اخبار عكار والشمال

طرابلس غير محتضنة رغم وجود رئيس حكومة منها
خلدون الشريف: طرابلس يجب أن تعيش في حضنٍ عربيّ

الشمال نيوز – عامر الشعار

“طرابلس غير محتضنة رغم وجود رئيس حكومة منها”
خلدون الشريف: طرابلس يجب أن تعيش في حضنٍ عربيّ

/حاوره: رائد الخطيب، زائدة الدندشي وسمر قرة/

يؤكد السياسي المخضرم الدكتور خلدون الشريف، أنّ مكانتهُ “موجودة تحت الشمس السياسية، ولست أبحثُ عنها، فالسياسة بالنسبة لي هي أنني أعيش معها وتعيشُ معي، وأنا جزء منها كما هي مني بفض النظر عن الموقع والدور. فأنا اليوم من دون موقع سياسي، لكنني أعلم أن جميع الجهات المحلية، والإقليمية، والدولية عندما تريد التعاطي ومناقشة أي موضوع سياسي محلي أو إقليمي يقومون بالتواصل معي”.
الشريف الذي يحظى بتقدير عالٍ في المجتمع اللبناني عموماً والمجتمع الطرابلسي خصوصاً، كانَ لأسرة الرائد نيوز لقاء معه، في منزله في العاصمة الثانية، التي تعني لهُ الكثير، وفي حديث الرشيق سياسةً وأدباً، كشف الشريف عن النضال السياسي من أجل المدينة التي خصص لها زاوية كبيرة في قلبه “نحن اليوم بصدد تأسيس منصة في المدينة لتتواصل مع كل القوى الحيّة والفاعلة فيها، ومع الدول المانحة وخاصة المملكة العربية السعودية ولو أخذ الوقت ما يريد أن يأخذه فنحن في طرابلس ولبنان لايمكننا العيشُ إلا في حضنٍ عربيٍّ وعلاقة سليمة مع الدول العربية لإعادة التوازن للبنان، هل سننجح؟”.

الحديث مع الشريف، له نكهة خاصة، فهو السهل الممتنع، والذي لا يمكنه حشرهُ في زاوية الأسئلة المحرجة.
لا يجد حرجاً في الرد، عمّا اذا كان يبحث عن موقع سياسي جديد، فهو لم يشارك في الانتخابات الأخيرة التي حصلت في أيار الماضي، وأنتجت طبقة سياسية جديدة.
“لا أُفتٍّشُ عن موقعٍ سياسي الآن، فأنا مهتمُّ بالحضورِ أكثر من الموقع، حتى أخدمَ مدينتي وأهلي، ولو كنتُ أريدُ موقعنا لخُضتُ انتخابات ٢٠٢٢، والتي فُتحتْ لي أبوابُ كثيرة للمشاركة فيها. لكنني اعتبرتُ أن موضوع انتخابات ٢٠٢٢ لا يعنيني لأنني لستُ جزءًا من الظرف السياسي وتنازع القوى الذي كان حاصلًا ولا حتى اصطفاف تلك القِوَى وهذا لا يعني أنني قد أتردد يومًا بلعب دور من مصلحته خدمة المدينة”، يقول الشريف

