اخبار عكار والشمال

اتحاد بلديات نهر الأسطوان في خريبة الجندي يستضيف محاضرة حول واقع ومستقبل السكك الحديدية في لبنان ودورها التنموي في عكار

الشمال نيوز  – عامر الشعار

اتحاد بلديات نهر الأسطوان في خريبة الجندي يستضيف محاضرة حول واقع ومستقبل السكك الحديدية في لبنان ودورها التنموي في عكار

محاضرة حول تاريخ وواقع ومستقبل السكك الحديدية في لبنان

نظّمت اللجان المشتركة لمتابعة تشغيل مطار رينيه معوض القليعات، بالتعاون مع Train Train Lebanon، محاضرة بعنوان ” تاريخ وواقع ومستقبل السكك الحديدية في لبنان”، في قاعة اتحاد بلديات نهر الاسطوان في خريبة الجندي، قدّمها رئيس الجمعية والباحث المتخصص في شؤون السكك الحديدية والنقل المستدام الدكتور كارلوس نفاع، بحضور مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا ممثلاً بالشيخ وليد إسماعيل، النائب محمد يحيى، النقيب المحامي محمد المراد، ورئيس بلدية خريبة الجندي محمد الجندي، والدكتور وسام منصور، الدكتور هيثم عز الدين، الأستاذ أحمد الهضام، الدكتورة مهدية فتاح، إلى جانب أعضاء اللجان المشتركة لتشغيل مطار القليعات وفعاليات اجتماعية وبلدية واختيارية.

واستُهلّ اللقاء بكلمة لعضو اللجان المشتركة لمتابعة تشغيل مطار القليعات جمال خضر، أكد فيها أن هذه المحاضرة تأتي استكمالاً للجهود الرامية إلى تسليط الضوء على مشاريع النقل الحيوية في عكار، وفي مقدمتها مشروع إعادة تشغيل مطار القليعات ومشروع السكك الحديدية. واعتبر أن مرور خط القطار في عكار يشكّل فرصة اقتصادية واعدة من شأنها تنشيط الحركة الاقتصادية، والمساهمة في معالجة جزء من أزمة النقل، وخلق فرص تنموية جديدة للمنطقة، مشدداً على أهمية الاطلاع على تاريخ السكك الحديدية ومستقبلها وآفاق الاستفادة منها.

كما أثنى خضر على قرار العهد برئاسة فخامة رئيس الجمهورية جوزاف عون، والحكومة برئاسة دولة الرئيس نواف سلام، والجهود التي تبذلها الوزارات المعنية لإطلاق العمل في مطار القليعات والمباشرة بدراسة تنفيذ مشروع السكك الحديدية الذي يربط طرابلس بالحدود السورية. وأعرب عن أمله في استحداث محطات للركاب، ولا سيما في منطقة كفر ملكي، نظراً لما تتمتع به من موقع استراتيجي يربط عكار سهلاً وجبلاً، بما يتيح إنشاء محطة مركزية وميناء جاف يخدم مختلف الاتجاهات، مستفيداً من قربها من سوق الخضار في قبة شمرا.

وفي محاضرته، قدّم الدكتور كارلوس نفّاع عرضاً شاملاً للرؤية الاستراتيجية التي يتضمنها “المخطط التوجيهي الوطني للسكك الحديدية 2026″، مؤكداً أن إعادة إحياء السكك الحديدية تمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً للنهوض الاقتصادي وليس مجرد مشروع نقل تقليدي.

وأوضح نفّاع أن الموقع الجغرافي للبنان شكّل تاريخياً نقطة وصل بين المشرق العربي وحوض البحر المتوسط، إلا أن غياب شبكة نقل حديثة وفعالة أدى إلى تراجع هذه الميزة الاستراتيجية ورفع كلفة النقل والتجارة، ما ساهم في زيادة العزلة الاقتصادية واللوجستية. وأشار إلى أن الاعتماد شبه الكامل على النقل البري بالشاحنات والسيارات تسبب بأعباء كبيرة على المواطنين والاقتصاد الوطني نتيجة الازدحام المروري وارتفاع استهلاك الطاقة وكلفة نقل البضائع والأفراد.

وشدد على أن إعادة تشغيل خط السكك الحديدية بين طرابلس والحدود السورية تمثل فرصة استثنائية لعكار والشمال، إذ يمكن أن تعيد ربط المنطقة بمحيطها الاقتصادي الطبيعي، وتؤمن وسيلة نقل أكثر كفاءة وأقل كلفة، بما يعزز حركة التجارة والاستثمار والتنمية الزراعية والصناعية والسياحية.

وأكد نفّاع أن المشروع المطروح لا يقتصر على إعادة تشغيل القطارات، بل يقوم على رؤية متكاملة تشمل ربط المرافئ والمطارات بالمناطق الداخلية، وإنشاء مراكز لوجستية ومرافئ جافة ومحطات شحن حديثة، بما يسهّل حركة البضائع والتبادل التجاري ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد اللبناني. كما لفت إلى أهمية إنشاء محطات استراتيجية في عكار، بما يسمح بتحويل المحافظة إلى مركز حيوي للنقل والخدمات اللوجستية بين لبنان وسوريا والمنطقة العربية.

وتناول العرض أهمية دمج السكك الحديدية مع مختلف القطاعات الاقتصادية، ولا سيما الزراعة والصناعة والسياحة، باعتبارها وسيلة نقل مستدامة قادرة على خفض التكاليف وتحسين الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة. كما أشار إلى أن الشبكة المقترحة تتكامل مع المبادرات الإقليمية الخاصة بممرات التجارة الدولية، ما يعيد للبنان دوره التاريخي كبوابة اقتصادية وخدماتية في شرق المتوسط.

وفي الجانب التشريعي والتمويلي، شدد نفّاع على أهمية اعتماد نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) لتأمين التمويل اللازم للمشروع وتنفيذه وفق أفضل المعايير العالمية، مستعرضاً نماذج وتجارب دولية أثبتت نجاح هذا النهج في تطوير البنى التحتية للنقل.

كما استعرض نفّاع ملامح المخطط التوجيهي الوطني للسكك الحديدية لعام 2026، الذي يقترح إنشاء شبكة حديثة ومتكاملة تربط الساحل اللبناني بالمناطق الداخلية، وتعيد وصل المدن والمراكز الاقتصادية الرئيسية ضمن رؤية طويلة الأمد للتنمية المستدامة والإنماء المتوازن بين مختلف المناطق اللبنانية.

واختتم نفّاع محاضرته بالتأكيد على أن السكك الحديدية تمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل لبنان وأجياله القادمة، داعياً إلى الانتقال من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ، عبر تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يعيد للبنان مكانته الاقتصادية ودوره المحوري في حركة التجارة والنقل الإقليمية.

وتخللت المحاضرة مناقشات وحوار موسّع مع الحضور أداره عضو اللجان المشتركة حامد زكريا، تناول واقع شبكة السكك الحديدية وإمكانات إعادة تأهيلها وتطويرها، حيث أجمع المشاركون على أن إحياء السكك الحديدية، بالتوازي مع تشغيل مطار القليعات، يشكلان ركيزتين أساسيتين لإطلاق مسار تنموي جديد في عكار والشمال، وتحويل المنطقة إلى مركز اقتصادي ولوجستي واعد على مستوى لبنان والمنطقة، كما أكد الجميع على ضرورة تعاون جميع المعنيين والهيئات الإنمائية في عكار للضغط باتجاه وضع هذا المشروع كأولوية في الخطط الحكومية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى