مِعْرَاجُ المَجْدِ وَعُنْوَانُ الرُّشْدِ ..!!
الشمال نيوز – عامر الشعار

☀️مِعْرَاجُ المَجْدِ وَعُنْوَانُ الرُّشْدِ🌕
✍️الشاعر نبيل ويزاني العاملي
عَلِيٌّ وَفِي أَسْمَائِهِ يَتَجَسَّدُ الْمَجْدُ
وَفِي أَلْقَابِهِ لِلْمَكْرُمَاتِ مَنَارُ
هُوَ حَيْدَرٌ وَالْمُرْتَضَى وَأَمِيرُ مَنْ
آمَنْتُهُ طُرًّا، فَهُوَ اللَّيْثُ وَالْكَرَّارُ
وَهُوَ الْوَصِيُّ وَأَبُو تُرَابٍ وَالَّذِي
بِحُبِّ عُلَاهُ تَتَزَيَّنُ الْأَسْفَارُ
هَاشِمِيُّ مَجْدٍ فِي الْعُرُوقِ مُؤَصَّلٌ
وَلَهُ مِنَ الْعَلْيَاءِ فَخْرٌ وَآثَارُ
وُلِدَ الْأَمِيرُ بِمَكَّةٍ فِي بَيْتِهَا
فَتَشَرَّفَتْ بِوِلَادَتِهِ الْأَحْجَارُ
وَنَشَأَ بِحِجْرِ الْمُصْطَفَى، فَتَفَتَّحَتْ
فِي رُوحِهِ مِنْ نُورِ أَحْمَدَ أَسْرَارُ
وَأَجَابَ دَعْوَةَ أَحْمَدٍ مُتَقَدِّمًا
فَتَرَاجَعَتْ مِنْ حَوْلِهِ الْأَغْيَارُ
وَمَضَى مَعَ الْمُخْتَارِ فِي دَرْبِ الْهُدَى
فَتَهَاوَتِ الأَهْوَالُ وَالْأَخْطَارُ
فِي بَدْرٍ كَانَ لِلْمُصْطَفَى سَيْفًا غَدَا
وَبِضَرْبِهِ تَهَاوَتِ الْكُفَّارُ
وَبِأُحُدٍ لَمَّا تَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ
كُنْتَ الْحِمَى لِأَحْمَدٍ وَسِتَارُ
وَإِذَا الْخَنْدَقُ أَطَلَّ بِجَيْشِهِ
وَتَقَدَّمَ الْفَارِسُ الْمِغْوَارُ
قَامَ ابْنُ وَدٍّ فَاسْتَفَزَّ غُرُورَهُ
فَإِذَا حَيْدَرٌ، وَالْبَأْسُ وَالْإِصْرَارُ
عَبَرَ الْخَنْدَقَ فَارْتَجَّتْ أَرْضُهُمْ
وَتَزَلْزَلَتْ مِنْ وَقْعِهِ الْأَقْدَارُ
وَبِخَيْبَرٍ لَمَّا اسْتَعَصَى حِصْنُهُمْ
جَاءَتْ لِحَيْدَرَ رَايَةٌ وَانْتِصَارُ
قَالَ النَّبِيُّ: «لَأُعْطِيَنَّ رَايَتِي
رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ»، وَهْوَ مُخْتَارُ
فَأَتَيْتَ، وَالْفَتْحُ الْمُبِينُ بِكَ اسْتَوَى
وَتَهَدَّمَتْ مِنْ حَوْلِكَ الْأَسْوَارُ
وَاقْتَلَعْتَ بَابَ الْحِصْنِ بِكَفِّكَ
فَتَهَلَّلَتْ لِصَنِيعِكَ الْأَبْصَارُ
مَا كَانَ سَيْفُكَ لِلْعُدَاةِ بَطْشَةً
بَلْ كَانَ لِلْحَقِّ الْمُنِيرِ قرارُ
أَنْتَ الَّذِي عِلْمُ النَّبِيِّ بِقَلْبِهِ
فَجَرَتْ بِهِ لِلْحِكْمَةِ أَنْهَارُ
وَإِذَا الْبَيَانُ تَكَلَّمَتْ أَلْفَاظُهُ
خَرَسَتْ أَمَامَ فَصَاحَتِكَ الْأَشْعَارُ
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ مِنْ جَوَاهِرِ قَوْلِكَ
فِيهِ الْحِكَمُ، وَتَسْطَعُ الْأَقْمَارُ
وَجَمَعْتَ فِي شَخْصِ الْعَلِيِّ مَكَارِمًا
فَتَمَوَّجَتْ فِي ذِكْرِكَ الْأَنْوَارُ
عَدْلٌ إِذَا مَالَ الزَّمَانُ بِأَهْلِهِ
وَزَاهِدٌ فِي الْمُلْكِ، لَا يُغْرِيهِ دِينَارُ
مَا أَغْرَتِ الدُّنْيَا عَلِيًّا بِمُلْكِهَا
فَالزُّهْدُ عِنْدَ أَمِيرِنَا شِعَارُ
وَيَرَى الْفَقِيرَ أَخًا لَهُ فِي حَقِّهِ
وَلَدَيْهِ لِلْمَحْرُومِ فَيْضٌ مِدْرَارُ
وَإِذَا الْخُصُومَةُ أَقْبَلَتْ بِجُنُودِهَا
فَالْحَقُّ عِنْدَ عَلِيِّنَا بَتَّارُ
لَا قَرَابَةٌ تَحْمِي، وَلَا سُلْطَانُهَا
يَطْغَى، وَلَا لِلظُّلْمِ فِيهِ قَرَارُ
هَذَا عَلِيٌّ فِي الْمَحَارِيبِ عَابِدٌ
بَكَّاءُ لَيْلٍ، وَفِي الْهَيْجَا نارُ
جَمَعَ التَّوَاضُعَ وَالْمَهَابَةَ فِي الْوَرَى
فَكَأَنَّهُ لِلْكَوْنِ فِيهِ مِعيارُ
وَبِغَدِيرِ خُمٍّ قَدْ أَقَامَ لِأُمَّةٍ
عَهْدًا، فَصَارَ لِوَلَائِهِ إِشْهَارُ
رَفَعَ النَّبِيُّ يَدَيْكَ فَوْقَ رِحَالِهِ
فَتَلَأْلَأَتْ فِي الْأُفْقِ مِنْكَ أَنْوَارُ
وَأَقَامَ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ لِمَنْ لَهُ
وُلُوعٌ بِحُبِّكَ، لِلْقُلُوبِ مَنَارُ
وَفَاطِمُ الزَّهْرَاءُ فِي بَيْتِكَ الَّذِي
بِالطُّهْرِ وَالتَّقْوَى لَهُ إِعْمَارُ
فَتَعَانَقَ النُّورَانِ فِي بَيْتِ الْهُدَى
وَتَفَتَّحَتْ مِنْ أَصْلِهِ الْأَزْهَارُ
حَسَنٌ حَلِيمٌ، وَالْحُسَيْنُ مُجَسِّدٌ
لِلْعِزِّ، حَيْثُ تَهُونُ أخطارٌ أَخْطَارُ
وَزَيْنَبٌ صَوْتُ الْكَرَامَةِ بَعْدَهُ
فِي كَرْبَلَاءَ لِصَبْرِهَا إِعْصَارُ
مِنْكَ اسْتَمَدَّ الْحُرُّ مَعْنَى عِزَّةٍ
فَغَدَا لِصَوْتِ الْحَقِّ فِيهِ إِيثَارُ
وَتَعَاقَبَتْ أَجْيَالُنَا وَبَقِيتَ فِي
وَعْيِ الزَّمَانِ، وَذِكْرُكَ مِعْيَارُ
بُولُسُ سَلَامَةَ قَدْ أَقَامَ لِحُبِّكَ الْـ
ـغَدِيرَ، فَصَارَ لِمَدْحِكَ مِضْمَارُ
وَجُرْجُ جَرْدَاقٌ أَطَالَ بِكَ الْمَدَى
فَتَفَتَّحَتْ فِي سِفْرِهِ الْأَفْكَارُ
وَمِيخَائِيلُ النُّعَيْمَةُ قَدْ رَأَى
فِيكَ الْإِنْسَانَ الَّذِي لَا يُجَارُ
وَجِبْرَانُ لَمَّا مَرَّ فِي ذِكْرِ الْعَلِيِّ
سَمَا الْبَيَانُ، وَرَنَّتِ الْأَوْتَارُ
لَوْ كَانَ عَلِيٌّ فِي زَمَانِ الْمَسِيحِ لَمَا
سُمِرَ الْبَرِيءُ، وَلَا اسْتُبِيحَ دِيَارُ
لَوْ كَانَ عَلِيٌّ فِي زَمَانِ الْمَسِيحِ لَمَا
كَانَ الْبَغِيُّ لِمِثْلِهِ سَتَّارُ
ولَو إنَّ بيلاطُسَ البُنْطِيَّ رأى
عليَّآ لارتجفَ في كَفِّهِ المِسمارُ
مَا كَانَ حُبُّكَ لِلطَّوَائِفِ حَاجِزًا
فَالْحَقُّ أَرْحَبُ، وَالْمَحَبَّةُ دَارُ
وَتَبْقَى عَلِيًّا فِي الضَّمَائِرِ قِبْلَةً
وَلِكُلِّ حُرٍّ فِي مَحَبَّتِكَ مَسَارُ
يَا حَيْدَرَ الْمُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ مَدًى
بِمَجْدِكَ الْخَالِدِ تَزْهُو الْأَعْصَارُ
أَنْتَ الَّذِي جَمَعَ الْمَكَارِمَ كُلَّهَا
فَتَوَحَّدَتْ فِي مَجْدِكَ الْأَخْيَارُ
وَسَيَبْقَى اسْمُكَ فِي الزَّمَانِ مَنَارَةً
مَا دَامَ فِي هَذَا الْوُجُودِ نَهَارُ
نبيل علي ويزاني