تربية

الأساتذة المستقلون في الجامعة اللبنانية والمذكرة التوجيهية

الشمال نيوز – عامر الشعار

بيان صادر عن “الاساتذة المستقلون” في الجامعة اللبنانية
حول المذكرة التوجيهية التي صدرت عن د.فؤاد أيوب

تعاني الجامعة اللبنانية، منذ سنوات، من واقع إداري خطير، قد يؤدّي بها إذا استمرّ، الى الانهيار الشامل. ومع تعيين د.فؤاد أيوب رئيساً، ومع الاجراءات والتعاميم وآخرها “المذكرة التوجيهية” التي صدرت في 20/2/2018، وصل الوضع الى مرحلة أصبح السكوت عنها بمثابة خيانة لتاريخ هذه الجامعة، ولنضال أساتذتها وطلابها وإدارييها، ولمستقبل أكثرية شباب لبنان في مجال التعليم العالي.
أولا: في ظروف تعيينه رئيساً:
إن د.فؤاد أيوب كان متعاقداً بالساعة في كلية طب الأسنان، وقد تمّ الاستغناء عن خدماته لفترة، ثم أعيد التعاقد معه مجدداً لأسباب معروفة. ومنذ بدء تدريسه بالتعاقد، قدّم الدكتور علي الحسيني بحقه 5 دعاوى الى مختلف الجهات المعنية، تتضمّن طعناً في ملفّه الأكاديمي. وتحت وطأة التهديد مُنع د.الحسيني من متابعة دعاويه.
وفي ظل تدخّل سياسي غير مسبوق في تاريخ الجامعة عُقدت صفقة أوصلته الى المركز الأول في مجال التعليم العالي في لبنان. والأسئلة التي بقيت مطروحة دون إجابة هي:
أ- كيف يُعيّن رئيس للجامعة من بين المتعاقدين بالساعة؟
ب- هل يحمل د.أيوب شهادة غير شهادة طبيب أسنان؟
ج- ثمة كلام عن أربع اختراعات أنجزها، لكن لا يوجد في ملفه ما يشير الى هذه الاختراعات، ومتى أنجزها، ومن اعتبرها اختراعاً؟
د- قانون تنظيم الجامعة اللبنانية يحتّم في المادة 10 أن يكون المرشح لرئاسة الجامعة برتبة أستاذ. فهل يحمل د.أيوب هذه الرتبة؟ وما هي الأبحاث التي أنجزها؟ ومن هي اللجنة التي وضعت تقريرها؟ ومتى؟
هـ- كيف يستمر رئيس الجامعة في القيام بممارسة مهنة طب الأسنان في عيادته، وكيف يتمرجل على الهيئة التعليمية بحمل سيف القانون بينما هو يخترق القانون 70/6 (تفرغ الهيئة التعليمية).
و- ان الدعاوى التي قدّمها د.علي الحسيني لم يبت فيها القضاء، فهل نحن في دولة قانون ومؤسسات أم نحن في جمهوريات الموز؟
ثانيا: في الرد على المذكرة التوجيهية المرسلة بتاريخ 20/2/2018
حسبنا، رداً على هذه المذكرة-البدعة، أن نفنّدها فقرة فقرة.
1- يذكرنا د.أيوب أنه الرئيس الاداري والاكاديمي الاول في الجامعة- ترى من يطرح نفسه رئيساً ثانياً؟! وأنه وفق المادة 12 من قانون تنظيم الجامعة 67/75 هو من “يؤمن ادارة شؤون الجامعة العامة”. وهو بذلك يتناسى ذكر المادة 9 من نفس القانون التي تؤكد أنه ” يتولى إدارة الجامعة رئيس ومجلس”.
2- تتكلم المذكرة-العجيبة عن “السلطة الرئاسية”، و”سلطة إصدار التعليمات الملزمة لأفراد الهيئة التعليمية والادارية في الجامعة”.
وهذا يناقض روحية المشترع التي أكدت على القيادة الجماعية في إدارة الجامعة (تبعاً للمادة 9) عبر المجالس الأكاديمية، كما أن لا سلطة ملزمة للهيئة التعليمية سوى السلطة النابعة من القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وقرارات المجالس، وكذلك القانون70/6 الذي يُعتبر د.ايوب أول من يخالفه من خلال استمراره في العمل في عيادته الخاصة!!
3- تذكرنا المذكرة-الانجاز بالمهمة الاكاديمية السامية للجامعة الوطنية، وربط ذلك بالتشدد في الرقابة والاشراف على العمل الأكاديمي والاداري. ثم يتكلم عن المستوى الاكاديمي وعن التقدم العالمي!؟
حبذا لو تبدأ الرقابة والاشراف والانطلاق من درس الملف الاكاديمي للرئيس المعين من جهات إكسترا أكاديمية! وكم يبدو مضحكاً ومريراً أن نقارن بين مستوى رئيس الجامعة العبرية أو رئيس معهد التِقنيون عند العدو الاسرائيلي وبين المستوى العلمي عند من يرأس جامعتنا الوطنية!
4- تؤكد المذكرة-البدعة على أن أساتذة الجامعة هم من الموظفين الذين يخضعون لقانون الوظيفة العامة (المرسوم الاشتراعي 112)، ومن الطبيعي الا يكون د.ايوب مطلعاً على محاضر مجلس الجامعة، أيام رجالها الكبار -عندما كان النقاش يدور حول التساؤل هل يطبق قانون الوظيفة العامة على الاساتذة أم لا؟ ومنذ العام 1964 أكدوا على أن لأساتذة الجامعة حرية الكتابة دون اذن رؤسائهم، كما نص قانون الموظفين. وقد اتخذ مجلس الجامعة قراراً بعدم تطبيق المادة 15 من قانون الموظفين، ووافق مجلس الخدمة المدنية على هذا القرار.
