النخالة وضع حماس أمام الحقيقة
الشمال نيوز – عامر الشعار
النخالة وضع حماس أمام الحقيقة
نور العيساوي
حالة الهستيريا التي أصابت كثيراً من الشخصيات القريبة أو المنتمية لحركة حماس بعد إطلالة الامين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، على قناة الغد كشفت بما لا يدع مجالاً للشك، التباين الحاصل بين الحركتين الذي استنفد جهوداً كبيرة للتعمية عليه إن من خلال شعارات تبقي المسافة بينهما دون صدام حتمي ولا ود تام، أو من خلال اختراع ما يسمى غرفة العمليات أو التنسيق المشتركة والماكينات الإعلامية الضخمة للتعمية على ما يحصل على أرض الواقع وبث الأخبار الكاذبة على شاكلة أن حماس أطلقت خلال الحربين الأخيرتين على القطاع آخر دفعات الصواريخ في محاولة يائسة لإثبات وجودها في المعركة، وهو ما نفاه، جملة وتفصيلا، السيد النخالة بقوله إن كل ما قدم للحركة هو دعماً معنوياً.
من حق حماس أن تطمح سياسياً وسلطوياً؛ وهي تسير في هذا الاتجاه منذ العام ٢٠٠٧ عندما خاضت الانتخابات التشريعية على الأسس التي يقوم عليها اتفاق أوسلو، ومن ثم حكمت قطاع غزة منفردة وفرضت بقوتها العسكرية شروطها للحكم وإدارة القطاع، واستخدمت الحروب التي شنت عليه لفرض شروطها وتحصيل مكاسبها. ولاحقاً، أصدرت وثيقة المبادئ والسياسات العامة للحركة في العام ٢٠١٧، اعتبرت فيها أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على خطوط ٤ حزيران ١٩٦٧ هي صيغة وطنية مشتركة، أما الحديث عن عدم التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين، أياً كانت الأسباب فمتروك لمراحل قادمة، قد يكون أولى خطواتها تثبيت أدوات الحكم وتشريعه. ومن هنا، باتت أساليب المقاومة ألطف، من خلال حضور متقدم وفاعل للبيانات الشاجبة والمحرضة على استمرار المقاومة والنصر الحتمي، واختراع ما يسمى بغرفة العمليات المشتركة، وعدم الحديث عن أية اتفاقات أو تفاهمات تتعلق بإدارة القطاع، اقتصادياً بالحد الادنى، وكيفية إتمامها والثمن الذي تدفعه الحركة لاستمرارها في حكم غزة.
صحيح أن الحروب التي شنتها إسرائيل على غزة كان هدفها إنهاء وجود حماس، ابتداء من حرب العام ٢٠٠٨ وما تلاها، وفشلت في إخضاع القطاع. تلك انتصارات لم تكن بعيدة عنها فصائل أخرى ومنها حركة الجهاد الاسلامي. كانت حركة حماس هي المستفيد الأكبر منها في مشروعها السياسي؛ والدليل هو سطوة الحركة على القطاع حتى باتت المقاومة في خدمة ذلك المشروع.
من هنا يمكن فهم هجوم حركة حماس على الأمين العام، زياد النخالة، الذي قال بشكل واضح أن خيار الحركة هو فلسطين، دون مفاوضات بلا طائل أو براغماتية غير مفهومة. ومن هنا أيضاً نفهم أن من رفع شعار المقاومة سبيلاً لتحرير فلسطين، ويمارس اليوم تلك البراغماتية، يصعب عليه ان يجد نفسه تائها بينهما، لذلك نجده مدفوعاً بهستيريا الشتم والسفاهة وبذاءة اللسان.