جعجع : اللبنانيون غير راضين عن وضع البلاد

الشمال نيوز – عامر الشعار

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “هناك نوع من الاخفاق في ما آلت اليه الأمور بعد التسوية الرئاسيّة، فاللبنانيون غير راضين عن وضع البلاد على المستويات كافة وفي شكل خاص اقتصادياً، حيث بلغ التدهور حدّه الأقصى منذراً بكارثة وشيكة اذا لم يتم تدارك اسباب الإندفاعة السريعة نحو الهاوية، وبذل اقصى الجهود للخروج من الواقع المرير الى حال من الاستقرار، وكل الخطوات التي تطرحها “القوات اللبنانية” تصب في هذا الإتجاه”.
جعجع، وفي حديث إلى “الوكالة المركزيّة”، سئل: “تتحملون جزءا من الاخفاق، ما دمتم احد اركان السيبة الثلاثية التي اسست “للعهد القوي” ورسمت خريطة طريقه، من أخطأ، ومن يتحمل المسؤولية؟”، فأجاب: “جازة جوزّتك حظ منين بجبلك” في مرحلة أزمة خانقة كالتي تمر بها البلاد، لا يمكن اجراء جردة حساب او تحميل مسؤوليات لأي جهة، الامر متروك للتاريخ لتقييم اداء كل جهة من الجهات الثلاث. بيد ان ما لا يمكن القفز فوقه، هو الثناء اللبناني الشامل على مساحة الوطن على اداء وزراء القوات اللبنانية.”
أما عن اتهام “التيار الوطني الحر” بأنه لم يمنح العهد الفرصة الكافية لتنفيذ خطته لنهوض الدولة بل عمد الى محاربته في الحلبات الحكومية والمجلسية والادارية في كل مشاريعه النهضوية وفي مقدمها ملف الكهرباء الشاهدة جلسات مجلس الوزراء على المواجهة المفتوحة بين وزراء “القوّات” و”التيار”، ردّ جعجع: “هذا العهد هو اكثر من حظي بمساعدة منذ اتفاق الطائف. صحيح ان الرئيس عون انتخب بـ83 صوتاً، بيد ان القوى السياسية الرئيسية من الثنائي الشيعي، على رغم بعض التباينات مع الرئيس نبيه بري، الى “تيار المستقبل” و”القوات” أيدت العهد، بدليل تمثيلها في الحكومة الاولى، حيث كان وزراؤها يبذلون اقصى الممكن، ان لم يكن لنجاح العهد فلنجاحهم لانهم من ضمن هذا العهد. ما لا يمكن استيعابه هو اتهامنا بتفشيل العهد. ان عهدا يصبو الى النجاح لا يمكن لاي طرف ان يفشله. اين وكيف ومتى؟ في سياسات العهد الوطنية كان التفاهم في ذروته من التوازن في تشكيل الحكومات الى قانون الانتخاب الى مقاربة ملف النازحين السوريين. اما بواخر الكهرباء، فهي تفصيل في وزارة الطاقة لا يشرّف العهد، ان افضل خدمة قدمناها لهذا العهد هي اماطة اللثام عن الغموض والضبابية التي سادت مناقصات البواخر، حيث وقف اكثر من نصف الوزراء ضد الصفقة، فهل يعتبر عدم موافقتنا على هذه الفضيحة الكبرى للبنان محاربة للعهد؟ ابدا. ان مقاربة ملف الكهرباء منذ 10 سنوات، كارثة في حق لبنان، بشهادة كبار الاختصاصيين. حتى حزب الله اقرب المقربين الى الرئيس عون كان يصوت ضد هذه الصفقة في كل جلسات الحكومة. في المختصر، اتهامنا بعرقلة العهد هو غاية في التجني، كنا وما زلنا وسنبقى داعمين له، بعيدا من التفاصيل الوزارية التي تفوح منها رائحة الصفقات التي سنكون رأس حربة في المواجهة. وعلى قاعدة “الصبي ما فيه الا عاخلتو” يحصرون تهمة محاربة العهد بحزب القوات اللبنانية”.
