أبرشية طرابلس المارونية تطلق مشروعًا زراعيًا – تنمويًا رائدًا بالتعاون مع شركة أبو غزالة
الشمال نيوز – عامر الشعار

أبرشية طرابلس المارونية تطلق مشروعًا زراعيًا – تنمويًا رائدًا بالتعاون مع شركة أبو غزالة.
في خطوة تحمل أبعادًا بيئية واقتصادية واجتماعية عميقة، وقّعت أبرشية طرابلس المارونية اتفاقًا مع شركة “أبو غزالة للتطوير والتنمية والزراعة”، لإطلاق مشروع زراعة نحو أربعين ألف شجرة أفوكادو على أراضي المطرانية في بلدة إيلات – عكار.
ويأتي هذا المشروع ضمن الرؤية الاستراتيجية التي يقودها راعي الأبرشية، المطران يوسف سويف السامي الاحترام، والتي تهدف إلى إعادة تفعيل دور الأوقاف الكنسية بوصفها رافعة تنموية وروحية في خدمة الإنسان والمجتمع، وليس مجرد ممتلكات عقارية جامدة.
وأضاف المطران سويف”أن الكنيسة، في رسالتها الأصيلة، ليست فقط مكانًا للعبادة أو ذاكرة للتاريخ، بل هي أيضًا قوّة حيّة مدعوة لأن تكون في قلب المجتمع. الأوقاف التي نملكها ليست مجرد عقارات، بل هي وديعة إيمان ومساحة يجب أن تُثمر خيرًا. من هنا، نسعى إلى استثمار كل شبر أرض في شمال لبنان، لنحوّله إلى مصدر حياة وعمل ورجاء.”
وأضاف: “إن زراعة أربعين ألف شجرة أفوكادو ليست مجرد مشروع زراعي. إنها إعلان لإرادة البقاء في وطن يمرّ بأصعب الظروف، ورسالة رجاء بأن لبنان الأخضر سيعود. هذا المشروع هو التزام الكنيسة بأن تبقى إلى جانب أبنائها، تفتح أمامهم أبواب العمل وتزرع فيهم الأمل. فكل شجرة جديدة هي علامة على أن الغد سيكون أفضل، وأن أرضنا ما زالت قادرة أن تعطي الحياة.”
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة الشركة، السيد طوني أبو غزالة:
“إن شراكتنا مع أبرشية طرابلس المارونية تعبّر عن إيماننا بأن مستقبل لبنان يبدأ من أرضه. فالاستثمار في الزراعة هو استثمار في الإنسان، في بيئته وأمنه الغذائي واستقراره الاجتماعي. نحن مقتنعون أن هذا التعاون بين الكنيسة والقطاع الخاص يشكل نموذجًا يحتذى به، حيث يجتمع الإيمان مع العلم والخبرة لإنتاج مشاريع فعلية تُسهم في حماية البيئة وتعزيز الاقتصاد وخلق فرص عمل حقيقية.”
القيم الأبرشي العام، الخوري كامل كامل، الذي لعب دورًا أساسيًا في بلورة المشروع ودفعه نحو التنفيذ، شدّد في كلمته على أن هذا المشروع موجّه أولًا إلى أبناء عكار، قائلاً:
“عكار، هذه الأرض الطيبة التي طالما أُهملت وعاشت الحرمان، تستحق اليوم أن تكون في قلب اهتمامنا. أهل عكار تعبوا من الوعود ومن الكلام، وهم بحاجة إلى مبادرات ملموسة تفتح لهم أبواب العمل وتمنحهم الثقة بأنهم جزء أصيل من الوطن. من هنا، فإن مشروع الأربعين ألف شجرة أفوكادو ليس مجرد استثمار زراعي، بل هو فعل إيمان بقدرة هذه الأرض وأبنائها على النهوض.”
وتابع: “حين تتحول أراضي المطرانية إلى بساتين خضراء، فنحن لا نزرع فقط أشجارًا، بل نزرع أملاً بغدٍ مشرق، ونقول لشباب عكار: أنتم لستم على الهامش، بل في قلب المشروع الكنسي–الوطني. المطران سويف يذكّرنا دائمًا أن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون خميرة في عجين المجتمع، وهنا، في عكار بالذات، يجب أن تكون هذه الخميرة أكثر حضورًا، لأنها أرض عطشى للعدالة والإنماء. هذا المشروع يجمع الروح بالعمل، والإيمان بالإنتاج، ويحوّل الأحلام إلى خطوات عملية.”
من المتوقع أن يسهم المشروع في:
تعزيز الغطاء الأخضر ومكافحة التصحر في شمال لبنان.
دعم الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي عبر زراعة الأفوكادو كمنتج استراتيجي.
خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لمئات العائلات في عكار.
فتح نموذج شراكة بنّاءة بين الكنيسة والقطاع الخاص في خدمة الخير العام.
في بلد يرزح تحت أزمات متلاحقة، يشكل هذا المشروع إعلانًا بأن المستقبل لا يُبنى بالشعارات بل بالفعل والإرادة. إن الكنيسة، من خلال أبرشية طرابلس، تختار أن تجعل من أوقافها حقولًا حيّة، وأن تضع إمكانياتها في خدمة الإنسان والمجتمع.
مشروع الأربعين ألف شجرة أفوكادو هو بداية مسار طويل، حيث تتحول عكار من منطقة منسية إلى مساحة رجاء حيّ، ويصبح كل شبر من أرضها إلى علامة حياة للمستقبل.