النقيب المراد: القضاء ليس بخير لا بل في دائرة الخطر

الشمال نيوز – عامر الشعار
كتب النقيب السابق لمحامي طرابلس محمد المراد على صفحته الخاصة :
#القضاء ليس بخير لا بل في دائرة #الخطر..
لا شك ان المشهد الذي نشهده هو استكمال لمشاهد سابقة لاسيما المشهد الاخير الذي تجسد بالقرار الذي صدر عن المحقق العدلي…

وما حصل بالامس لا يمكن التعمق في اعطاء التفسيرات القانونية الدقيقة والمستقرة حوله انما كما قيل يوم الاثنين عن قرار المحقق العدلي انه اجتهاد استند الى معطيات والى فهم للقواعد القانونية العامة والى مبادىء عامة، يمكن القول ان القرار الذي صدر عن مدعي عام التميير ايضا ارتكز الى مبادىء عامة والى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، لكن يمكن الجزم ان هذه المشاهد القضائية التي يراها رجال القانون غير مألوفة وغير متماهية مع الاحكام القانونية الصارمة. واننا دخلنا حقيقة في فوضى قضائية لم يشهدها لبنان حتى في ظل الحرب الاهلية.
وان الذي أوصل الامر الى ما وصل اليه كان من الممكن أن يعالج منذ أشهر، وهذا العلاج كان بإمكانية مشاركة رؤساء غرف التمييز بالتكليف في الهيئة العامة لمحكمة التمييز من أجل البت في دعاوى مخاصمة القضاة وايضا كان يمكن البت في موضوع طلبات الرد ونقل الدعوى لاسيما انه ليس هناك من نص واضح يمنع العضو في الهيئة العامة لمحكمة التمييز كرئيس غرفة تمييز بالتكليف ، لكن الامور وصلت الى هنا، فما الحل؟ .
الحل هو في عملية انقاذ القضاء في لبنان وللبنان. عملية الانقاذ تبدأ في الخطوة الاولى باجتماع الهيئة العامة لمحكمة التمييز بجميع أعضائها الاصليين والمكلفين، وغرف التمييز للبت بطلبات مخاصمة المحقق العدلي، وغرف التمييز المعنية بطلبات نقل الدعوى وطلبات الرد لأنه يمكن ان يصدر قرار عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز او غرف التمييز سواء في المخاصمة او بطلبات الرد والنقل، برد هذه الطلبات او بقبولها.
اذا قُبلت يعني اننا ذاهبون الى مكان آخر في تعيين محقق عدلي آخر ، واذا رُفضت يستأنف المحقق العدلي أعماله وفقا للقرار الذي سيصدر سواء عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز او عن الغرف التمييزية المختصة للنظر في طلبات الرد ونقل الدعاوى. وهذا أمر ضروري وضروري جدا لأنها محاولة انقاذ من هذا الحدث الخطير. لا بد ان يواجه الخطر بإجراءات سريعة واستثنائية من قبل القضاء وتحديدا من الهيئة العامة لمحكمة التمييز وغرف التمييز المختصة والا سنذهب الى مكان أبعد وأخطر لا ندرك نتائجه حاليا. الاكيد اننا سنكون امام دولة منهارة، لاسيما اذا ضرب العمود الاساس والركن الاساس لها وهو ركن القضاء.
من حق أهالي الضحايا ومن حق الموقوفين ان يتحركوا كيفما يشاؤون لكن الذي يضبط الايقاع هو القضاء، وبعد ان وصلنا الى هذه الحالة من التفلت وهذه الحالة من الارتطام والاصطدام لا بد من ان تجتمع الهيئة العامة لمحكمة التمييز لاتخاذ القرارات المناسبة وبالسرعة القصوى وكذلك غرف التمييز المختصة، وعلى خط مواز اجتماعات مفتوحة لمجلس القضاء الاعلى.
واذا لم يتم التوصل الى معالجة الوضع الراهن قضائيا، فلا بد ان يجتمع مجلس الوزراء بصورة استثنائية وطارئة انطلاقا من حالة الخطورة التي تهدد لبنان لدراسة الوضع واتخاذ ما يجب اتخاذه وفقا لأحكام الدستور والقانون لأن البلد في خطر والقضاء في خطر والشعب في خطر.