المعجزةُ اللُّبنانيَّةُ وتبديدُ ملياراتِ الدُّولارات

الشمال نيوز – عامر الشعار
المعجزةُ اللُّبنانيَّةُ وتبديدُ ملياراتِ الدُّولارات
خاص الأفضل نيوز… بكر حجازي
المعجزةُ في تعريفٍ دقيقٍ ربَّما هي حدوثُ ما هو غيرُ مألوفٍ ومعتادٍ، ولربما يعيش الشعب اللُّبنانيُّ في يوميَّاته معجزاتٍ إذا صحَّ التُّعبير عنها من نوعٍ آخر، فهذا اللبنانيُّ عليه ان يطير ككائنٍ غريبٍ عن هذه الكرة الأرضيَّة في رحلة البحث عن الخبز في الأفران التي من المفترض أنّها تصنعه بكمياتٍ كافيةٍ، بينما هي تقوم بتقنين الكميَّةِ من الخبز، لتجدَ في صالاتها الكعك والحلويات ومختلف الأصناف التي يصنعُ بدقيقها نفسه الخبز، وهنا تدخل قضيّةُ القمحِ المدعومِ أو غير المدعومِ، مع العلم ان مصرف لبنان ومنذُ بدايةِ الأزمة في ال٢٠١٩ كان حسب ما أورده يملك احتياطياً من العملات الاجنبيّة يساوي ٣٣ مليار دولارٍ، أصبح اليوم لا يتخطَّى وحسب ذمّةِ الرَّواي ال٩ مليار دولارٍ، وكأنَّ بطل الهندسة الماليّة المناضل المصرفي الأخ رياض سلامة، والزمرة الحاكمة لم تشبع من ٧٣ مليار دولارٍ، تبخَّرت، وهي الآن بعد تبديدِ الاحتياطي، تتوقَّفُ عن دعم المحروقاتِ كليًّا، هذا الدَّعمُ الذي أذلَّ شعب لبنانَ العظيمِ بما يكفي أمام ظمأةٍ لغالون البنزين…
أو ربّما لم يعلم هؤلاء (رياض والزمرة) أنّ لبنانَ أكثر من نصف سكانه تقريباً مواطنين أجانب لا يحملون الجنسية اللبنانية وهم بالتالي استفادوا من دعم ما يقدر ب ١١ مليار دولارٍ على حساب الشَّعب اللبنانيِّ، ناهيك عن التَّهريبِ وعدم شملهم في النِّظام الضَّرائبيِّ المباشر..
أو لربَّما لم يعلموا أن بلداً كلبنان يمكن أن ينهضَ بالقليل من المليارات التي اكتنزها أبناؤه من مختلف أصقاع الأرض في رحلة البحث اللبنانيِّ الدائمة، وللأسف عن الحياة الخارجية.
نعم، رحلة الشعب اللبناني الذي ثار على ستّةِ سنتاتٍ ولم يثُرْ على تبديد ١١ مليار دولارٍ ذهبت لصالح أجانب من لاجئين سوريِّين وغيرهم، عبر سياسةِ دعمٍ شملتهم كما شملت المواطنين اللُّبنانيِّين، تعمل ال” أن جي أو” بمختلف أشكالها على إبقائهم في لبنان للاستفادة على ظهورهم أو إبقائهم رهينة للتّفاوض من الجهات الخارجية مع النِّظام السُّوريِّ. خلال رحلة البحث هذه، يظهر أن هذا الشَّعبَ هو شعبُ المعجزة السَّلبيَّة، الشّعبُ الذي خنع للشعارات المذهبيّة والطائفيّة، فهو يدخل كلَّ يومٍ يبحث عن جوعه من الخبز غير موجود، وعن ظمأه من البنزين في دهاليز المحتكرين، والأدوية وعلب الحليب لربما في وجدان السٍّياسيِّين.