وفي المادة الثالثة من الشرعة الدولية للاونسكو (توصية هيئات التدريس)، هناك الفقرة 6، ورد فيها: “ان التدريس في التعليم العالي يعتبر مهنة، فهو نوع من الخدمة العامة، يتطلب من اعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي دراية متعمقة ومهارات متخصصة يتم اكتسابها والمحافظة عليها عن طريق دراسات وبحوث صارمة ومستمرة، وهو يتطلب ايضا حساً بالمسؤولية الشخصية والجماعية عن تعليم وتحقيق رفاه الطلاب والمجتمع ككل والالتزام بمعايير مهنية عالية في مجالي التعمق العلمي والبحوث”.
5- تذكر المذكرة-الوثيقة ان “تعليمات السلطة الرئاسية هي الملزمة للعمداء والمدراء والاساتذة”، وفي هذا الزعم تناسٍ للمادة 9 (من القانون 67/75 وتعديلاته) حيث “يتولّى ادارة الجامعة رئيس ومجلس”، وتناسٍ للمادة 24 من القانون السابق نفسه حيث ورد: “يدير الوحدة الجامعية عميد ومجلس”، وتناسٍ للمادة 11 (من القانون 66) حيث ورد انه “يدير الفرع مدير ومجلس”.
واذا كانت السلطة الرئاسية تغمز في نص المذكرة التوجيهية من قناة رابطة الاساتذة، فإنه يبدو ان “التسلط الرئاسي” لم يقرأ أياً من توصيات الاونسكو حول التعليم العالي والتي وافقت عليها للحكومة اللبنانية وأصبح لها المفعول القانوني الذي يعلو على اي قانون محلّي. فقد ورد في المادة 3 (من التوصية بشأن أوضاع هيئات التدريس في التعليم العالي) “أن المنظمات الممثلة لهيئات التدريس في التعليم العالي (…) ينبغي أن تشترك مع سائر أصحاب الشأن والأطراف المعنية، في تحديد سياسات التعليم العالي”.
وفي المادة الخامسة من التوصية نفسها (الفقرة 21) ورد: “ان التسيير الذاتي والادارة الجماعية والقيادة الاكاديمية المناسبة تُعدّ من العناصر الاساسية لتمتع مؤسسات التعليم العالي باستقلال ذاتي حقيقي”. وفي المادة السادسة من وثيقة الاونسكو التي يجب على د.أيوب أن يقرأها وينفذ مضمونها، ورد في الفقرة 31 ما يلي: “ينبغي أن يتمتع أعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي، دون أي تمييز وبحسب قدراتهم، بالحق في الاشتراك في الهيئات الرئاسية، وفي انتقاد أساليب العمل في مؤسسات التعليم العالي (…). وأن يكون لهم ايضاً الحق في انتخاب أغلبية الممثلين في الهيئات الاكاديمية داخل مؤسسات التعليم العالي”.
وحبذا لو يطّلع د.أيوب على الشرعة العالمية للتعليم العالي، وعلى توصية هيئات التدريس، حيث ورد في المادة السابقة من هذه الأخيرة (الفقرة 36): “ينبغي لأعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي أن يسهموا في المساءلة العامة اللازمة لمؤسسات التعليم العالي، ولكن دون أن يفقدوا ذلك القدر من الاستقلال المؤسسي اللازم لعملهم ولحريتهم المهنية ولتقدم المعارف”.
من خلال هذه النصوص تتوضح حقيقة أساسية، وهي ان العمداء والمدراء والاساتذة ليسوا منفذي أوامر ومذكرات جلب من “الرئيس”، بقدر ما هم المشاركون الفاعلون في القرار الاكاديمي من خلال المجالس التمثيلية. وهذه هي روحية القانون 67/75 وتعديلاته، وهذه هي التوصيات الملزمة للشرعة الدولية للاونسكو حول التعليم العالي، وهذه هي أهداف ونتائج نضال الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية عبر سنوات. ولا يستطيع شخص أُنزل على الجامعة بقدرة المحاصصة الذميمة ان يلغي مفعول هذه النصوص وهذه التقاليد الاكاديمية الراسخة، والنضالات النقابية التي خاضها الاساتذة والطلاب على امتداد عقود!
6- تورد المذكرة التوجيهية خلاصة تخيّر الاساتذة: اما التنفيذ للتعاميم والمذكرات والقرارات، واما الرفض المعلل بأسانيد قانونية.
نقول باختصار للسيد أيوب ان مذكرته التوجيهية مرفوضة لانها مخالفة لقوانين وأنظمة الجامعة اللبنانية وتقاليدها، ولأنها كذلك مخالفة للشِرع الدولية للتعليم العالي، لا سيما وان المادة العاشرة من توصية هيئات التدريس (الفقرة 74) تشدّد على انه “ينبغي للدول الاعضاء ومؤسسات التعليم العالي ان تتخذ جميع الخطوات الممكنة لتطبيق الاحكام المبنية أعلاه ولوضع المبادئ المنصوص عليها في هذه التوصية موضع التنفيذ على أراضيها”.

