النساء الناشطات حين يقتحمن ساحة العمل العام الإنمائي ياسمين غمراوي زيادة إنموذجًا

الشمال نيوز – عامر الشعار
النساء الناشطات حين يقتحمن ساحة العمل العام الإنمائي
ياسمين غمراوي زيادة إنموذجًا!
عبد القادر روحي علم الدين
رئيس بلدية الميناء السابق
هناك مقولةٌ هي من الثوابت:” الطبيعة تكرهُ الفراغ!” . هذا المبدأ الفيزيائي، بقدرِ ما ينطبقُ على الطبيعة، فهو ينطبق أيضًا على المجتمع، كما على الدولة بمؤسساتها الدستورية وإداراتها العامة، وعلى البلديات، إلى مختلف الأُطُر التي تُؤدِّي خدمات عامة.
وإذا كان لبنان، بكل مناطقه، يشهد تراجعًا، على مستوى الخدمات العامة، في ظل الأزمة الخطيرة، التي يمرّ بها اليوم، والتي لم يشهد مثيلاً لها في تاريخه الحديث، فإننا نُعاني، في مدينة طرابلس ومدينة الميناء وجوارهما، وضعًا دراماتيكيًّا سلبيَّا، على الصعيد البلدي، لم نعرفه طوال العقود الماضية. فالشكل يضرب “اتحاد بلديات الفيحاء” مما جعل النطاق البلدي التابع للاتحاد، يعيش واقعًا فرديًا، بما يخص الخدمات البلدية اليومية، ولا حاجة بنا إلى أدلّة:”فالشمس طالعة، والناس قاشعة!”، كما يُقال!
في مواجهة هذا الفراغ البلدي، والتخلِّي عن القيام بأدنى الواجبات، فُتحت نافذةٌ من نور، عبر جمعية “للخير أنا وأنت”، التي ترأسُها السيدة الفاضلة ياسمين غمراوي (زوجة نقيب المهندسين السابق في الشمال بسام زيادة).
فقد بادرت “الجمعية”، بدعم ومساعدة من الخيِّرين من أهل المدينة، إلى إضاءة العديد من شوارع طرابلس والميناء، فحلَّ النور مكان الظلام الدامس! وقد بات الناس يعودون إلى منازلهم ليلاً، وهم آمنون على أنفسهم. وكانوا قبلاً يُحاذرون التأخر بالعودة في وقت متأخر، لا سيما في ظل عمليات التشليح، التي تعرّض لها كثيرون، إضافة إلى اعتداءات جسدية بالرصاص أو السكاكين، على يد شلّة من الزعران ومدمني المخدّرات، إلى مختلف أنواع السرقات (سيارات ودراجات نارية وهوائية وخطوط التوتر العالي الخ).
… ياسمين غمراوي زيادة، لم تخترع البارود، فهي تعيش همّ مجتمعها، فراحت إلى اقتحام المشهد لتملأ فراغ الدولة والبلدية، وقد كان لها من سُمعة “الجمعية” الطيِّبة وثقة الناس بها شخصيًّا، ما جعلها تنجح في مهمتها. فقد تواصلت مع بعض من رجال الأعمال الناجحين، في مؤسساتهم، وسيدات المجتمع الغيورين على مدينتهم وما وصلت اليه اوصالها. ومع أصحاب المولدات الخاصة، فلقيت لديهم استجابة سريعة. وهذا يُثبت أن مواطنينا عندما يثقون بأصحاب المبادرات لا يتوانون عن إبداء التعاون وتقديم ما يلزم من دعم. وفي مقلب آخر نرى أن ثمة أزمة ثقة بين المواطنين والقيّمين على المؤسسات العامة. وهنا لا بد من التأكيد أن على الإدارات المحليّة والبلديات المحافظة على هذه الانجازات، لا سيما الوسطيّات والنظافة العامة، بالتكفّل بجميع أعمال الصيانة.
وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، نُشير إلى مبادرة خلاّقة، أُطلقت في بيروت أمس، عبر “مجلس نساء بيروت”(8/3/2023)، وذلك في حفل، أُقيم بمناسبة يوم المرأة العالمي، بدعم من نائب رئيس الوزراء الأسبق النائب غسان حاصباني، وبحضور محافظ بيروت القاضي مروان عبود. هذا المجلس يهدف إلى تفعيل دور المرأة في الشأن العام وتحريك العمل البلدي في بيروت الأولى. وهو يضمّ نساء رائدات وذوات اختصاصات مختلفة، وسيكون بمنزلة ظل للمجلس البلدي، ويعمل على طرح المشاريع ومُتابعة تنفيذها من قبل البلدية تأسيسًا على هذه المبادرة “البيروتية”، وعلى المبادرات السبّاقة التي تقوم بها جمعية “للخير أنا وأنت”، ندعو سيّدات طرابلس والميناء والبداوي والقلمون إلى أن يُشكِّلن إطارًا عامًا، أو قوة ضغط (Lobby)، ويقتحمن ساحة العمل الإنمائي العام ، من أبوابه الواسعة. وفي هذا المجال، فقد أثبتت التجارب، لدى كل الشعوب، أن المرأة تحقق نجاحًا أكثر من الرجل، إذا ما أُسندت إليها مهمة معينة، والمرأة هي أقل عُرضةً للفساد من الرجل.