لا تقرأ هذا الخبر

أحمد الحريري.. كاسحة ألغام زرقاء

الشمال نيوز – عامر الشعار

أحمد الحريري.. كاسحة ألغام زرقاء

ـ خضر طالب ـ

لا يمتلك أحمد الحريري “كاريزما” الزعامة. ربما هو لا يرغب بهذا التوصيف أصلاً، ولذلك يتعامل بشيء من البرودة مع المديح المتساقط عليه من أولئك الذين يستطيعون بسهولة التواصل معه على “الواتس آب”.

هو شخصية تخلق انقساماً حاداً في تقييمها، بين من يكره وبين من يحب. لكنه في مطلق الأحوال، فرض نفسه كلاعب رئيس في تيار “المستقبل”، ليس فقط لأنه من آل الحريري، وليس لأنه ابن بهية الحريري، وليس لأنه ابن عمّة رئيس التيار الرئيس سعد الحريري… فقط لأنه “الشيخ أحمد”.

لا يتعب الرجل ولا يهدأ. شخصية هادئة إلى حدّ الاعتقاد أنه لا يتكلّم، لكنه عندما يبدأ بالحديث فإنه إما يكتفي بعبارات مقتضبة تختصر ساعات من الكلام، وإما أنه يسترسل في الكلام من أجل إقناع الآخرين بهدف ما في رأسه.

أصبح أحمد الحريري يملك صداقات من أقصى أعالي عكار، إلى أقصى البقاع وآخر مستقبلي في الجنوب وأوّل مناصر على شاطئ البحر. “داتا” العلاقات التي أقامها تكاد تكون صالحة لموسوعة “غينيس”، والأرجح أنه يعرف عشرات الآلاف من أسماء الناس الذين زارهم ويزورنه في مقر الأمانة العام لتيار “المستقبل” في بيروت.. مع أن الرجل حوّل سيارته إلى مقرّ دائم لتلك “الأمانة العامة” التي تجوب معه كل المناطق.

في الانتخابات الأخيرة، حقّق أحمد الحريري نجاحاً كبيراً، بخلاف الانطباعات التي تم التسويق لها. خاض الانتخابات في كل المناطق بعد أن درس الأرض جيداً، وكان يعرف أين نقاط الضعف وأين نقاط القوة، فاستثمر في مواقع القوة لتقليل نقاط الضعف. واستطاع معالجة الكثير من المشكلات المتراكمة لتيار “المستقبل”، كما استطاع إرضاء الزعلانين من التيار، وإغراء الطامحين، واستمالة الكثيرين، حتى تمكّن من تأمين هذا التأييد الشعبي للتيار في مختلف المناطق، وهو عملياً نجح في تخفيف حجم الخسائر التي كان التيار سيصاب بها في أكثر من دائرة انتخابية.

حظي أحمد الحريري بثقة رئيس التيار مراراً، لأنه اكتشف أنه يشكل وحده حالة نيابية في كل دائرة تفوق حضور النواب أنفسهم. ولذلك فإن سعد الحريري يمنحه ثقة كبيرة، واقتراحاته مسموعة وتجد طريقها إلى التنفيذ، لأنه يعرف جيداً أن الأمين العام ليس شخصاً “تنظيرياً”، وإنما هو عملي وواقعي، ويأخذ بالأسباب الموجبة لمعالجة كل حالة وظرف في كل منطقة.

في الانتخابات النيابية، شكّلت حركة أحمد الحريري “كاسحة ألغام”، نجحت في تعطيل الكثير من الأفخاخ والكمائن والألغام التي تراكمت على مدى ثماني سنوات في كل المناطق، كما تمكّن من معالجة حالات تمرّد وعصيان ومحاصرة الإنقلابيين ومنع انتشار ظاهرتهم.

كل ذلك كان كفيلاً بتعبيد الطريق أمام انتقال سعد الحريري إلى كل المناطق، في جولات انتخابية هي الأكبر لرئيس حزب أو تيار في تاريخ لبنان.

لكن أحمد الحريري كان يقوم بالإغارة قبل رئيس التيار، ثم يختفي من الصورة، فيظهر سعد الحريري وحده وكأنه كان شخصياً على تواصل مع كل واحد من مستقبليه.

لا يقدّم أحمد الحريري نفسه باعتباره الشخص الثاني في تيار “المستقبل”. ولا يتصرّف كرجل سياسي يقود التيار الأقوى في الشارع السني. ولا يهوى كثيراً الظهور الإعلامي. الرجل يعيش يومياته كشخص عادي قريب من الناس، لديه عشق التواصل معهم، ويحب أن يكون شعبياً.

هناك من يرى أن أحمد الحريري “تقيل”، أو “غير مهضوم”، أو “غير محبّب”.. لكن الرجل لا يهتم بهذه التوصيفات التي تُطلق عليه، فهو لديه سجل شهادات في علاقاته قد لا تتّسع له السجلات. فهو قريب جداً من الناس ويستطيع بسهولة إقناعهم بما يريد، ولا يشكو هؤلاء من شخصيته، على العكس، يعتبرون أنه محبب جداً وخفيف الدم ولا توجد حواجز بينهم وبينه.

المفارقة أن رقم هاتف أحمد الحريري موجود على الأغلب لدى 80 % من أنصار تيار “المستقبل” وبمبادرة منه شخصياً. هذا يؤشّر بوضوح إلى أنه “مدمن” على التواصل مع الناس. هو يعتبر أن دوره هو حماية الأرضية الشعبية لتيار “المستقبل” من التآكل، وقد نجح في إبراز هذا الأمر في الانتخابات الأخيرة، بالرغم من غياب الخدمات والمساعدات على مدى 8 سنوات.

لكن اللافت أن بصمات أحمد الحريري كانت واضحة في اختيار العديد من المرشحين، خصوصاً خارج العاصمة بيروت، وأنه كان يرسل “قوافل” المنسحبين من الانتخابات لصالح التيار إلى بيت الوسط كي يعلنوا مبايعتهم للرئيس سعد الحريري.

سجّل أحمد الحريري أهدافاً عديدة في مرمى كثير من الخصوم، وحين كان يدرك أنه غير قادر على تحقيق الفوز الكامل، كان يتعامل بموضوعية مع الواقع ويركّز على تحقيق أكبر عدد من الأهداف.

بات أحمد الحريري رقماً صعباً في تيار “المستقبل”. لم يعد ممكناً اليوم القفز فوق ما يشكل الرجل داخل الإطار التنظيمي للتيار، ولا في الحالة الشعبية للتيار. وعلى الأرجح، سيكون الرجل صاحب التأثير الأكبر في قرارات الرئيس سعد الحريري التنظيمية داخل التيار، لأنه يعرف “الشاردة والواردة”، وقد انتظر 8 سنوات كي يضبط إيقاع التيار.

ربما سيكون تيار “المستقبل” في المرحلة المقبلة تنظيماً مختلفاً، خصوصاً إذا نجح أحمد الحريري في صياغة فريق عمل يوقّع عليه الرئيس سعد الحريري.

http://www.arrakeeb.com/weekly/57184107/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى