابع النقيب المراد قائلاً:” لقد وضعنا كمعهدٍ لحقوق الإنسان خطةً واضحةً، في نُصب أعيينا بمجالاتٍ مختلفة، والبعض منها يُساعد في تطبيق القانون 65 ومنها:
-هناك بعض المحامين على غير درايةٍ بالقانون رقم 65، فواجبنا كنقابة محامين تدريبهم وقد بدأنا بإقامة العديد من ورش العمل والمحاضرات والندوات حول القوانين الجديدة، ونحن عاقدو العزم، ومصرون ومعتكفون ، من أجل العمل التطبيقي الواسع النطاق على القانون 65 تحديداً،ومن هنا جاء هدف تدخيل مادة التدريب المستمر للمحامين، كمادةٍ أساسية على المعهد فيما يتعلق بالإتفاقيات الدولية، والقوانين الوطنية الجديدة ذات الصلة بموضوع التحقيقات وحقوق الإنسان.
-دليل شراكة مع الجمعيات والمؤسسات الحقوقية ومع نقابة المحامين في بيروت التي نعتبر أنفسنا جزءاً لا يتجزأ منها، وأعتقد أن لهذا الدليل إسهامات كبيرة، حيث سيشكل نوعاً من التوجيه والإرشاد، يمكن من خلاله تدريب المحامين على كيفية الدخول على الملفات الجزائية من خلال أسئلةٍ متتالية تؤشر وتُوضح إذا كان هناك تعذيب في مكانٍ معين، لذلك سنعمل على تدريب أنفسنا والمحامين على نماذج من الأسئلة، ونخضعها للتجربة، وهذا عمل مهم جداً نتعاون فيه مع القضاء، للقيام بحيّزٍ حقيقي ومتخصص لدى المحامين، وكيف بإمكانهم تناول هذه الجزئية المهمة من الجريمة، ضمن الجريمة الأصلية، فهناك ثقافة تقول أنّ المحكمة الفلانية قد أبطلت التحقيقيات نتيجة ضغط أو إكراه ، وهذا بحدّ ذاته يُعتبر إنجازاً، ولكننا لم نقم بعد بحلّ الخطوة الثانية، فطالما المحكمة تحققت من وجود ضغط وتعذيب، وقد أبطلت التحقيقات، فأين الخطوة الثانية؟، وهي البدء في التحقيق بجريمة التعذيب “.
-إنشاء مرصد في نقابة المحامين في طرابلس، حتى نتمكن من تلقي الشكاوى فيما يتعلق بموضوع جرائم التعذيب.
وتابع النقيب المراد قائلاً:” نحن والقضاء مؤسستان متكاملتان ننشد أنسة الإنسان، ونعمل من أجل عدالته، ونحن نعوّل على القضاء أولاً، كما نشعر بحجم الضغط الذي يُعاني منه القاضي نتيجة تراكم الملفات، لكن إذا كان هناك قرار واضح لتطبيق قانون جريمة التعذيب، لا بدّ أن نجلس معاً على طاولةٍ مستديرةٍ، ليس من أجل المحامي أو القاضي، بل من أجل الحقيقة، ومن أجل الإنسان، لذلك أعتقد أن الإتفاق سيكون سهلاً لأننا جميعاً شركاء في منظومة العدالة، التي نعمل على تطويرها والحفاظ على شفافيتها وأساليبها المشروعة، فربما تُساهم هذه الإسهامات الثلاث التي نقوم بها كنقابة للمحامين في طرابلس بمساعدة القضاء الى حدٍّ معقول، الذي لانُريد أن نُحملّه كامل المسؤولية، لكن القانون والمؤسسة والنظام العام أعطى هذه السلطة للقضاء ، ونحن كمحامين نعتير أن القاضي هو حامي الحق والحريات، بينما المحامي هو وسيلةٌ مساعدةٌ مساندةٌ كاشفةٌ، لكن القضاء هو الضمانة الوحيدة في جميع بلدان العالم لتحقيق العدالة، ومن هنا نعود ونقول نحن مع إستقلال السلطة القضائية، ونحن سعيدون جداً اليوم بإقتراح قانون السلطة القضائية المستقلة، والذي سوف نقوم بعمل ورش عمل واسعة للتباحث بهذا الإقتراح الضخم ،فنحن بأشدّ الحاجة في لبنان أن تكون مؤسسة القضاء على إستقلالٍ معقول في آدائها وصلاحياتها وماليتها”.
وختم النقيب المراد قائلاً:” لقد أطلق هذا المؤتمر اليوم شرارةً إيجابية، حيث يتوجب علينا وضع خطة عمل لتنفيذ التوصيات الناتجة عنه، فلن تجد هذه التوصيات طريقها للتنفيذ إذا لم يتم وضع خطط عمل تنفيذية لها، بهيئاتٍ مكملةً لبعضها البعض، وسوف أعد نفسي ونقابة بيروت لعمل خطةٍ مشتركة مفتوحة على جميع المؤسسات المعنية، بتناغمٍ كاملٍ لنسير معاً على هذا الطريق توصلاً للحقيقة التي ننشدها جميعاً ، لجعل الإنسان مُكرّماً، كما يجب على الدولة أن تُساهم أيضاً بالتعاون معنا من خلال مشروع الموازنات الذي تقوم به، لتخصيص ميزانية معقولة لتطوير تقنيات التحقيق كما الحال في مُعظم دول العالم، فالادلة يُمكن ان تُجمع حتى دون الحاجة الى رؤية المشتبه به، فهدفنا هو الحقيقة وليس إذلال الإنسان …