مقالات مختارة

طرابلس شمّت رائحة الباصات الفرنسية ولم تذقها ..
التوك توك يغزو مدينتنا لتوفير ٥٠٠٠ ليرة

الشمال نيوز – عامر الشعار

طرابلس “شمّت” رائحة الباصات الفرنسية ولم تذقها
ال”توك توك” يغزو مدينتنا لتوفير ٥٠٠٠ ليرة
/رأي نوال عبد الفتاح حبشي_الرائد نيوز/

اعتدنا مشاهدة ال”توك توك” في الأفلام الهندية يجول في الشوارع الضيقة، وكذلك في الأفلام المصرية نراه وسيلة تنقل بين الأزقة والحواري التي لا تستطيع أن تدخلها السيارات والباصات.

في الآونة الأخيرة، بات مشهد التوك توك، رائجاً وبكثرة وكأنّه ظاهرة متفشية في البلاد، هو أقل ب٥٠٠٠ ليرة عن السرفيس العادي، وقد كتب أحدهم على صفحته عبر فايسبوك: توفير ٥٠٠٠ ليرة، أحوّله لشراء علبة طن.

يتجول توك توك على الأوتوستراد وفي الشوارع العريضة دون تحديد خط اتجاه له، أو حصره بمناطق الداخلية، ويمشي بكل ثقة وكأنّه مركبة رباعية الدفع، لا يأبه سائقو هذا الكائن الغريب عن ثقافتنا وحياتنا، لضآلة وضعف توك توك، فيعتمدون اسلوب التجاوز مع السيارات والمركبات، وأحياناً مخالفة الوجهة، فيقودون عكس السير، دون أيّة إشارة فجأة يقرر السائق الانتقال بهذا الكائن الغريب من الشمال لليمين، ليدخل طريقً فرعية، أسهل وأقل ازدحاماً، غير آبهٍ بردات فعل الناس، الذين يتركون العنان ل”الزمامير” وصيحات الاستهجان والغضب، لكن ثقافة سائق توك توك لا تخضع، لذلك كل ذلك لن يغيّر من معادلة التغيير الجديدة، التي علينا أن نعتادها، طالما أنّ صفيحة البنزين أوالمازوت تشكل جزءاً مهماً من أعباء الصرفيات، المهم أنّ التوك توك بخير ويتنقل في الطرقات كما يحلو له. واليوم نراه يزاحم إحدى أكبر الشاحنات في منطقة العبدة، متسببًا بحادث سير.

توك توك وما أدراكم ما توك توك؟
هو عبارة عن موتوسيكل بثلاثة دواليب، غطاء نايلون، يتسع لشخصين في أحسن الأحوال، يفتقد لأدنى شروط السلامة العامة، يتقاضى أجر الناقل ١٥ الف ليرة أرخص من السرفيس ب٥ آلاف ليرة فقط، ضمن نطاق جغرافي محدد.

من رخص له استباحة الشوارع دون التقيّد بنظام السير؟
نحن نعلم أننا في لبنان وقانون سير غائب غيابًا تامًا، والسواقة عبارة عن قوة وشطارة وذكاء، والشاطر هو من ينجو بحاله والأعمار بيد الله.
رجال الأعمال الذي استوردوا، كميات من مركبات توك توك، لا أحد يدري لماذا لم يتستوردوا باصات للنقل المشترك؟
الباصات تتسع إلى ٤٠ شخصً على الأقل مما يؤدي إلى تخفيف عجقة السير بدل أن ينتقل كل شخص منا بسيارته،

نحن في طرابلس تحديدًا نفتقد للنقل المشترك، مشكورين رجال ثورة ١٧تشرين على ساحة النور قاموا بتفعيل حركة نقل عام بباص ينقل الركاب يوميًا من ساحة عبد الحميد كرامي إلى الكورة ومناطق ضهر العين.

لمَ لا يتم النهج ذاته ضمن طرابلس؟
باصات تنقل الركاب من الميناء إلى التل ومن التل إلى أبي سمراء أو القبة أو مجليا أو أو …وبسعر أقل من السرفيس وأكثر أماناً من التوك توك، وتخفف من ازدحام السير الخانق؟

الجواب تافه: نحن في عهد حكومة تصريف أعمال، ولكن القلب عالشمال، والشمال قلبه مثقوب بالاهمال، الباصات الفرنسية كانت نكتة سمجة، سمعنا عنها فقط في الاعلام، ولكن لا ندري أين هي؟!، هل يعلم بذلك الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وأين ذهبت باصات أمنا الحنون؟.
“في ٢٣ أيار ٢٠٢٢، تسّلم وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، اليوم الإثنين، هبة الباصات التي قدمتها الحكومة الفرنسية للبنان.
وفي تصريح له من مرفأ بيروت حيث وصلت الباصات، قال حمية: “سنبدأ باعداد إطار قانوني جديد للنقل في لبنان تكون فيه الدولة هي المنظم والقطاع الخاص هو المُسهّل”.

نحن كلبنانيين لا ننتظر الحكومة ان تنظم النقل العام البري أو البحري، فالحكومة قبل أن تولد وبعد أن ولدت وحين تلد من جديد، لا آمال معلقة عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى