مقالات مختارة

دانتي اللبناني وجهنم الحمرا Inferno:
لدينا جموحٌ قاتل لنفوز في مباراة الصعود إلى الهاوية

الشمال نيوز – عامر الشعار

دانتي اللبناني وجهنم الحمرا Inferno:
لدينا جموحٌ قاتل لنفوز في مباراة الصعود إلى الهاوية
/رائد الخطيب_رئيس تحرير “الرائد نيوز”/

جهنم (بالإيطالية: Inferno)، هي الجزء الأول من القصيدة الملحمية الكوميديا الإلهية التي ألفها دانتي أليغييري في القرن الرابع عشر.

لستُ بوارد الدخول في بازار سجالٍ ديني، اذا كنّا نعيش في جهنّم، لا أحدَ على وجهِ الأرض يستطيع أن يعرف ذلك، إلا من خلال الكتب السماوية.
بكل تأكيد نحن اللبنانيون، لسنا أكثر الشعوب عذابات وآلاماً، ولكننا في سباقٍ نحو ذلك، لدينا جموحٌ قاتل لنفوز في مباراة الصعود إلى الهاوية.
في نهاراتي، كثيراً ما ألتقي الناس، أستمع إلى عذاباتهم التي بدأت تغزو حياتهم المنزلية، بسبب الفقر، الموظفون كلهم باتوا مكتئبين، حتى الجنرالات الذين ذهبوا إلى التقاعد أصبحت رواتبهم التقاعدية أقل من ١٩٠ دولاراً، بعدما كانت تناهز ٤٠٠٠ دولار، وكذلك التعويض الذين وصل إلى ما فوق ال٣٠٠ الف دولار، ربما هناك من وصل أكثر من ذلك، الآن هم لا شيء محطمون نفسياً، لا يستطيعون فعل شيء سوى الشتم، ماذا عن الأساتذة الذين ما يزالون يمارسون لحس المبرد، ماذا عن التجار الذين أفلسوا وبارت تجارتهم.
قبل أن انتقل إلى دانتي وجهنمهِ، لا شكّ أننا قوماً بوراً، أي قوماً فاسدين، لا يختلف الرأس عن الذنب، مروراً بالوسط، حتى أولئك الذين يتطهرونَ على حساب فسادنا هم أيضاً فاسدون، أليس الساكت عن الحق؟: شيطانٌ أخرس.

خلال عودتي إلى العملِ الصحافي، أعاود مرةً ثانية الإصغاء إلى صوتِ الضمير، إلى الآن وخلال الاشهرِ القليلة الماضية، هناك عشرات ملفات الفساد قام بها فاسدون صغاراً لكنهم حققوا أرباحاً بملايين الدولارات، هؤلاء هم جزء من حالة الفسادِ الكبير، لا شيء يأتي بهِ الفساد سوى الخراب والإحباط والدمار النفسي الهائل، لقد أصبحنا فقراء، فقد فسقنا وأمّرْنا مترفينا، فَحَقَّ علينا القول: فدمرنا بلدنا، وما نزال نفتش عن السبب والمسؤول، كلنا متواطئون.

دانتي
يصف دانتي عذابات من أدخلوا الجحيم بسبب معاصيهم خلال حياتهم ويتعرض إلى تفاصيل التعذيب والألام التي ستصيبهم. ويعتبر دانتي الجحيم مركز الأرض والضرورية لحشر الأشرار وتهيئة الجو لصعود الأطهار إلى مطهر المطهر. ومنثم إلى الجنة. ويعد قسم جهنم الأشهر في هذه الملحمة.
وقد قسم دانتي الجحيم إلى تسعة أقسام سماها دوائر الجحيم وذكرها من الأسهل إلى الأشد عذابا. وكل دائرة تفرض عذابا يناسب الخطيئة المرتكبة.
أعتقد، أن الدائرة التي سيدخلها اللبنانيون، وفقاً لمرجع سياسي كبير، هي الدائرة الثامنة (الغش): حيث يقبع فيها كل من أخذ الغش والخداع اسلوبا مقبولا في الحياة. وهذه الدائرة مقسمة إلى عشرة جيوب:

القواد وكل من يقوم بالإغواء
المتملقين
المرتشين
السحرة والمنجمون
السياسين والمسؤولين الفاسدين
المنافقين
السارقين
المسؤولين الذين يسهلون فساد الأخرين
زارعي الشقاق
المزيفون

كما أنه ووفقا للمرجع السياسي الكبير، دخول جزء من اللبنانيين في الدائرة التاسعة من جهنم (الخيانة): حيث يقبع في الدائرة التاسعة كل من قام بفعل الخيانة. ويحرس هذه الدائرة العمالقة المذكورين بالتوراة أو الأساطير القديمة وذلك كدلالة على علاقة الفخر المسببة عادة للخيانة. وفرق دانتي أنواع الخيانة بتقسيم هذه الدائرة إلى أربع مستديرات:

المستديرة الأولى محجوزة لمن خان أحد أنسابه
المستديرة الثانية محجوزة لمن خان شعبه أو وطنه
المستديرة الثالثة محجوزة لمن يخون زواره أو مضيفيه.
المستديرة الرابعة محجوزة لمن خان سيده أو من أحسن إليه.

(هذا النص كتبته في مثل هذا اليوم من ٢٠٢١)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى