رحل البيك الاحمر وبقيت تناقضاته

رحل البيك الأحمر وبقيت تناقضاته

الشمال نيوز
رحل البيك الأحمر بتناقضاته المختلفة. فـ “البيك” لقب إقطاعي معروف و”الأحمر” رمز ماركسي معروف أيضاً، وحده سمير فرنجية من جمع بين الباكوية والماركسية وبين الرجعية والتقدمية. فهو رأس الحربة الثورية للرجعية اللبنانية وهو المنقلب على الإقطاعية باليسارية عندما كانت موجة عالمية التي ما إن انكسرت حتى إستولد نفسه إقطاعيا جديداً إنما برداء أحمر، فلا هجر نفسية الإقطاعي ولا تخلى عن لوثة انتهازية بعض اليسار ولهذا يطيب لمريديه من الرجعية اللبنانية أن يلقبوه بـ “البيك الأحمر”.
فالبيك الأحمر شغل منصب “البطريرك” السياسي للرجعية اللبنانية ووجد فرصته الذهبية على دماء رفيق الحريري التي حملته إلى مجلس النواب تتويجاً لمرحلة وظف فيها إبداعاته في خدمة الحريرية السياسية، ليعود خارج قبة البرلمان ويقيم في أحد زوايا 14 آذار المعتمة.
اليوم رحل البيك الأحمر، مجللاً بالقهر، مسلماً بالانكسار وهو يرى أعمدة 14 آذار تتهاوى وتبتلع “انتفاضة الاستقلال” وتنقلب على ثورة الأرز وبطلها فيلتمان وقد أصبحت أثرا بعد عين، بعدما قبض على مفاصل زعامتها الرخوة سمير جعجع.
منتصف تسعينات القرن الماضي كرمني الرئيس الحص ملبياً دعوتي في قريتي عشاش عقدة الوصل بين الضنية وزغرتا وطرابلس وقد احتضنه يومها لفيف من الشخصيات الوطنية والروحية وأهل الفكر من أقضية الشمال كافة، وقد كانت زيارة “ضمير لبنان” لقريتي عشاش، محل متابعة دقيقة من المراصد السياسة والأمنية المختلفة ومن بينهم مرصد سمير فرنجية، الذي وللمناسبة كان يتظاهر بعلاقة ود تجمعه ووالده بعائلتي، فأرسل البيك الأحمر مع أحد الأقرباء طالباً لقائي والتعرف علي، دون أن تسمح الظروف بإتمام ذلك اللقاء إلا بعد نحو عام ولمناسبة حفل الاستقبال السنوي لـ”ندوة العمل الوطني” برئاسة الرئيس سليم الحص حيث بادرني أحد مساعديه بقوله: “الأستاذ سمير فرنجية يسأل عنك هنا ويرغب بالتعرف عليك” واصطحبني باتجاه البيك وقدمني له. وبأسلوب استنكاري رشقني سمير فرنجية بالأسئلة المتتابعة التالية:
أنت شربل شلهوب؟.
أنت من زارك الرئيس الحص؟.
من أي قرية أنت؟.
بصراحة أربكتني رشقات أسئلة “البيك” لأني أعرف عمق علاقة والده بجدي. وبعد تنهيدة عميقة أجبته:
نعم أنا شربل شلهوب الذي تشرفت بزيارة الرئيس الحص في قريتي عشاش.
ثم قذفني بسؤال مفاجئ: يعني انت من المزارع؟.
إن حرمة الموت واحترام الموتى تمنعني من سرد ردي عليه.
الرحمة لنفس سمير فرنجية الذي رحل دون أن يصحح خطأه ويزيل تناقضاته. والعزاء ليتامى 14 آذار الذين أصيبوا بخسارة لا تعوض.
شربل شلهوب