الميثولوجيا الأمنية في طرابلس جاهزة
أمن ذاتي يحاكي “الفدرلة” أو حراسة أحياء تساند الدولة

الشمال نيوز – عامر الشعار
الميثولوجيا الأمنية في طرابلس جاهزة
أمن ذاتي يحاكي “الفدرلة” أو حراسة أحياء تساند الدولة؟
/رائد الخطيب- الرائد نيوز/
تسيطر فكرة الأمن الذاتي، على الشارع الطرابلسي، من جراء تكرار الحوادث الأمنية، ولا سيما السرقات التي غالباً ما تنتهي بمقتل “المسروقين”، وبنسبةٍ أقل بمقتل “السارقين”، التفلت الأمني والتعديات تستفيد غالباً من الفراغ الذي تركته الدولة خلفها بسبب خواء أمعائها المؤسساتية والإدارية من الأموال.
يتصدر مشهد ضحايا السرقات، شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك الأخبار التي تتحدث عن عمليات نشل أو سرقات ذات مستوى، حيث لم تسلم شبكات الكهرباء من هذه الأعمال، يقابل ذلك صمت مدوٍ لبلدية العاصمة التي تقف بدورها عاجزة، أمام انتشار حالة التشبيح والبلطجة العلنية التي يمارسها لبنانيون وينفذها سوريون، إلا أنها تحظى بغطاء سياسي ما، غالباً ما تكون هذه “حظوات انتخابية” مستقبلًا.
إنّ فكرة الأمن الذاتي، لا تعني حالة الفيدرالية أو اللامركزية الأمنية، وفقاً للعقلية “الطرابلسية”، التي تنشدُ إعادة شباب الأحياء والشوارع، للقيام بحراسات ليلية وبالتعاون مع الشرطة البلدية، التي لا يمكنها بأي حال من الأحوال السيطرة على الشارع دون مساندة من الأجهزة الأمنية، خصوصاً وأن الشرطة تشكو من قليلة العديد والعتاد.
إنّ مجموعة من الأسئلة تندرج اليوم، في إطار التخوف من تفكك الدولة، يأتي في طليعتها:
الأمن إلى أين، من يسيطر على الشارع، هل الأمن مرتبط بالطائفة، هل نحن بحاجة إلى فيدرالية، من الصعب الآن ايجاد أجوبة شافية عن هذه الأسئلة التي هي هواجس، تتعلق بتقرير المصير، اذا ما استمرت الأمور نحو الانزلاق، فالفراغ في الرئاستين الأولى والثالثة، مبعثٌ إلى القلق، وهذا القلق يتمادى إلى خوف، وبعد الخوف كل شيء عنفي يصبح قابلاً للتبرير.
الشارع في طرابلس لِمَنْ؟
يقول مصدر أمني سابق، إنّ السيطرة على الشارع، هي سيطرة أحياء أولًا حيث تلجأ الأحزاب الكبرى لأنصارها ومؤيديها في الشوارع والأحياء لتصنع منهم أمنًا ذاتيًا فكما نرى في لبنان وكل المناطق أن أولاد الحيّ ينزلون إلى الشارع بدعم من الأحزاب، التي تؤمن لهم النقود وبعض الأشياء اللوجستية من إنارة، وأجهزة وغيرها.
يضيف المصدر أن الأمن الذاتي هو أمن المناطق أي هو عملية جيوسياسية ولن ننتقل إليه في طرابلس إلا بالأمن السُّني ولن يتحكم به إلا من يدفعون النقود، وبالنسبة لطرابلس فهي تقسم لقسمين من التل للميناء، ومن التل لمجدليا صعودًا من ضمنها باب الرمل، و التبانة، والقبة وأبي سمراء.
في أحداث 1974، ووجود فاروق مقدم (الأمين العام لحركة ٢٤ تشرين) قام شبيحة وبلطجية بسرقة سيارة الشرطة فسقطت المخافر، لذلك قامت الحركة وعدد من الشبان بتولي دور الشرطة وتلك الفصائل وللمفاجأة فإن أول من أقام أمنًا ذاتيًا هو حزب التحرر العربي التابع لبيت كرامي بالتعاون مع بيت مراد (الجدّ) فأخذوا سيارات الأمن الداخلي وعملوا على موضوع الأمن، وكونهم لم يكونوا أقوياء ولا منظمين فتولى المهمة شبان فلسطينيون من هنا ظهر ما يسمى بأبي عمار والتوحيد وغيرهم.
يتابع المصدر أنه ليكون هناك أمن في طرابلس فنحن بحاجة إلى حزب قوي يمتلك النقود ليستطيع الدفع في المناطق المسماة ب “الجديدة” الخالية من الأحزاب، أما في بيروت فنرى الحزب، وحركة أمل، والقوات والكتائب لديهم مجموعات يتم فرزها ولكن إذا اتجهنا صوب الأشرفية يقترب منك شاب بالتنسيق مع آخر يبعد عنه 100 متر، يسألك بتهذيب إلى أين تذهب أنا ابن الحيّ نعمل على حمايته وسؤال كل شخص يمر من هنا.
يؤكد المصدر وعن تجربة أمنية سابقة، بأن ذلك يحتاج نقودًا وأن الأحزاب قد بدأت تتدرب على ذلك فمثلًا جند الرب، ومجموعات النائب نديم الجميل، أو حتى زغرتا والبترون نجد أن البترون أرقى من ناحية أنها تلجأ لشرطة البلدية، من أجل الأمن الذاتي، أما في طرابلس فالناس تخشى مفهوم الأمن الذاتي فهو بنظرها مجموعات تنزل على الأرض تعود لتصلي في الجوامع، تدخل فيها المشايخ، يدفع لهم نقود من الخارج، أي أنهم يذهبون نحو الالتزام الديني وليس الإرهاب كما يُشاع، ولكن الدولة تتخوف منهم فتراقبهم فيهربون فتحاربهم واليوم، نحن في مدينة ذات طابع سني بنسبة 70 في المئة نرفض الأمن الذاتي، لكننا مع أمن الأحياء أي نزول 3 أو 4 أربع شباب لحماية الحي ويُدفع لهم مبلغ معين حتى لا تتم السرقة.
الأمن الذاتي المرتبط بالطائفية وتفكك الدولة
يشير المصدر إلى أن الكثيرين من الجيش والأمن الداخل وحتى الدول الأخرى تنظر للبنان نظرة تخوف من الأصوليين وأصحاب “اللِّحى” وتجربة الأردن والجزائر خير دليل، ويعتبر المصدر ان ارتفاع الدولار في لبنان والفقر والجهل سيأتي يوم ينزل الناس فيه إلى الأرض والذي سيأتي بنتيجة هو الالتزام لأنه الحق.
يلفت المصدر إلى أن كل منطقة لها طبيعة جيوسياسية ولا أحد استطاع السيطرة على الشارع الطرابلسي حيث أن التوحيد لم يتمكن من دخول طرابلس ذهب لأبي سمراء وزغرتا، طرابلس تحتاج حزبًا رادعًا قويًا يحظى بموافقة كاملة من أهلها وحتى اللحظة لا وجود لذلك الحزب.
ما تقييمك لمجموعات جند الرب وغيرها؟
يقول المصدر الأمني، هم يتدربون وقد سبقونا في هذا الموضوع ويتلقون محاضرات عن “الفيدرال” ونحن ذاهبون نحو الفيدرالية بالتأكيد لكننا لا نحرك ساكنًا فنوابنا وأحزابنا لايفكرون إلا بشتم بعضهم بالكلام.