اللبنانية الأولى رعت حفل توزيع شهادات على سجينات سجن النساء المركزي – بعبدا

الشمال نيوز – عامر الشعار


برعاية وحضور اللبنانية الأولى السيّدة ناديا الشامي عون، أقامت جمعية “دار الأمل”، بالتعاون مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي قبل ظهر اليوم 24/10/2018، حفل توزيع شهادات على عددٍ من سجينات سجن النساء المركزي – بعبدا، بعد أن أنهين دورات تدريبية مهنية متعدّدة، وذلك بهدف إكسابهن مهارات وعلوم تفيدهن بعد خروجهن من السجن.

حضر الاحتفال وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، قائد سرية بعبدا في وحدة الدرك الإقليمي العقيد جان رزق ممثلاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، القاضي ماري ليّوس، السيّدة بيريست مارتين ممثلةً السفيرة السويسرية، السيّدة فاطمة بن صايح ممثلةً السفيرة الكندية، رئيس جمعية “دار الامل” حبيب حاتم، مديرة جمعية “دار الامل” هدى قرى، وعدد من المهتمين، والسجينات المتخرجات.
– وبعد وصولها إلى مركز السجن جالت اللبنانية الأولى على غرف السجينات والغرفة المستحدثة للتواصل مع ذويهن عبر الهاتف، ثم بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني وتوالت الكلمات في المناسبة.

كلمة رئيس جمعية “دار الأمل”.
“نرحب بكم حضرة السيدة الاولى ونشكركم على تلبية دعوتنا لرعاية حفل تسليم شهادات لسيدات اردن ان يتغلبن على ظروفهن الاجتماعية والانسانية التي اتت بهن نزيلات في سجن بعبدا وقررن ان يلتقطن الفرصة الثانية التي تقدمت لهن لكي يغيرن حياتهن ويمسكن بزمامها، استعدادا للخروج الى العالم الخطر حيث المطبات والصعوبات التي تجعل غير المتسلح بمهنة ضحية متطلبات وضغوط ومغريات“. وتوجه حاتم الى بو عاصي: “أنتم اليوم امام سيدات درسن بكل جدية وانتظام لاحتراف مصدر رزق شريف لا يمس من كرامتهن ولا من سلامة الآخرين وكرامتهم، بعدما شعرن ان مجتمعهن حاضن لهن ووفر لهن فرصة تعلم مهن مطلوبة ومزدهرة مثل خدمة صالة، فن التجميل النسائي، كيفية العناية بالاظافر وتصفيف شعر وغيره من حرف يمكن ان يكون لها مردود يوفر حياة كريمة لمن ستختار ان تعمل بالجدية نفسها التي درست فيها الدورات التي نظمتها جمعية دار الامل“.وشكر حاتم المدير العام للامن الداخلي، وقال: “من حقك أن تفتخر اليوم بهذا الإنجاز. فلولا تعاونكم واهتمامكم بالاضافة الى التسهيلات التي منحتموها لجمعيتنا من اجل توفير كل ما يلزم لانجاح هذه الدورات التدريبية، لكان من الصعب ان تتمكن دار الامل او غيرها من المؤسسات الاجتماعية الإنسانية في المهمة التي انتدبت نفسها من اجلها. واننا نتطلع الى المزيد من التعاون معكم في كل ما يخدم قضية الانسان الذي همشه واقعه وجعله عرضة لكل انواع الآفات“.
كلمة الوزير بو عاصي
وأكد بو عاصي “ان قوة المجتمع تكمن في الوقوف الى جانب الفرد المجروح فيه، فقوة السلسلة من قوة الحلقة الاضعف فيها”، مشيرا الى “انه يجب النظر الى النزيلات في السجن والى جميع الحضور النظرة نفسها، فللجميع القيمة الإنسانية ذاتها وكذلك الطاقة والحياة وان اختلفت الظروف“.وقال: “عندما يقع احد القطعان في الطريق يُترك أرضا ويُكمل القطيع سيره، هذا هو حال القطيع ونحن نكون كالقطعان اذا اتّبعنا الطريقة نفسها ولن نكون مجتمعا انسانيا، فعلى ابناء المجتمع الانساني الحقيقي ان يتوقفوا عندما يُصاب احد افرادهم لمساعدته واحتضانه ومرافقته“.وتوجه بو عاصي الى نزيلات السجن مؤكدا لهن “انه كان وسيبقى الى جانبهن”. ولفت الى “ان حضور السيدة الاولى وجمعية “دار الامل” تأكيد للوقوف الى جانبهن في كل لحظة. كما انهن سيتخطين هذه التجربة القاسية وسيتقدمن نحو الأفضل“.ودعا “النزيلات ليكن قدوة لغيرهن ومثلا يحتذى لكل من يمر بهذه التجربة الصعبة“.واعتبر الوزير بو عاصي أن رسومات النزيلات، تعبِّر عن الاحساس والابداع والحرية والانوثة والامومة والحب والعائلة، وبالتالي هي تعبر عن القيم التي حافظت عليها النزيلات في أصعب الظروف“.وتطرق الوزير بو عاصي الى وصيته للوزير المقبل، وقال: “خدمت خلال سنتين في هذه الوزارة، واعترف بأنني لم اتمكن من إنجاز كل ما تمنيته لأسباب عدة، ولكن سأوصي الوزير المقبل كي لا يهتم بالسجينات فقط بل بعائلاتهن أيضا, فعلينا القيام بجهد كبير للتواصل مع عائلاتكن، رغم انه لا أحد يمكنه الحلول مكانكن. ولكن من واجبنا الاهتمام بكن كحد أدنى حتى عودتكن سالمات إليهم“.
كلمة اللواء عثمان ألقاها العقيد رزق
والقى العقيد رزق كلمة اللواء عثمان، وقال: “كلفني فشرفني حضرة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بتمثيله في حفل توزيع الشهادات والقاء كلمة بهذه المناسبة. إن فكرة السجن كمؤسسة إصلاحية علاجية تأهيلية لم تتبلور في الفكر
القانون المعاصر إلا بعد مخاض طويل، فهدف السجن في العصور القديمة يتمثل بالهدف في العقوبة ذاتها وهو الانتقام من الجاني وتعذيبه.بعد ذلك تطور هدف عقوبة السجن من الانتقام والاقتصاص إلى الإصلاح والتأهيل من خلال تغيّر النظرة إلى الشخص الجاني نفسه بوصفه غير منضبط أخلاقياً واجتماعياً وأنه بحاجة إلى علاج وتأهيل، وهذه النظرة بدأت منذ بداية القرن الثامن عشر وصولاً إلى يومنا. وما وجودنا هنا سوى الدليل على الأهمية التي توليها قيادة قوى الأمن الداخلي بدعم من حضرة المدير العام القوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان على إعادة تأهيل السجينات لكي يتمكّن من الانخراط في المجتمع لدى خروجهن من السجن وعدم سلوكهن طريق الانحراف والجريمة مرة ثانية وتأمين حياة كريمة لهن، والشهادة التي توزّع عليهن بعدما تابعن دورة تدريبية ما هي إلا إحدى الوسائل التي تضمن لهن مواجهة مصاعب الحياة وتأمين لقمة عيشيهن الشريفة لدى خروجهن إلى الحرية، فهذه الشهادة هي السلاح الذي يكفل لهن تأمين حياة أفضل.من هنا نتوجه بالشكر إلى جمعية دار الأمل على هذه المبادرة الكريمة بإقامة هذه الدورة التدريبية التي تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس للسجينات فيشعرن بقيمتهن الإنسانية وكيفية مع المجتمع ومواجهة المشكلات الحياتية والاستقلال الذاتي والحرية فى قيادة الذات.من هنا ضرورة الشراكة بين الدولة المجتمع المدني في تأهيل السجينات للاستفادة من خبراته وقدراته واعتباره شريكاً أساسياً في بناء الثقة بين المجتمع والمواطن، فالدولة لا تستطيع في الوقت الراهن أن تؤمن كل من الخدمات التعليمية للسجينات، وبالتالي الاعتماد على قدرات ودعم المجتمع المدني أصبحت أكثر من ضرورية، فالعلم والمعرفة تشكِّل لهن خير معين للعيش بكرامة والتحرر من الجهل واكتساب مهارات ومعلومات تساعدهن على أن يكُن مُنتجات في المجتمع. كما أن قوى الأمن الداخلي تعي اهمية وضرورة تأهيل السجينات كون الجهل هو أحد أسباب الانحراف والجريمة، فإكتساب السجينات للمهارات التعليمية هو أحد السبل لتصحيح الخلل، فالهدف هو الحدّ من الجريمة لمجتمع أكثر أماناً، وجريمة أقل وليس العقاب. وليس هناك أفضل من التعاون مع المجتمع المدني ضمن إطار الشرطة المجتمعية التي تعتمدها مؤسسة الامن الداخلي. وأخيراً نتوجه بالشكر لحضرة اللبنانية الأولى السيدة ناديا الشامي عون لحضورها ورعايتها لهذا الحفل ودعمها المستمر لمثل هذه النشاطات.ألف مبروك للسجينات
كلمة مديرة جمعية “دار الأمل” السيدة قرى
وألقت قرى كلمة عرفت فيها عن “جمعية دار الامل”، وقالت: “ان غاية جمعيتنا حماية حقوق الطفل والمرأة و”دار الامل” تساعد منذ سنة 1996 سجون النساء في بعبدا وطرابلس وزحلة كما تساعد من دون اي تمييز نزيلات هذه السجون بهدف تحسين ظروف حياتهن وتطوير القدرات والتمكين داخل السجن بمرافقة فريق عمل من دار الأمل متعدد الاختصاصات. وتقدم الجمعية لسجون النساء كل الحاجات الضرورية من تجهيزات ومواد غذائية ومواد تنظيف وادوية والبسة الى جانب المساعدة الاجتماعية والنفسة والطبية والقانونية الى الدورات التعليمية والتثقيفية والتدريب المهني المعجل“.ووجّهت قرى الشكر الى السيدة الاولى ناديا عون منوهة بالحس الانساني التي تتميز به.
كلمة السجينات
ثم كانت كلمة لإحدى السجينات شكرت فيها تواضع السيدة الأولى وزيارتها لهن، شاكرين كل دعم ومساعدة لهن في سبيل التحضير لاستقبال حياة أفضل واكتساب العديد من الدروس والمواعظ التي تجعلهن يدركن الاخطاء الماضية وعدم ارتكاب غيرها في المستقبل.

– وتخلّل الحفل معرض لأشغال يدوية ورسومات من إعداد سجينات سجون بعبدا وزحلة وطرابلس، كما وزِّعت على الحضور منشورات حول مشروع جمعية “دار الامل” داخل السجون وكتيب بعنوان:”خواطر السجينات”.
– وفي الختام، وبعد توزيع الشهادات على السجينات المتخرجات التقطت الصور التذكارية.