خاص الشمال نيوز

الشيخ الكبير أحمد خضر العويد شيخ وعميد عشيرة آل سيف العويد كان عشيرة تمشي على الأرض

الشمال نيوز  – عامر الشعار

كتب الدكتور مصطفى سيف

اليوم سنكتب عن رجلٍ عظيم سيظل صيته وآثاره خالدةً طالما تسكن عشيرته منطقة عدوى الروضه لأنه استوطن هذه البلدة وبنى فيها أول منزل للعشيره وثبت بها أركان عشيرته ونقلهم من الترحال إلى مرحلة الاستقرار

إنه الشيخ الكبير أحمد خضر العويد شيخ وعميد عشيرة آل سيف العويد
تطول سيرة الشيخ الراحل نظراً للحقبه التاريخيه والأحداث التي حصلت في زمانه لذلك سنحاول سردها باختصار قدر المستطاع
“مرحلة الطفوله”
توفي والده الشيخ خضر أحمد العويد وهو لا يزال طفلاً في عمر العشر سنوات هذا ما صنع منه رجلاً قوياً لتحمله مسؤولية رعاية إخوته وهو في سن صغير وخاصةً بعد تعرض العشيره في ذلك الوقت للغزو وسلب قطعانها على الحدود في عكار ما أصابها بضيقةٍ شديده
عرف منذ صغره بالفارس المغوار لأنه كان دائم الاندفاع و الإقدام لا يهاب الصعوبات مقارعاً في زمانه الاقطاعيه..
أولى هذه الأحداث حصلت وهو في عمر الخامسة عشر حين كانت العشيره صيفاً تقيم في جرود الضنيه في قراصيا وكان قسم من المواشي يعود للآغا الفاضل الذي أراد قبل انتهاء موسم الرعي تقسيم المواشي حيث قدم يرافقه ٤٠رجلاً من الضنيه وأرسل في طلب أعيان العشره بالقدوم إليه ما أثار حفيظة الشاب الفارس واعتبرها اهانةً لقدرهم وردهم قائلاً “اللي وده يشوفنا يجي لعندنا”
وعندما قدموا بيت الشعر وقف شاداً وتد البيت قائلاً “كل واحد في حقه قوي”
بهذا الكلام رد الآغا ورجاله إلى الضنيه دون أن يتمكن من الحصول على شئ وثبت العرب في أرضهم ومراعيهم وخلصهم من الفدوه وحفظ مواشيهم.
في الشتاء عادت القبيله لمنطقة أطراف عدوى وكان البيك عبود الرشيد في الحوش حيث كان العرب يعملون في قطاف الزيتون وأثناء تواجد الشاب الفارس رآه البيك واراد إهانته بعد أن علم بنسبه وطبعه وكبريائه فطلب إليه تحميل الجمال ،فرد عليه ونهره قائلاً نحن ابناء الشيوخ ولسنا عبيداً
فاستدرك البيك محترماً قدره وقال “كل الدبب رقصت إلاّ دب الضنيه”
فترة الشباب والتجاره والعرب الرحّل
كان رحمه الله ذكياً فطناً بعيد النظر متطلعٌ للمستقبل صعد إلى المستعصيه وقصد “الطري”وهو تاجر أغنام كبير من بشري وكان صديق والده الشيخ خضر احمد العويد
عندما دخل داره استقبله بحفاوه ورحب به في الديوان وصاح قائلاً “هذا ابن الشيخ خضر العويد اللي دابحله منكم خضر العويد يرفع أصابعه على عدد الدبايح الي ذبحت له فوقف له ثلاثين رجلاً .
وهكذا بكفالة الطري البشراني فتح له باب التجاره ليصبح من تجار الأغنام الماكنين
“مرحلة الاستقرار والاستيطان في عدوى الروضه”
كانت ارض عدوى يملكها بيت كرم ثم باعوها لآل فرنجيه من زغرتا وكان ناطورها مطانس أسعد من رشعين
في هذه المرحله كان الشيخ أحمد خضر العويد وهو ابن عم الشيخ محمد علي العويد”أبو حميد” قد استلم زمام الأمور وكان يرعى غنمه في هذه المنطقه واستقر فيها
