الدكتور أحمد أمين: في ذكرى التحرير الأولى، لا نتذكّر يوماً عادياً، بل نتذكّر لحظةً تنفّست فيها الأرض بعد اختناقٍ طويل
الشمال نيوز – عامر الشعار

في ذكرى التحرير الأولى،
لا نتذكّر يوماً عادياً، بل نتذكّر لحظةً تنفّست فيها الأرض بعد اختناقٍ طويل، لحظةٌ قالت فيها سورية بكل جراحها إنَّ الألم لايبقى مع الأمل وحُسن الظنّ بالله، وإنَّ الشعوب مهما طال صبرها لا تُهزم، وكيف تُهزم وقد قال الله تعالى:
﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾
في هذا اليوم، لم تنتصر بندقيةٌ على أخرى، بل انتصر صوت الناس على الخوف، وانتصر حقّهم في الكرامة على سنواتٍ أثقلت الصدور.
كان الفرج يلوح كغيمةٍ بيضاء بعد عاصفة، يذكّر بأن لله سنناً لا تتخلف، وأن مع العسر يسراً مهما طال الطريق.
إنّ هذا التحرير، لم يكن مجرّد حدث… بل كان ميلادَ وعيٍ جديد: أن الوطن لا يُعطى، بل يُنتزع بالثبات، وأن الحرية لا تُمنح، بل تُصان بدموع الأمهات، وبالدعاء الخاشع الذي يرفعه المكلومون حين تضيق بهم الدنيا ولا يملكون إلا الأمل بالله.
نستذكر اليوم الذين سبقونا إلى رحمة ربهم، أولئك الذين لم يشهدوا فجر ذكرى يوم التحرير، لكن أرواحهم تظلّ حيّةً في ضمير البلاد، وفي كل بيت عاد إليه الضوء بعد عتمة.
ندعو لهم بالرحمة، وللحيّ منهم بالصبر، وللوطن بالثبات واللطف والعدل.
سورية… مهما طال الليل فوقها، يبقى فيها من يُشعل شمعة، ومن يرفع يديه إلى السماء، ومن يقول بقلب ثابت:
هنا وطنٌ يحرسه الله، فلا ينكسر.
اللهم احفظ الشرع في بلاد الشام وأيده بالعدل والثبات، واحفظه من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
أحمد الأمين.
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى
عضو الهيئة العليا لبيت الزكاة والخيرات في لبنان.
رئيس رابطة المدربين العرب.
مدير عام مجموعة الأمين الصناعية التجارية.