وتطرّق جعجع إلى موضوع “حكومة الضرورة”، وشدد جعجع على ان “العقبة الوحيدة الاساسية في تشكيل الحكومة داخلية، تتمثل بمحاولة تحجيم التمثيل النيابي الذي افرزته الانتخابات النيابية لـ”القوات اللبنانية”، وخلاف ذلك لا صحة له. الارقام اكدت ان ثلث الصوت المسيحي صب لمصلحة الحزب ما يفترض منطقيا حصوله على ثلث الصوت المسيحي في الحكومة. وها نحن نُحرم من هذا الحق. لا نريد الحصول على مقاعد من حصص اي فريق آخر ولا نتطلع الى تنازلات لمصلحتنا من اي كان. فليمنحونا حقنا الطبيعي ونقطة عالسطر. اما حكومة الضرورة، فبعد مشاورات واتصالات قام بها وزراء ونواب والاختصاصيون في الحزب على مدى شهر تبين ان ثمة خطوات بالغة الضرورة يفترض اتخاذها اليوم قبل ان ينزلق البلد الى الهاوية السحيقة، ويبقى الحد الادنى من الثقة الدولية بلبنان. فليشكلوا الحكومة اليوم قبل الغد ولا لزوم لاي حكومة ضرورة، اما وفق المعطيات المتوافرة فلا اشارات الى تشكيل وشيك، وضروري اجتماع الحكومة على غرار التئام المجلس النيابي للضرورة الاقتصادية القصوى واتخاذ بعض الخطوات لوقف التدهور وليس لاعادة احياء الحكومة”.
وكشف جعجع عن اجتماع كتلة “الجمهورية القوية” بعد استكمال المشاورات، مطلع الاسبوع المقبل على الارجح لاتخاذ القرار النهائي في هذا الصدد نسبة للضرورة، ومنع انزلاق البلد نحو مزيد من التدهور. وعليه ستنطلق الكتلة في اتجاه جميع الكتل النيابية وصولا الى الرئيسين الحريري وعون”.
ورداً على سؤال عما إذا كانت “الضرورة ستحمله الى قصر بعبدا قريبا؟”، قال جعجع: “في كل لحظة”.
وشدد رئيس القوات على ان “الخروج من ازمة التشكيل يتطلب تدخل رئيس الجمهورية شخصياً واعطاء كل ذي حق حقه. اتمنى شخصيا على الرئيس الاقدام على هذه الخطوة لاحقاق الحق استنادا الى نتائج الانتخابات”.
وعن سبب عدم تدخل “حزب الله”، لفت جعجع إلى أنه لا يملك جواباً محدداً “لكن على الارجح ان الحزب منهمك بالوضع الاقليمي وانتباهه منصب على ما يدور على المستوى الاستراتيجي في ظل التطورات الدولي”.
وتطرّق جعجع إلى ما يشاع عن جبهة رباعية بين “القوات” و”المستقبل” و”الاشتراكي” و”امل”، قائلاً: “لا جبهات، بل مشاورات بين افرقاء يلتقون حول وجهات نظر معينة كما حصل بالنسبة لجلسات تشريع الضرورة”.
وأوضح جعجع أن “صفحة الماضي ستطوى مع “تيار المردة” واخرى جديدة ستفتح قريباً جداً”، لافتاً إلى أن “العلاقة مع حزب “الكتائب اللبنانيّة” عادية”.
وعن مزاعم اسرئيل في شأن مصانع الصواريخ في بيروت والرد اللبناني عليها، شدد جعجع على ان “الوضع في المنطقة متفجر والصراع الدولي كبير جدا على محاور وجبهات عدة. في ظل كل ذلك، تبقى الاخراجات اللفظية، والخطوات الاعلامية الاستعراضية غير مفيدة، المطلوب من رئيسي الجمهورية والحكومة التعاطي بحذر شديد مع ما يجري وتنبيه جميع الاطراف من مغبة الاقدام على اي خطوة تدفع لبنان قيد انملة من الخطر. وعلى كل فريق تحمل مسؤولياته”.