من بعدها بيعت أرض عدوى “للجزار رعد” الذي وضع النواطير من عدة مناطق عليها
وهنا كان الاصطدام الذي فتح الباب للشيخ الشاب في بدء تملك هذه المنطقه حين أرسل الجزار النواطير منادين بمنع العرب من الرعي في عدوى ظناً منه أنه سيستطيع اخراج العرب من المنطقه ولكن الرد جاء سريعاً وقوياً حيث قام الشيخ مع إخوته بضرب النواطير وطردهم قائلاً:”بدي أخرب عدوى وقام برعيها كاملةً وأرسل له معهم قولاً مشهوراً يقول”(لا تعاند مين قال وفعل ولا مين هد ورحل ونحن أصلنا من الرميله سوريا)،يقصد بأنه ليس لديه ما يخسره
هنا تواصل الجزار رعد بعدما بلغه هذا التهديد مع السيد محمد امين فتفت وكان من رجالات الضنيه المعروفين وصديقاً للعرب فنصحه بضرورة حسن التعامل مع الشيخ أحمد العويد ومسايرته وان لا يقف بوجهه..
وهكذا اجتمع الجزار”رعد” مع الشيخ احمد العويد في أوتيل الجزار الذي يملكه رعد الجزار في سير الضنيه برعاية محمد أمين فتفت وتمت الإتفاقيه واشترى أول قطعة أرض في عدوى الروضه “الجوره”
وأصبح بذلك وصياً على المنطقه لحمايتها
بعدها اشترى وعمّر اول بيتٍ للعرب في مركز الضيعه “البيت الحجري” ثم اشترى ارض نهر البارد.
على إثر هذه الأحداث انتشر وذاع صيته وأخباره في المنطقه بعد مجابهته الإقطاعيه وكانت في هذه الفتره المسانده له من إخوته الساده عبدالله “أبو رصيص” وحسن التقي الطيب رحمهم الله ،حيث استوطن هو وإخوته هذه المنطقه وقاموا برد أطماع جيرانهم من المنيه في ضهور عدوى عندما أرادوا زراعة الأرض فقام بمنعهم وطردهم لكيلا يستوطنوها وتخسرها العرب في المستقبل..
بعدها اشترى البيك سامي زنتوت ما تبقى من أرض عدوى من رعد الجزار
قدم سامي زتنوت لابساً طربوشه وحدث مناكفه مع الحاج خير الدين العويض رحمه الله والرعيان وكان ذلك في سنة ١٩٦٠ حين استفز العرب والرعيان مستهزءاً بهم فقدم الشيخ أحمد العويد على فرسه وصاح به ناهراً مدافعاً عن عياله وصاح به قائلا ً”كل واحد من هدول الرعيان مشايته بطربوشك” وأمره أن يلزم حده ويحترم نفسه وكرامة العرب وأننا لسنا عبيداً الا لله
وهنا الكيس من شهدت له الأعداء حين أدرك البيك سامي زنتوت أن من يقف أمامه رجلٌ شجاع ومقدام وعليه أن يحسن التعامل والتفاوض معه وهذا ما حدث واستمر ذلك في عهد الشيخ مصطفى أحمد العويد رحمه الله الذي استمر بشراء ارض عدوى واستدعى إليها ربعه وعشيرته بعد أن رفض العروض المغريه بشراء عدوى لنفسه وإخوته وأبناء عمه بل آثر الأفضليه لعشيرته ومكّنهم ودفعهم للتملك وشراء الأرض وكانت وكالة عدوى لا تزال باسمه حتى وفاته رحمه الله
“العلاقه مع الجوار وفترة الحرب الأهليه”