ثالثاً: نعم للاصلاح والانضباط في الجامعة:
ان “الاساتذة المستقلون الديمقراطيون” في الجامعة اللبنانية على يقين من ضرورة إجراء اصلاح جذري في أوضاع الجامعة:
– هناك اساتذة لا يقومون بواجباتهم التعليمية على نحو كفوء، ولا يقومون بالابحاث اللازمة. وكذلك هناك اداريون متقاعسون.
– هناك ملفات تعاني من الخلل، وهي تشبه على كل حال ملف د.أيوب، ومن الواجب احالتها على لجان التقويم.
– هناك اساتذة يخالفون القوانين ويجب ان يخضعوا للمساءلة.
– ان تحقيق التقدّم في اداء الجامعة اللبنانية ينطلق من البنى الاساسية لهذه المؤسسة وعلى مواردها البشرية والمادية، وعلى مؤهلات اعضاء هيئات التدريس وهيئات الادارة ودراياتهم الفنية، وكذلك على صفاتهم الانسانية والتربوية والتقنية المدعّمة بالحرية الاكاديمية والمسؤولية المهنية والادارة الجماعية والاستقلال المؤسسي.
– ان جودة التعليم لا يتم تحقيقها بالنرجسية الفردية وبالتخلي عن الاكفياء من الاساتذة والاداريين لصالح مدعومين من فئات معينة يتم فرضهم في مواقع تعليمية وادارية على قاعدة المحاصصة والواسطة وليس على قاعدة الكفاءة.
وهكذا فالمذكرة التوجيهية هدفها الترهيب والاخضاع والانتقام وليس تحسين الاداء الاكاديمي.
رابعاً: في الموقف:
ان “الاساتذة المستقلون الديمقراطيون”، انطلاقاً من خطورة الوضع الذي وصلت اليه الجامعة اللبنانية يطالبون رابطة الاساتذة بالتحرك من خلال مختلف اساليب الضغط، للتصدي ليس فقط لهذه المذكرة المسماة توجيهية وانما لمعالجة جذور المشكلة. (عقد جمعيات عمومية، اعلان الاضراب، اعتصام في مقر الادارة المركزية، الخ…).
وكذلك نطالب اعضاء مجلس الجامعة بممارسة الصلاحيات التي ينص عليها قانون الجامعة ومضمون الشِرع الدولية.
وكذلك نطالب مجالس الوحدات ومجالس الفروع والحركة الطلابية بالتمسك بصلاحياتها ومسؤولياتها، ورفض الممارسات التي تحاول ان تلغي فكرة العمل الجماعي.
كما نطالب وزير الوصاية الاستاذ مروان حماده بالتدخل الفوري للقيام بما يلزم، خاصة وان ممارسات د.أيوب باتت تهدد وضع الجامعة.
وليكن شعارنا جميعاً: المطالبة باستقالة د.فؤاد أيوب لقصوره عن إدارة الجامعة، وللخلل الذي يعاني منه ملفه الاكاديمي، وللممارسات المخالفة للقوانين الداخلية والشِرع الدولية للتعليم العالي.
كما أن طلاب الجامعة مدعوون الى تحمّل مسؤولياتهم تجاه جامعتهم، وكذلك الاداريين في الجامعة.
كما نطالب كل الاحزاب والمرجعيات السياسية، وجميع المسؤولين، بتحمّل مسؤولياتهم تجاه المؤسسة الوطنية الكبرى.
لقد “بلغ السيل الزُبى” مع المذكرة التوجيهية، ويبدو د.أيوب أرادها معركة مواجهة شاملة، فلتكن كذلك.

الاساتذة المستقلون الديمقراطيون في الجامعة اللبنانية
في 22/2/2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى