الاستحقاق النيابي : إنتخابات أم تأجيل؟؟

الإستحقاق النيابي: إنتخابات أم تأجيل؟! … بقلم ربيع مينا
الشمال نيوز

نصّت وثيقة الوفاق الوطني – اتفاق الطائف على أن يضع مجلس النواب قانوناً إنتخابياً خارج القيد الطائقي، وبالرغم من مرور 27 عاماً على الإتفاق المذكور فإن الإنتخابات النيابية جرت حتى آخر انتخابات عام 2009 بناءً على القانون الأكثري، أي قانون الستين، ومنذ قيام دولة لبنان الكبير جرت الإنتخابات بناء على هذا القانون المتخلّف الذي عفا عليه الزمان.
إنتهت الولاية الأصلية للمجلس النيابي الحالي في العام 2013، ومنذ ذلك التاريخ تم التمديد لولاية المجلس مرتين بذريعة إعداد قانون عصري تفاوتت الآراء والمواقف حوله، وهكذا ضاعت الطاسة بين الأكثري والنسبي والمختلط، وكثرت اجتماعات اللجان النيابية المختصة على مدى أربع سنوات دون الوصول إلى نتيجة. ومع دخول المهلة القانونية للدعوة إلى انتخابات 2017، ودعوة الهيئات الناخبة بناءً على مرسوم مرفوع من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لإجرائها وفق القانون الساري، أي قانون الستين، وتوقيع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على المرسوم وإحالته إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يبدو أن الصورة ما زالت ضبابية وكل الإحتمالات واردة إن لجهة إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد، حيث تنتهي ولاية المجلس الممدد في 20 حزيران المقبل، أو إدخال تعديلات طفيفة على هذا القانون، أو التمديد التقني لبضعة أشهر بانتظار الإتفاق على قانون جديد، فهل من عجز عن الإتفاق عليه لسنوات يمكن إنجازه في بضعة أيام أو أشهر؟
ويبدو من خلال كل المعطيات، لا بل كثير من التصريحات والمواقف أن خلافات القوى السياسية ليست على طبيعة ونوعية القانون الإنتخابي وإنما على أي قانون تحاصصي يحفظ للكتل النيابية إستئثارها بأكبر عدد من المقاعد أولاً، واحتكارها للتمثيل الطائفي ثانياً، ولذلك يسعى كل طرف لاعتماد قانون يحقق ما يريده، وهكذا تأتي نتائج الإنتخابات معلبة، ويعرف كل طرف حصته قبل إجراء الإنتخابات، ولذلك يتم تفصيل الدوائر تبعاً للمصالح السياسية وليس لمصلحة المواطنين، وهكذا تجري الأمور من خلال ضم هذه المنطقة إلى هذه الدائرة أو تلك، وتجري الإستثناءات هنا وهناك، وكأن الناس مجرد قطيع من الأغنام يسوقونه كما يريدون. والأفضل في هذه الحالة أن لا تجري الإنتخابات المضمونة النتائج سلفاً بل يتم التوافق بين القوى السياسية على الحصص، كما في تأليف الحكومات، وكفى الله الناس شر الإنتخابات، وليترك الأمر للإقطاع السياسي يتحكم برقاب الناس كما يشاء!
ولكن ماذا عن دور الناخبين وحقهم الديمقراطي الذي كفله الدستور في إنتخاب من يشاؤون أو من يعتبرونه يمثلهم في الندوة البرلمانية، ولماذا يقف الناس متفرجين على “مسرحية” الإنتخابات والقوانين دون أن يتحركوا ويرفعوا أصواتهم معلنين رفضهم للمتاجرة بهم، ورفضهم لأن يكونوا مجرد دمىً متحركة أو حجارة شطرنج يحركونها في هذا الإتجاه أو ذاك؟
أين هو موقف المجتمع المدني والنقابات وشرائح المثقفين من هذه المهازل التي لم يعد لها وجود حتى في البلدان الأكثر تخلفاً ولا في البلدان التي تحكمها الديكتاتوريات وأجهزة القمع، لماذا لا يعلن هذا المجتمع رفضه لكل ما يحاك في بلد كان حتى الأمس القريب واحة الديمقراطية والحرية؟
لماذا لا يعلنون تصدّيهم لأدوات الفساد التي تتحكم برقاب الخلق منذ عشرات السنوات والتي كل همها، إلى جانب الإمساك بزمام الأمور، توريث المناصب والحقائب للأبناء والأحفاد وكأنهم لا مثيل لهم، وكأن الله لم يخلق لهم بديلاً، وكأنه لا يوجد من هم أفضل منهم ولديهم كامل الإستعداد لخدمة المواطنين وتغيير القوانين البالية وتحديث الأنظمة والإدارات ووضع حدٍّ للفساد والهدر والإستحواذ على كل مقدرات البلد وناسه؟
ونحن اليوم على أبواب الإنتخابات النيابية (إن جرت في موعدها) ندعو الناخبين إلى تحكيم ضمائرهم والإقتراع للبرامج وليس للأشخاص بحسب جمال صورهم وطلعاتهم البهية.
وبمناسبة الحديث عن البرامج فإن الإنتخابات النيابية وكذلك البلدية التي جرت خلال العقود الماضية كانت عبارة عن منافسة بين الصور التي تغزو الجدران والشوارع والوسطيات بينما غابت البرامج التي يترشحون بناء عليها، وهنا نفتقر إلى مبدأ المحاسبة والمساءلة، والإقتراع مجدداً لمن إلتزم بتنفيذ برنامجه لا لمن “رشّ” ماله واشترى أصوات الناخبين، إذ أن من تبيعه صوتك لا يحق لك محاسبته طالما قبضت الثمن مسبقاً وطالما إرتضيت المساومة والخوض في البيع والشراء، وأعطيت صوتك لمن يدفع أكثر في “بازار” الإنتخابات!
أجل صوتك أمانة وحق مكتسب لذلك عليك أن تعطيه لمن يستحق، لمن يمثلك لا لمن يمثل عليك، لمن يكون مؤتمناً على صوتك و”يقاتل” من أجلك لا من أجل جاه أو سلطان أو مصلحة خاصة.
وقبل أن تتوجه إلى قلم الإقتراع فكر بمن ستختار، وقبل أن تضع صوتك في صندوقة الإقتراع إسأل نفسك إن كان من ستعطيه صوتك يستحقه وهو جدير بحمل المسؤولية، وأنك ستحاسبه في الإستحقاق المقبل فإما تجدد الثقة به أو تنزعها منه، عندها تكون صادقاً مع نفسك، وتكون أميناً على صوتك!