تعرّض جيراننا أهل مركبتا التي تربطهم صداقة قويه ووثيقه مع الشيخ وعشيرته ولا زالت حتى اليوم لهجوم من بعض العصابات الغير محسوبه على احد من اتجاه المنيه لنهبها فنزح بعض الأهالي إلى دار الشيخ احمد العويد يشكون إليه ما أصابهم بعد أن اطفؤوا انوار بلدتهم فتحرك الشيخ مدافعاً عن جيرانه حفاظا على الاخوه والمحبه والعيش المشترك رافضاً مثل هذه الأعمال وأقام حاجزاً على مفرق مركبتا وأمر بإضاءة الانوار وبذلك رد المعتدين وإعادتهم إلى رشدهم وحفظ العشره والملح وحسن الجوار
وكان لذلك حسنات وارتدادات إيجابيه بأن توطّدت علاقة الشيخ مع قوى مسيحيه في زغرتا وكفرحاتا وصداقه مع مطانس الشمُر زعيم كفرحاتا الذي أحب العرب وكان له وقفه رجوليه مع الشيخ أحمد العويد بعد أن أوقف الجيش اللبناني شحنة اسلحه للعرب استدعي على إثرها الشيخ للمحكمه العسكريه وتمكٌن مطانس الشمُر من الحصول على عفوٍ مباشر من رئيس الجمهوريه آنذاك ولم يسمح أبداً بإيقافه.
“مرحلة القوه والمرجعيه”
بعد كل هذه الأحداث التي مر بها الشيخ الكبير ذاع صيته في البلاد وأصبحت داره مزاراً للقيادات والزعامات في الضنيه وعكار والمنيه وطرابلس والبقاع والهرمل حيث زاره في داره دولة الرئيس رشيد كرامي رحمه الله وكانت علاقة للمساهمه والمساعده في حل المشاكل والخلافات العائليه في منطقة الضنيه وقد أمّن الرئيس الراحل سليمان فرنجيه ديار العرب وزار منطقتنا وكان له لقاء في عدوى مع الشيخ الراحل
كما بات الرئيس الراحل ياسر عرفات في داره لما علم عن سطوته والأمان في عشيرته وكان الاب سمعان الدويهي من أصدقائه أيضاً وغيرهم من رجالات ذلك الوقت.
أصبح الشيخ احمد العويد من أهم رجالات الصلح في الضنيه وأرسى معهم قواعد حسن الجوار والمحبه والموده ومنها ضمان حقوق عرب العجارفه في حدود منازل العرب في جرود الضنيه من سماره والمستعصيه للدل ّ وزوق المغارة وقراصيا والبحصه والمضرود والشيله وغيرها حيث قبور الأجداد كما في جرد المنشره ونبع السكر وقلوع السابع في خراج نمرين
“الشرائع والصلاحيات”
في سرد الشرايع والصلحيات التي قام بها الشيخ الكبير يطول الحديث ولا ينتهي ولا يمكن سرده حيث حلّت على يديه قضايا وخلافات كثيره “(قد نرويها في وقتٍ لاحق)” من مناطق مختلفه من عكار والضنيه والمنيه والبقاع والهرمل حيث كان التواصل مع عشائر تلك المنطقة بعد صولاتٍ وجولات من المعارك دفاعاً عن منازل ومرابض العرب في جرود الضنيه
“ختاماً الذكرى والوصيه”
تميّز الشيخ احمد خضر العويد بعنفوانه وصلابته ورباطة جأشه وكان له كاريزما اشتهر بها تميزت برجل ذو بنيه قوية وقامةٍ شامخه ووجهٌ كان جميلاً في شبابه رهيباً في شيبته
كان رحمه الله مهيباً في مجلسه أمره نافذ لا يرد،صارماً في قراراته يعاقب الجاني ويردع الظالم ويغيث الملهوف مقدماً لا يخاف في الله لومة لائم حتى وصفه أهله وربعه بالدوله والأسطوره
ستبقى ذكراه محفوظةً تفخر به عشيرته وتذكر فضله ومآثره
لك منا ايها الشيخ العزيز كل الشكر والفخر والاعتزاز وندعو الله أن يتغمدك بفائض رحمته وعطفه وان يحفظ ذريتك وعشيرتك ويجعل بها الخير والطيب والمحبه إلى يوم القيامة…..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى