ايمان درنيقة كمالي والجيل الضائع

الشمال نيوز

الجيل الضّائع
لطالما نَظرنا الى شباب اليوم واتّهمناهم أنّهم ” جيل ضائع “، جيل ضلّ طريقَه وما عاد يفقهُ معنىً لهويّته أو انتمائِه، أو حتّى سبباً لوجوده، أو غايةً لحياتِه…
واذا عدنا الى أصل العبارة، لوجدنا ان عبارة ” الجيل الضائع” هي عبارةٌ قد استعملَها الكاتبُ الأمريكي ” ايرنست هيمنغوي” اقتباسا عن “جيرترود شتاين” وكان يقصدُ من خلالِها جيلاً من المفكّرين كانوا قد تعرّضوا للتشتّت والضّياع بعد الحرب العالميّة الاولى.
و كَثُرَت الاتّهامات ضدّ شبابِ اليوم ، وتفاقمَت في ظلّ الغزو التّكنولوجي الذّي كان أشبَه بتسونامي أغرَقَ مجتمعَنا وهدّد صيرورةَ قيمِه ومبادئِه.
” إنّ شبابَ اليومِ في عزلةٍ وانفصالٍ عن العالمِ الواقعي وفي انغماسٍ وتوغّلٍ في عالمِ النِت الخيالي،”
” إنّهم يهدرون وقتَهم وطاقاتِهم في المقاهي”…
اتّهامات وشكاوى وادّعاءات تتردد على مسامعنا يوميّاً، وكلّها تُدين هذه الفئة وتُصوّرُها بأنّها في حالة ضياعٍ أو انحطاطٍ دائم …
ولكنْ مَهلاً،
الخطرُ ليسَ في التّحوّل أوالتغيّر الذّي دخلَ مجتمعنا وطالَ كافّة الميادين الحياتيّة-الاجتماعيّة منها والعلميّة والعمليّة والأخلاقيّة؛
والضّحيّةُ- إذا صحّ التعبير- ليست شبابَنا، فشبابُنا اليوم واعُون تماماً لأهميةِ الاستعمالِ السّليم للنِت والتكنولوجيا، إنّهم الجيلُ الذي نشأ مع بدايةِ انتشار التكنولوجيا فأصبح جزءاً منها وأصبحت (هي) جزءاً منه ” The Digital Generation”؛
الخطرُ- يا اعزائي- قدْ طالَنا نحنُ، نحنُ الجيل الذي يحاولُ جاهداً إقامةَ التوازنِ بين القديم والجديد ، فتراه يحاولُ الالتحاقَ بهذه التغيّرات تارةً، ويسعى للاحتفاظِ بكاملِ موروثاتِه طوراً… نحن الجيل الذي يسعى الى اقتحام العالم الافتراضي والاندماج مع التكنولوجيا الحديثة، نحن الجيل الذي يحاول سدّ الفجوة بين الجيلين- ( جيل الأجداد وجيل الأبناء) – خوفاً من فقدان السيطرة، نحن الجيل الذي يعيش في صراع ، يسعى الى التأقلم، فيتشبث ويتنازل في الآن عينِه…
“نحنُ” وبلا شك “الجيل الضائع”.
ايمان درنيقة كمالي
استاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف