بوزار تقيم ندوة ثقافية في مركزها في طرابلس

الشمال نيوز – عامر الشعار

قامت جمعية بوزار ندوة ثقافية في مركزها في طرابلس، حاضر فيها الاستاذ أديب نعمة، وقد حضرها حوالي خمسون من المهتمين والباحثين ورؤساء الجمعيات بينهم د. كمال معوض نائب رئيس الحزب الاشتراكي في لبنان، د. داني عثمان رئيس فرع حزب En Marche في شمالي لبنان. رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية في الشمال ماجد عيد، رئيس جمعية Way فادي الجمل، المهندس خالد الولي نائب رئيس بلدية طرابلس، وبعض أعضاء المجلس البلدي، وعضو مجلس بلدية الميناء غازي يحيى، والعميد نصرالله نصرالله، والباحث د محمود العلي والنسؤولة في الحامعة المرعبية د سعاد الاسعد ووفد من قيادة جمعية الحراك المدني وقياديون في أحزاب ومنظمات مختلفة.
“نحو المواطنة والدولة المدنية هو عنوان لهذه الندوة الرابعة”، جملةٌ رحّب بها د. طلال خوجة، رئيس جمعية بوزار، بالمحاضِر والحضور، مكملًا أنها ندوة ثقافية كسابقاتها الثلاث، تهدف لفتح حوار بين المحاضِر والمدعويّن(ات). وأن القضايا المطروحة موجّهة للمهتمين في المجتمعين المدني والاكاديمي. ثمّ عرّف بأستاذ أديب نعمة، على أنه خير من مثّل مرحلة التغيير مبرزا نضاله السابق في الحزب الشيوعي اللبناني عضوا في المكتب السياسي، ومسؤولا في تثقيف الكادر. وأضاف أنه انجز مجموعة كبيرة من الكتب والمراجع بينها الدولة الغنائميّة، كما انجز ابحاثا ودراسات في مواضيع التنمية المستدامة خصوصا في الشمال وطرابلس، من خلال الامم المتحدة التي يعمل خبيرا فيها.
استهلّ أ. نعمة الحديث بالدراسة التي كان مسؤولاً عنها والتي أجريت عام 1998 لقياس الفقر في لبنان دون الرجوع إلى مؤشرات الدخل، حيث أثبتت للمرة الأولى أن الفقر متواجد في طرابلس والشمال اكثر من اي منطقة أخرى، وبالتحديد طرابلس وعكار والضنيّة، ثمّ أضاف أنه حينما التفتَ للمسؤولين السياسيين أجابوه بأن الأمر مفاجئ ومؤلم، إلا أن لديهم اهتمامات أخرى أهم من هذه، وأن مسؤولي المنطقة والبلديات هم من عليهم الاهتمام بهذا.
ثم توسّع بتعريف طبيعة النظام السياسي السائد في الدولة، وما مرّ به من تحولات منذ استقلال دولة لبنان الكبير عام 1943 وصولا إلى الحرب الأهلية عام 1975 والخضّة الهائلة التي لا يزال لبنان يواجه عواقبها، إلى حرب 2006 مع إسرائيل، وصولا للواقع الحالي. ثم بدأ بوصف طبيعة الدولة السياسية الراهنة على أنها تعتمد على مبدأ المحاصصة والغنائم وبأن أحزاب اليوم أصبحت تدفع للخلف بدل الدفع للأمام مؤكداً أنهم فقدوا القدرة على التغيير.
اضاف أن طائفية 1943 ليست كطائفية 2017 مستشهدا بقول أحمد بيضون، “الطائفية ظاهرة تاريخية أولها ليس كآخرها”. ثم وصف زعماء حكم ما بين 1948 و1975، بأن زعامتهم كانت عائلية محلية وليست طائفية صرف. بعدها تحدث عن حرب ال75 وأنها كانت السبب بإدخال عامل ميليشيوي غيّر الواقع لمدة ثلاثين عاماً متواصلة. تنجح فئة أو كتلة سياسية باختيار الوصي السوري لها أو رجوعها له، وتضعف أخرى إذا ما لم يوافق عليه.
ولخص الواقع الآن بأن الاحزاب اختُزلت بشخص أو اثنين لا أكثر. وقد أشار إلى أنه ومع مسار حرب2006، باتت التيارات الرئيسية المتحكمة بالسياسات والتوازنات الداخلية، محكومٌ 95% منها بالأجندات الخارجية الكبرى. حيث لم تعد التسويات داخلية لبنانية، بل أصبحت خارجية ما أدى إلى إضعاف للدولة اللبنانية، متأسفًا كون لبنان أصبح رقعة تنافس ليس على الأمور الاستراتيجية الكبرى فحسب، بل طال الأمور الصغيرة أيضا. فإذا بالسلطة الفعلية اليوم ليست داخل مؤسسات الدولة بل خارجها، والوزير مندوب غير مخوّل للتوقيع.
وقد جال نعمة في انتفاضات الربيع العربي محددًا أهدافها بالكرامة والحرية، تم الانقلاب على بعضها وبعضها صمد كما في تونس، حيث المجتمع المدني القوي خصوصًا بقواه النقابية، مشيرًا إلى الحراك المدني اللبناني في 2015وأسباب تراجعه، ثم ختم أ. نعمة بعبارة “لنتحرر”، وأضاف بوجوب استعادة قرار لبنان من الخارج إلى الدولة، حيث أن الدويلة المسلحة تضرب السيادة، وتشكل خطرًا على الكيان اللبناني، وأشار إلى ضرورة كسر حدّة الطابع الغنائمي للدولة وسياسييها، وقال أن هنالك أمل بتوسيع الكتلة المستقلة والتي تتمسك بسيادة مؤسسات الدولة المدنية، والتي تعامل مواطنيها كمواطنين وليس كرعايا. وبعد فاصل وتواصل على كوكتيل صغير، أدار خوجة نقاشًا حيويًا طال جميع محاور المحاضرة، خصوصًا نقاط الانتخابات وسيادة الدولة واحتكارها للسلاح وموضوع التسوية السياسية. وقد حذر الجميع من سيطرة حزب الله وحلفائه على البرلمان القادم، ما يهدد الطائف وربما يغير من طبيعة البلد وعروبته.