/قناعاتي ثابتة، الجمود والثبات “استنقاعٌ”/
يؤكد الشريف أنه “لا يوجد أي إنسان في الكون لا يتغيّر فالجمود والثبات هو الاستنقاع، التغيير في بعض المراحل قد يُعتبرُ تُهمةً بينما إن كنتَ في موقعٍ ما وأنت غير مرتاحٍ فيه فأنت “غشيمٌ”، بالتالي فالتغيير هو حقٌّ وخاصةً أنه يقوم على رُكنيْنِ أساسيَّين هما أولًا أن تكون منسجمًا مع نفسك، والثاني أن تبقى محترمًا للمركز الذي كنتَ تَشْغَلُهُ، والشخص الذي تعاطيت معه في تلك الفترة”.
الشريف الذي تنقّلَ في مواقع سياسية عدة، ما الذي استقاهُ من تلك التجارب، وهل تغيّرت قناعاتهُ “أنا قد حافظت على الاثنين فأنا بطبيعة الحال أغيِّرُ مرَّةً واثنتين وخمسة لكنَّ مبادئي وقناعاتي لن تتغير لا اليوم ولا غدًا ولا بعده، فأنا أؤمن بعروبة لبنان، وطائف الدستور، والإصلاح وأن طرابلس لم تأخذ حقَّها، وكذلك أيضًا أؤمن بالعمل الوطني لننهض بالبلد فأنا واقفٌ بقناعاتي مهما اختلف مكاني وتغيَّرَ فكل شخص قريب من قناعتي ومبادئي سأتعاون معه وكل شخص بعيد عنها أبتعد عنه”.

/نحن في القعر ويجب أن ننهض بالمدينة/
عن رؤيته للمستقبل يقول الشريف: “ما أخطِّطُ له اليومَ هو أنَّنا في قعرِ القعرِ، وطرابلس في عُمق هذا القعرِ، وهي على الرغم من الانتخابات النيابية الأخيرة، وعلى الرغم من وجود رئيس حكومة مِنها فالمدينة لا تشعر أنها مُحتضنةٌ، أو أن أحدًا يرعاها، فهي بحاجة لحضن أبنائها”.
ويكمل “وأنا من موقعي الذي بنيته “طوبةً” ف “طوبة” ومن خلال علاقاتي المحلية والدولية لن أُقَصِّرَ في خدمتها دون أن يكون لي أيُّ مردودٍ ماديّ، أو سياسيّ، أو معنويّ ولكن هذا لا يعني أنني أرفض أي موقعٍ يُعرضُ عليَّ لخدمة المدينة”.

الحكم على نتيجة الانتخابات الآن “حرام”
أما عن الانتخابات وخيار الناس يقول الشريف “الحكمُ سريعًا على نتيجة الانتخابات “حرام” فالانتخابات مضى عليها ثلاثة أشهر فقط والحكم عليها الآن هو تسرُّعٌ، كما أن تيار المستقبل لم يشارك، ولا الرئيس نجيب ميقاتي، لذلك الناس انتخبت من الخيارات المطروحة أمامها فكانت النتيجة ما رأيناها”.
يتساءل الشريف: ” هل يعني هذا أن النواب قد فشلوا؟ بالطبع لا فمن المُبكرِ الحُكم عليهم، وأيضًا ذلك لا يعني أن نضع آمالًا عريضةً على هؤلاء النواب”.
يستتبع قائلًا: ” نحن في مرحلة مخاضٍ وتغيير، والتغيير قد طال كل نواب طرابلس ماعدا فيصل كرامي والذي إذا قُبِلَ الطعن الذي تقدَّمَ بهِ يكون هو الوحيد العائد من نواب طرابلس السابقين”.

الانتخابات الى الآن لم تغيّر شيئًا والذي سيُغيِّر هي التسويات التي تتم على المستوى الإقليمي والدولي وما يجري من اتفاق لترسيم الحدود واتفاق حول الملف النووي.
يستطرد الشريف قائلًا: ” أنا لست براضٍ ولا حزينٍ، أنا مُتابعٌ ومُراقبٌ للوضع وأنتظرُ الاستحاق الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية سواءً حصل في وقته المحدد أم تأخر قليلًا، فلننظر للمرحلة من بعد هذا الاستحقاق إلى أين ستُفضي بنا”.

/”وجاهاتٌ” سُنيَّةٌ جديدة إلى الواجهة/
يتناول الشريف حديثه عن وضع الطائفة السنية في البلد، وهي الطائفة المؤسسة للبنان الكيان، والطائفة التي تشهد ضموراً سياسياً.
يرى الشريف أنّ “موضوع ال ٦-٧ قوى سياسية في لبنان موضوعٌ ليس بجديد علينا، فمنذ القِدَمِ ولُبنان بقوم على كُتلٍ صغيرة من أربعة إلى ستة نوابٍ يجتمعون في لقاءات تشاورية، وتجمع للنواب الموارنة المستقلين، وكتلة إنماء الشمال، والتكتل الطرابلسي حيث لم يكن هناك كتلٌ كبرى تتألف من ١٩-٢٠ نائبًا، أما الموضوع التمثيليّ اليوم فهناك تمثيلٌ شيعيٌّ لكتلتين، وذلك بسبب الدعم الإيراني “اللامحدود” لحزب الله وقبوله بالعقدة الثنائية مع حركة أمل ولكن خارج هذا الإطار وخارج التقدم الاشتراكي أي الدروز الذين يشعرون بأنهم أقليةٌ ولديهم تخوفاتهم من الإقصاء، هناك عشرات التيارات مثل الوطني الحر والقوات اللبنانية فنصف المجلس من المسيحيين، وما تبقى هو مُبعثرٌ بين ميشال معوض، ونعمة افرام، والكتائب، وميشال الضاهر”.

يتابع الشريف بشأن الموضوع السنِّيُّ، فيرى أن السُّنة قد انتقلوا من ال “Main stream” أي تيار المستقبل إلى “الوجاهات المحلية” في عكار، وصيدا، والبقاع وفي طرابلس حيث جرى تجديد لها كون القديمة لم تشارك في الانتخابات فعندما غاب الميقاتي، والصفدي، والوزير الجسر، ومحمد نديم الجسر وحتى أنا فلذلك كان من الطبيعي أن تأخذ وجاهاتٌ أُخرى دورها، وهذا ليسَ بالضرورة أن يكون سلبيًّا فنحن بحاجة إلى إعادة تشكيلات سياسية ووطنية فأحد أسباب الضرر الكبير الذي وقع فيه لبنان أن الاصطفاف الطائفي والمذهبي أدى إلى امتلاك كل طائفة حقَّ “الفيتو” على أيِّ قرارٍ فتوزيع القوى السياسية اللبنانية أدى إلى وضع اليد على قطاع الغاز، والنفط، والفيول، والتعهدات، والنفايات مما أدى لتعطيل الدولة وضربها وعدم قدرتها على الإصلاح فالنظام السياسي القائم في البلد على ست أو سبع قوى سياسية برأيي ليس جيّدًا ‏ربما كانت الطائفة السنية في لبنان “رأس الحربة” في الشروع بتغيير التمثيل السياسي وإن لم بتمّ ذلك في عام ٢٠٢٢ بالتأكيد سيتمّ في عام ٢٠٢٦.

/طرابلس بحاجة لحضنٍ عربيّ/
هل ثمة تقسيم للبنان، وهل طرابلس ستكون ضمن الخارطة اللبنانية أم مدينة ملحقة؟، يرى الشريف أن المرحلة المُقبلة لا تحمل مشروع لتقسيم لبنان وإعادة خلط أوراقه الجغرافية، لبنان بحاجة لإعادة قراءة دستوره، وتطبيق اتفاق الطائف، كما وإعادة صياغة دوره في المرحلة المقبلة في ال”جيوبوليتيك”، والاقتصاد، والمال فهو للأسف لم يعد بنك الشرق، ولا مستشفى الشرق، ولا سياحة الشرق، وعلى طرابلس أيضًا أن تخرج ونخرج معها من التقوقع الذي دخلنا فيه جميعًا فنحن ندبنا المدينة وبكيناها لكننا لم نصُغ تحالفات قيّمة تستطيع أن تنهض بالمدينة ونحن كأولاد طرابلس بما تمثله من عاصمة لكل محافظات الشمال وخصوصًا عكَّار والضنِّيّةِ، لم “نطحش” بما فيه الكفاية لجلب الآخر إلينا وللمدينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى