ثقافة وفنون

انتظرتها ولم تتصل .. !!

الشمال نيوز – عامر الشعار

(انتظرتها ولم تتصل)

لم أرتشف قهوتي بعد، وأنا أنتظر اتصالها اليومي كالعادة ، وأن تدعوني على فنجان قهوة من يدها الذي أنتظره منذ مدة، طال انتظاري وأنا أتلمس هاتفي حينًا وأضعه أحيانًا؛ لعله يعلن رنتها المخصصة.
ما زال الهاتف صامتًا ولم انتبه حينها لعشرات الاتصالات الواردة، كل همي رنتها واسمها الذي يلمع على شاشة هاتفي ليرقص قلبي معه،،،
و للأسف لم تتصل !

قمت من مكاني إلى المطبخ بعد ساعات طويلة من الانتظار وأعددت قهوتي بيدي وقد أحضرت فنجانًا آخر على أمل أن تأتي من دون اتصال و تصطحبني خارجا…

ولكن الفنجان ظل بلا قهوة، وما زالت عيناي تحدق به، حتى وللأسف اصبح باردًا كالثلج، وإبريق القهوة مازال مكانه مسمّرًا ينتظرها على أمل وصولها.

لم أفقد الأمل فعشقي لها يخبرني ويؤكد لي أنها ستدعوني على الإفطار لا على شرب القهوة كي نبقى معًا لمدة أطول.

ذهب موعد الإفطار واقترب وقت الظهيرة، موعد الغداء وما زلت على انتظار اتصالها!
وظل الانتظار يأكل جوارحي بين وَلَهِي وانتظار لحظة اللقاء، وأحدّث نفسي بلحظات وصولها، لنتشارك أطايب الطعام، وبقيت في الانتظار، على أمل المجيء لنتقاسم وجبة العشاء المتبوعة بأصناف الحلويات وأنواع الشاي الأخضر. …
لكنها لم تتصل ولم تأت .!!!

وأصبح الوقت متأخرًا ووجب أن أخلد إلى النوم لأذهب لعملي باكرًا، إلا أن التفكير بها والقلق عليها أصبح يسيطر على أحاسيسي ويلجم فكري، فلم أجد سبيلا وسلوى سوى القلم، يمتص حيرتي وقلقي، وأتحدى به النوم كي أكتب عن الأرواح التي أرهقتها خيبات الأمل، وعن الحنين الذي يزورني ويرافقني في كل ليلة ولا أمل في تغيير الحلم إلى واقع.

وهكذا يمضي الليل متثاقلا بين دمعة على الخد تسير، وشمعة تنطفىء، وقلب يشتعل، وهموم تحيط بجدران غرفتي في عتمة الليل، ولم يخفت لهيب لهفتي رغم كل شيء، أصارع أفكاري وقلقي، حيث لا حيلة لي ولا حول ولا قوة … ترهقني هموم العالم المؤلمة.

في هذه اللحظة فقط رجعت إلى الشرفة وإلى فنجان قهوتي الذي رافقني يومي هذا، فهو وحده من خفف وحدتي، وأزال لوعتي وحرر إرادتي وأعانني على المكابرة والانتظار …
وقد تمنيت لو أن لفنجان قهوتي يدين كي تكتمل لحظتي بضمة منه تنسيني ألمي وتخفف عني حزني وتمدني بقوة وحنان، وها أنا أرتشف رشفة بعد رشفة فتأخذني ذكرياتي نحو طفولتها عندما كانت تنام على يدي، وأحملها على أكتافي …. وتبتعد الأفكار بعمق الماضي الجميل وتأخذني دون أن أدري إلى أين؟ فتهرول بي وانا لم أغادر….

وبقيت الأسطوانة ذاتها تدور برأسي، حتى جاء الصبح وأنا على هذه الحال، وأشرقت الشمس وأنا أدور في مكاني
والتساؤلات تدور في رأسي بلا جواب !!!
وقد ذهبت أحلامي ادراج الرياح مبعثرة في واقع الزمن المجحف في كل شيء وحتى في حنين أرحامنا …
حاولت تجاهل كل الأحداث وفشلت، خاصة أنها تعلم أنني وحدي في هذه الأيام … ولم أعد أجيد الطبخ كما كنت أفعل، ولا أحب وجبات المطاعم، لأنني أصبحت مهتمًا بطبخ الخطط والاستراتيجيات …
وبينما يشتعل الحنين إليها وإلى شامها ولهفتها وعطرها الطبيعي، ولا أمل في لقاء يسعف أحلامي … ويبدل عزلتي … ويوقف تفكيري بالرجوع إلى الماضي القريب والبعيد وما يحمل من شجون وحنين …

وفي لحظة يقظة قلت إنها الأيام والأحوال ولا بد من فهمها والتعامل معها بواقعية بعيدًا عن العواطف والأشواق.. بعيدًا عن أي معادلة لطرح الأفكار بين العطاء من أجل العطاء ورد العطاء من أجل الأخذ. ..

أظنها اتصلت بعد الانتهاء من كتابة أحرفي؟ ربما وصلت إليها كلماتي قبل إرسالها ولكن بعد فوات الآوان وقد تبددت أحلامي وسكن فؤادي إلى روعة الماضي البعيد بكل أشجانه وأحلامه.
وتستمر الحياة… ولكنها ستبقى عشقي الأبدي.
سيبقى اسمها رمزًا للعطاء والحب ورفيقة قلبي حتى النهاية.

بقلم محمد أبو الفرج صادق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى