مقالات مختارة

بين اليأس والأمل تقليد وتغيير

بين اليأس والامل تقليد وتغيير 

الشمال نيوز : حسين مراد

البدايات قد تكون للبعض جميلة، لكن النهايات للجميع اكثر صدقاً… واعراض البعض عن تجاهل سماع الحقائق مرده اما لكونهم لا يريدون رؤية اوهامهم تتحطم، واما لخوفهم مما تمليه عليه ضمائرهم لاجل تغيير الواقع الاليم… ومن لا يتجرأ على المخاطرة فكانما يعلن اذعانه للواقع القائم، ولا يمكن للمخطئ ان يمسح اخطاءه ما دام يمشي في نفس الطريق… ومن يتهيب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر…

نحمل اوزار سوانا فيما لا ذنب للعنب فيما يفعله النبيذ… ومعلوم ان النفوس الوضيعه، تنوء بحمل الاخلاق الرفيعه، ولكن المستغرب ان السلطة احالت سليل رجال بحجم دول، الى مقايض للسلطةٍ بأُمةً وما بقي من أمل…

الدائرة الواحدة والنسبية المُستنسبة لن تُحيل وطناً بمنأى عن تسارع الاحداث وتبدل المعطيات وتغير المصالح،  والخلاف الظاهر فيما بين ارباب السياسة هو تمهيد لابقاء الحكام بامرهم اسياداً حيث يحاولون ان يضعوا الوطن امام خيارين: فاما إستنساب لقوانين تُأمِن بقاء القديم على قدمه واما تمديد يوصل للنتيجة نفسها…

الجامعة بفروعها بعكار احدثت اجماعاً بالمعلنين عن عظيم انجازاتهم وفراقاً فيما بين المُدعيِّن… فالتاريخ نفسه ليس مُنصفاً في تدويناته حيث يُخلد اسماء القادة والمعارك ويتناسى من ارتقوا ليصنعوا النصر باجسادهم المضرجة بدماء الصدق… ومعيب على من يمنون علينا بكسرات خبزٍ من ارغفتنا تجاهلهم لمصادرة خبزنا المجبول بعرق جهدنا مُخمَراً بآهات اصواتنا التي لا يُؤبه لها الا بمواسم قِطافهم في صناديق الاقتراع…

عندما تتأذى الصحة باسم الطبابة، والعدالة باسم القضاء، والتربية باسم التطوير، والمعرفة باسم الصروح، والحرية باسم النظام، والحقيقة باسم الاعلام، والاخلاق باسم الدين، والامة باسم الاعتدال، فاعلم اننا على شفا جُرفٍ هارٍ يُوشك ان ينهار بنا…

بئس الزمن الذي يُخَون فيه الامين ويُوأَمن فيه الخائن، والتاريخ سجل انه ما من أمينٍ يَخون ولكن الساذجون هم من يأتمنون الخائنين…

ان مقدار تحملنا لوقاحة البعض لهو افضل مقياس لحسن ادبنا وعظيم صبرنا، ولكن للصبر حدود…

ان لم نصل الى التغيير المنشود فنحن امام مشهدية مبكية تكتنفها آلام الرحيل،  فهجرة الادمغة من اصحاب الكفاءات ليست خيانة لوطنٍ أو منظومةٍ، انما هي بحث عن بيئة صحية تصلح ان تكون وطناً وملاذاً للمحبطين… فالصادقون في المجتمعات الكاذبة، والثابتون في المجتمعات المتحولة هم الاسوأ حظاً من ذويهم في بيئة الفساد والمُفسدين …

الجميع يفكر بتغيير العالم ولكن لا احد يفكر في تغيير نفسه، ولا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم..

ولنتذكر ان الحر يدافع عن الفكر اياً كان حامله، والعبد يدافع عن اشخاص بغض النظر عما يحملون من فكر…

وان التغيير يمنع الركود الذي يؤدي للعفن والموت السريري، والتجارب اكدت ان النصر دوماً يُحالف من يتلقى الضربات فيصبر عليها وليس لمن يضرب بغير هُدى،فلنثق بالله ولنتوكل عليه ولنضع اليأس جانباً… فالشعوب ان ارادت فإنها فعالة لِما تريد، والامة إن أرادت شيئاً فلا قوة في العالم تضطرها إلى تركه، لأنها إنْ أعجَزَها النضال فلن يعجزها الموت…

“ولا تيأسوا مِن رَوحِ الله إنَّهُ لا ييأسُ مِن رَوحِ الله إلا القومُ الكافِرون”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى