اخبار لبنان ??

بـاسـيـل وإلـى الـوراء در

الشمال نيوز – عامر الشعار

بـاسـيـل وإلـى الـوراء در

بقلم: فيصل قاسم

في زيارتهم معا الى استراليا عام ٢٠١٧ وفي حفل الاستقبال الذي أقامه لهما القنصل اللبناني العام آنذاك والسفير الحالي للبنان لدى ماليزيا الاستاذ جورج بيطار غانم القى الضيفان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزير شؤؤن رئاسة الجمهورية آنذاك الدكتور بيار رفول كلمتان متناقضتان في الأسلوب والمضمون وان انتميا الى نفس التيار او الحزب.

كانت الكلمة الأولى في تلك المناسبة للوزير رفول. وكانت كلمة بحق تكتب بماء الذهب على جمال اسلوبها وغنى مضمونها ونبل رسالتها. خاطب الوزير رفول مستقبليه من ابناء الجالية اللبنانية بنبرة عاطفية وطنية بعيدا عن الحزبية والمناطقية والطائفية متمنيا على الجالية توحيد نشاطاتها ومؤكدا ان مصلحتها هي في تعاون ابنائها وتفاهمهم. وان انتماءهم للبنان يعلو فوق اي انتماء حزبي او طائفي او مناطقي. فنال بحق استحسان وتقدير الجميع.

في المقابل ألقى الوزير باسيل كلمته فكانت نقيضا لما جاء في كلمة زميله في الحكومة والحزب. تحدث إلينا وكأنه في اجتماع عام للتيار الوطني، الذي نقدر ونحترم، وليس في حفل استقبال الجالية اللبنانية له من رجال دين وفعاليات سياسية وثقافية وإعلامية وأحزاب سياسية وجمعيات وروابط خيرية. وراح في كلمته بعيدا الى الوراء، الى ما قبل الطائف وحتى الى اجواء حرب السنتين في سبعينات القرن الماضي مستثيرا الغرائز الطائفية والشعبوية مما ادى الى امتعاض معظم الحضور الذين جاءوا لاستقباله ممثلا للدبلوماسية اللبنانية كوزير للخارجية. والمعروف أن الدبلوماسي وان كان ذا خلفية سياسية يتفنن في انتقاء الكلمات اللطيفة التي من شأنها تمتين روابط الصداقة او تضييق هوة الخلاف بين الأضداد. بل على عكس تكلم بلغة أمراء حرب السنتين وزعامات الأحياء والأزقة. وقلت لمن كان معي وانتقدوا كلامه لنذهب اليه ونصدقه الرأي ونعبر له عن امتعاضنا من كلمته وعدم رضانا عنها. فرفضوا كحال معظم اللبنانيين ينتقدون الزعيم في قفاه ويبجلونه في وجهه. حتى صح فينا القول، ” من فرعنك يا فرعون. قال فرعنت نفسي ولم يردعني احد”.

فذهبت اليه لأقدم اليه نصيحة وليس لمجرد إبداء عدم الرضى والامتعاض، مارا بالوزير رفول، شاكرا له حسن وفادته ومثنيا على كلمته الوطنية الصادقة.

قلت للوزير باسيل لن أتمنى عليك التكلم بأسلوب الرئيس الحريري ونهجه الوطني العابر للأحزاب والمناطق والطوائف بل أتمنى عليك التحدث بنفس الأسلوب والمضمون الذي تكلم به الدكتور رفول زميلك في الحكومة والحزب. وقلت له ان اللبنانيين اليوم لا يريدون سماع خطابات بائدة من هنا وهناك تستثير المشاعر الغرائزية للحصول على شعبية شعبوية لا يزال اللبنانيون يعانون من مغبة تداعياتها التي أكلت اليابس والأخضر في البلد.

وما حصل بالأمس القريب في جبل لبنان لأسباب سياسية شعبوية ذكرنا بفواجع ما حصل بالأمس البعيد وقد آلمنا كثيرا.

صدقوني ان الأكثرية العظمى من المنتمين للأحزاب السياسية اللبنانية يتعاملون مع نظرائهم من الأحزاب الاخرى أفضل بكثير من رؤساء وقادة احزابهم لأنهم سئموا من الخلافات الضيقة ومن النوم ليلة في سرير حليفهم من الأحزاب ليذهبوا للنوم في الليلة التالية في سرير حزب خصم او غير حليف. وهذا ما لا نجده في التعاطي السياسي والاجتماعي بين الاحزاب اللبنانية في استراليا. فتراهم في اجتماعاتهم ومناسباتهم واجتماعياتهم يتعاملون وكأنهم ابناء حزب واحد وهو حزب الجالية اللبنانية. لا متراس هنا ولا كمين هناك.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، ألح علي الأخوة في حزب التيار الوطني الحر في حفل العشاء السنوي لتيار المستقبل منسقية سيدني في شهر آذار الماضي تذكير عريف الحفل بالترحيب بممثلي حزب الكتائب اللبنانية ظنا منهم بأن العريف نسي الترحيب بهم. ومن كثرة ما ألحوا علي ذهابا وإيابا، وانا الذي أعرفهم جيدا، ظننت لوهلة أنهم من حزب الكتائب وليس من التيار الوطني الحر.

ليت ولعل قادة الأحزاب في لبنان يتخلون عن التكلم والتفكير عن كوادرهم وأنصارهم مرة واحدة والى الأبد. ونتمنى ان تكون احزابهم عابرة للطوائف والمناطق بدل الجري وراء شعبية شعبوية نتيجتها خيبة أمل.

وان تناولت هنا الوزير باسيل في عجالتي هذه، فلأنه اليوم حديث الساعة، وليس لأنه الوحيد في خطابه الشعبوي على الساحة. فمعظم قادة الأحزاب في لبنان يقرئون الوزير باسيل السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى