مقالات مختارة

لغز ميقاتي : السياسة الغامضة.

لغز ميقاتي : السياسة الغامضة.
الشمال نيوز : عبد السلام تركماني 
 يحار اصدقاء الرئيس محمد نجيب ميقاتي قبل خصومه  في استشعار بوصلته السياسية،  فهو معروف ليس بطبيعته الغامضة ،بل بقدرته الفائقة على التواصل مع الاخرين وعادة ما تكون النتيجة المتمخضة عن لقاءاته  معاكسة للاجواء التي تسودها، حالة  وصفها احد السياسيين  الشماليين الذي تعامل مع الرئيس ميقاتي بالقول ” اللقاء معه  دائما ممتع لا بل شيق لكنك لاتاخذ منه لا حق ولا باطل “، معه لا تشعر بدفيء الاجواء ولا ببرودتها ”  واضاف ” افسر اسلوبه بانه  يعتقد بان لاخصومة مع احد ولاصداقة ايضا ،وهو بذلك يشبه  تعاطي الراحل ابو عمار الذي وصفه عارفوه  برجل “اللعم،اي لا ونعم في نفس الوقت “. ومن الصعب تحديد ما اذا كانت هذه الخاصية ايجابية ام سلبية  في مسيرته السياسية ،التي بدائها وزيرا عام 1998 وحتى 2004  ونائبا منذ العام 2000 وحتى 2017  ما عدا دورة 2005 حين تراس حكومة الاشراف على الانتخابات ، وتوج مسيرته بتراس الحكومة بعد اقالة الرئيس سعد الحريري عام 2011، وهو اضافة الى مراكزه في السياسة يمتلك امكانات مالية ضخمة  وميزات شخصية استثنائية  من حيث الذكاء اللماح ،والقدرة على التواصل مع الاخرين ، لكن كل هذه الترسانة  المالية –الفكرية لم تترجم “لم تؤرش”  بتحوله الى مرجعية سياسية لبنانية انطلاقا من طرابلس والشمال ،والسبب انه  لا يملك مشروعا سياسيا ولا خطابا سياسيا واضحا ، في عالم الاعمال  استثماراته  ناجحة من فئة “(winer winer) رابح رابح )، لكنه  يسير عكس ذلك  في استثماراته السياسية  الخاسرة  ليصبح loser loser””اي خاسر خاسر “.
 ويرى  متخصص في الشؤون الميقاتية “ان دولته  لا يريد  الاقرار بالاخطاء والهفوات في مسيرته ولذلك تتكر ،فعلى سبيل المثال فانه سمى ستة وزراء في حكومته الاخيرة ، اربعة منهم لاحضور سياسي لهم ولم يتمكنوا خلال توليهم مناصب وزارية من  اثبات حضورهم ،فيما تحول التحالف مع الوزير محمد الصفدي الى  جفاء وصل حد القطيعة ، و اهتزت علاقته بالنائب احمد كرامي خاصة خلال الانتخابات البلدية الاخيرة .”
“اما في الاعلام فقد استثمر الرئيس ميقاتي في وسائل اعلامية عدة ،(وهو معروف بكرمه مع الاعلام ) وبحسب مصدر مطلع فانه يمتلك 75الف سهم من جريدة السفير  باسم مستعار  (عبر محامية  الخاص وهو من طرابلس ويدير  شركة m1) وهذه النسبة هامة جدا في التاثير على سياسة الجريدة ،اضافة الى ضخه اموالا  لمنع اغلاق السفير اول مرة ولمدة ستة اشهر ، على ان تلعب دورها بالهجوم  وعرقلة وصول  العماد ميشال عون  الى رئاسة الجمهورية ، لكن النتيجة كانت مؤلمة له  حيث ان الاموال الطائلة التي دفعها استهلكت  دون نتيجة فقد انتخب العماد عون رئيسا ، واغلق ناشر  السفير ابوابها  دون العودة اليه، وخسر قيمة الاسهم التي اشتراها فيها .فكان ايضا الخاسر على كافة الصعد .”
“و اشير بالمناسبة والكلام للمصدر الى -ان ما ينشر من مقالات  تشيد بالرئيس ميقاتي وتدافع عن مواقفه  تاتي نتيجة بهوت خطابة  وقلة حركته السياسية ،ما يظهرها بمظهر الاعلان المدفوع  اكثر منها ترجمة لواقع الامور .”
بالمقابل يرى  سياسي مخضرم ” ان هجمة ميقاتية مرتدة تحركت على ايقاع  معطيات ما وصلته وتشير الى ان الحريري في وضع صعب واموره سائرة نحو المزيد من التازم مع رئيس الجمهورية  ما يفتح الباب امامه (اي ميقاتي )لخوض معركة انتخابية على مستوى طرابلس والشمال  ،يخرج منها بكتلة وازنة  تسمح له بالمنافسة جديا على رئاسة الحكومة  وان هذه المعركة ستكون فرصة لتكريس  زعامته  على سنة الشمال  واستعادة دور سنة الشمال المحوري على المستوى الوطني ، وبدت مواقف اطلقها قبل فترة تصب في هذا الاتجاه.”
 بالتوازي نقل مقربون من ال ميقاتي  كلاما عن الاستاذ طه ميقاتي  وجهه للرئيس  فحواه ” اما ان تخوض الانتخابات من وضع الزعامةالسياسية الشمالية واما ان تنسحب من الحياة السياسية وتعود الى عالم الاعمال .انها معركة حياة او موت سياسي علينا ان نربحها مهما كلف الامر “.
وانطلاقا من هذا الكلام فسرت عملية “تركيب ” عدة ماكينات انتخابية  اسندت احداها للعميد فضيل  ادهمي  المسؤول التنظيمي في تيار المستقبل في طرابلس سابقا  يعاونه نقيب اطباء الاسنان د.اديب زكريا  (المنشق عن المستقبل ايضا ) وخصصت لها ميزانية مالية هائلة شهريا .
هذه الخطوات اوحت  بحسب مراقبين متابعين “بحزم الرئيس امره  واتخاذه قرارا واضحا بالمواجهة ،لكن  عاد وارسل اشارت تردد  وتملص من المواجهة تاركا الابواب مفتوحة امام التحالف مع الحريري او ريفي (عادت حليمة لعادتها القديمة ) ويبدو انه التقط اشارات دولية واقليمية  تنبيء بتوتر امريكي ايراني على خلفية الهجوم الامريكي على الدور الايراني في سوريا وتصاعد في الخلاف التركي الايراني ،ما جعله يعيد حساباته بتجنب المواجهة مع الحريري . ما دفع برئيس تحرير جريدة الاخبار ابراهيم الامين لمخطبته علنا عبر مقال صحفي  حمل راسلة مباشرة تقول “عليك ان تغير العدة وان تلعب دورك او اترك السياسة “.  عملا انه من النادر ان يخاطب الامين الرئيس ميقاتي بهذه الطريقة  اللهم الا اذا كان  حزب الله يريد  من ميقاتي  مواقف واضحة وثابتة فاما نعم واما لا وليس “لعم ” لان هامش المناورة قد بات ضيقا جدا .”
 ترى هل  سيكون باستطاعة الرئيس ميقاتي ان يتغلب على ذاته ،ويقرر انه قد  آن اوان  المواجهة و ان الامر لي ؟ام انه  سيواصل طريقته  التقليدية القائمة على مبدا ان ” تسوية خاسرة افضل  من معركة انتخابية قد تكون رابحة ”  ….. وللحديث تتمة !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى