بلديات ومخاتير

ستُّ سنوات عجاف وسابِعها “صرحٌ من خيالٍ فهوى
مجلس بلدية طرابلس اليوم: مَنْ الرئيس ؟؟؟

الشمال نيوز – عامر الشعار

ستُّ سنوات عجاف وسابِعها “صرحٌ من خيالٍ فهوى”
مجلس بلدية طرابلس اليوم: مَنْ الرئيس؟

رائد الخطيب_ رئيس تحرير الرائد نيوز
التحديات التي تواجهُ بلدية طرابلس، أهمها أن فتيل تفجيرها، منها وفيها، خصوصاً وأن الجدار الذي تتكئ عليه البلدية، جدار سياسي، لا يثبت على حال وهو عرضة للاهتزاز والانهيار سريعاً مع كل تبدّل في المشهد السياسي إنْ على المستوى العام أو على المستوى المحلي الضيق، الشركاء السياسيون في البلدية لديهم توجهات غالباً ما تحاول إظهار النفوذ، أو تحاول التأثير في أي قرار بلدي، ١٢ سنة المشهد لا يُظْهِرُ سوى اختلال المجلس البلدي للعاصمة الثانية، ذات مرة نشرتُ تقريراً عن البنك الدولي (منشور باللغة الانكليزية) يتحدث عن العوائق التي تعطّل المجلس البلدي في طرابلس، ولو نالَ أعضاؤهُ آلاف الأصوات.
ذلك التقرير مهد للمجلس البلدي الحالي، ولكن ربما لا أحد من الأعضاء مر عليه التقرير، نشوة الانتصار انست الجميع، أن جمع الغنائم في غزوة أحد، جعلت الربح خسارة، وكان درساً للتاريخ، وهذا ما حصل وسيحصل، المفارقة أن المدينة وكما يقول أحد الأصدقاء السياسيين، تمثل انهيار الدولة الحقيقي، وانهيار الطائفة السنية وتضعضعها، وهذا ما جعل أحد الساسة يتجرأ ويطلب تقسيم بيروت.
يضيف السياسي المخضرم، طرابلس حاضرة من حواضر المدن السنية لكنها خاصرة رخوة، ما يحصل جزء مهم من التاريخ السني الحاضر في لبنان.

نهليالعائق السياسي
العائق السياسي هو الأساس في عملية التعطيل المستمرة منذ ١٢ سنة، ليس مهماً من هو الاسم الذي سيكون رابحاً في الجلسة المزمع عقدها اليوم، لانتخاب الرئيس الثالث في غضون هذه السنوات السبع العجاف، فالأسماء هي نفسها وكذلك أفكار الجميع، بل مسألة تقرير المصير البلدي هي بيد السياسيين، لأن المجلس ليس سيّد نفسه، بدليل الفشل الذريع لدور البلدية على مستوى التنمية المحلية وإعادة الروح والحياة إلى القطاعات المدينية المتشحة بالكسل، ومن يراقب أبسط الأمور يستطيع المقارنة بين مدينة طرابلس أو مدينة البترون التي تشكل مساحتها حارة من حارات طرابلس، أو مدينة جبيل التي قد تشكل حارة، ولكن من يراقب يسأل: لماذا تلك الجنتين أتت أُكلها، وهذه الجنّة (مدينة الفيحاء) لم تأكل منه شيئاً، مقارنة جد بسيطة ما الذي يجعل مدينة البترون تستطيع فرض رأيها على أصحاب المولدات ومثلها جبيل، وفي طرابلس لا يستطيع المجلس البلدي إعطاء رأي فقط، النواب كذلك يحاولون خطابياً، ما زلنا ندفع فاتورة الاشتراك هي نفسها!!!.

مثلٌ آخر، في جبيل أو في البترون لا يمكنك مشاهدة المخالفات، لماذا هنا المخالف أقوى من المجلس البلدي والسياسيين؟، ما الذي يجعل مثلاً ساحة النور موقفاً للباصات، وشارع عزمي مركزاً لعربات البقالة؟!، فلنذهب إلى جبيل أو البترون، لماذا يجددون الرئاسة لمارسيلينو الحرك، ولزياد الحوّاط قبل أن يصل إلى النيابة، ألم يكن ذلك بسبب نشاطه التطويري؟، مارسيلينو أيضاً بات اليوم في اللجنة التي شكلها مؤخراً مجلس الوزراء لتنمية وتطوير الشمال، ألم يخطر ببال الجميع لماذا لم يتم إدراج اي رئيس بلدية لطرابلس في اللجنة المذكورة؟!.

من يغيب عن المشهد البلدي في طرابلس؟!

من الواضح تماماً، أنَّ عاملين أساسيين يغيبان عن المشهد البلدي، اللوبي الأساسي هو لوبي العائلات الطرابلسية المكتنزة سياسياً ومالياً، والتي باتت تفضل الابتعاد عن المشاركة في أي استحقاق بلدي، خصوصاً وأن البلدية تحولت إلى مركز ل”رصد الهزات والزلازل” السياسية، وهذا اللوبي بالتحديد لم يعد بوارد الاندماج في المتغير السياسي الذي طرأ على المدينة منذ أكثر من ٣ إلى ٤ عقود، والذي بات يسير نحو التحشيد الشعبي.
أمّا العامل الآخر، فهو ابتعاد الكتلة الاقتصادية الوازنة والفاعلة عن المشهد البلدي، وهذه الكتلة أيضاً هي نفسها مشتتة، وأقرب توصيف لذلك هو حالة “اكتئاب” مصاب بها القطاع الخاص الطرابلسي، يعبر عن ذلك قلة المبادرات الجدية.
في طرابلس، يتجه القطاع الخاص نحو الضمور، وأسباب اكتئاب القطاع الخاص الطرابلسي وضموره، هي:
_أن الدولة تعالج بالدجل، معظم المشكلات التي تعانيها طرابلس، وقي طليعة الامور هذه البنى التحتية، والكهرباء، وشرايين المواصلات، وغيرها من الامور التي يكفر بها المواطن، فكيف المستثمر؟.
-أن الدولة ما تزال تحتفظ بمركزية شديدة الغباء، مضافا اليها تشريعات معقدة، لا تجعل اي مستثمر يتشجع لخوض غمار الاستثمار.
-أن بيئة القدرة الشرائية في طرابلس، ضعيفة وهي تنحصر بأقل من 20 في المئة من الشعب الطرابلسي، مع ضمور الطبقة المتوسطة، لحساب تمدد شرائح الفقر، وعليه فإن اكثر من 90 في المئة من استثمارات القطاع الخاص تذهب نحو المقاهي والمطاعم والتجارات السريعة.
-أن القرار السياسي في المدينة، هو قرار يبتعد كليا عن اقتصاديات السوق.
-أن كل المؤتمرات السياسية، تغدق في الهم السياسي، بدلاً من التلفت الى مسألة الاستثمارات، ومسألة الانفاق الاستثماري في السياحة والصناعة، هي مؤتمرات اللطم والندب، والخطابات التي لم تغير من نسب الفقر والبطالة.

-ان الثقافة الاستثمارية غائبة، وحتى ثقافة الاستفادة من المصارف معدومة، كما أن غياب الطموح الشعبي لتغيير الواقع، والاكتفاء بالسخط واللعنة، والتغيير غير المبني على رسم خارطة مستقبلية اقتصادية.
-فشل البلديات المتعاقبة، في انتاج دينامية تنموية جدية، وترك قرارها لقوى الشارع، يجعل اي مستثمر لا ينفق قرشا واحدا.
هذه كله، جعل الرأسمال الطرابلسي مكتئباً، ومن المؤكد أن المكتئب يفضل العزلة، وبالتالي لن يشارك في أي انتخابات بلدية خصوصاً وأن البلديات لم تعد تحظى بثقة القطاع الخاص الطرابلسي، وبالتالي فإن البلدية ككل وأي شخصية على رأسها، لن تحصل على تفويض أو مشاركة من الكتلة الاقتصادية والتجارية، وهو ما يجعل انهماك البلدية مختلف تماماً عن تطلعات اهم فئات الشعب.

تحتاج أي بلدية وليس بلدية طرابلس وحدها إلى مجموعة من العوامل للنجاح:
الشفافية: تشكل الشفافية وفقاً لمنطق مركز الدراسات LCPS، في صنع القرار شرطًا مسبقًا ورئيسيًا في سبيل تحقيق الحوكمة الرشيدة، والتنمية الاقتصادية، وبناء ثقة المواطنين في الدولة، إزاء الحكومة المركزية والسلطة المحلية على حدّ سواء. وفي لبنان، تضطلع السلطات البلدية بوظائف مهمة على صعيد تحقيق التنمية المحلية، إذ إنّها تعمل كنقطة وصل مباشرة مع المواطنين، وتتولى مسؤولية توفير خدمات كثيرة، مثل إدارة النفايات أو تنفيذ الأشغال على الطرقات. وبالتالي، يُعدّ تيسير الشفافية في إدارة البلديات شرطًا مسبقًا ومهمًا للتعافي المستدام من الأزمات الحالية المتداخلة واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة. تطبيق الشراكة الاستراتيجية بين القطاع الخاص والبلديات، والذي يعتبر الطريق الوحيد لإعادة إحياء الدور البلدي، في مرافق المدينة المنتجة، وذلك من خلال إنشاء شركات استثمارية يسهم فيها الجمهور والمستثمرون، وكذلك لتنفيذ المشاريع الجديدة المطروحة.

مقارنة بسيطة بين جبيل وطرابلس والبترون

الشفافية والشراكة مع القطاع الخاص، والقدرة على تطبيق الرادعة لأي مخالفة، والتدخل السياسي لصالح البلديات المستعدة للعمل، هي ما جعلت البترون وجبيل، تتقدمان اقتصادياً واستثمارياً وانمائياً، بكل بساطة لا أحد يحتاج إلى بيانات رقمية للاستدلال، يكفي الذهاب إلى البترون وجبيل، للمقارنة رغم أن مساحتهما لا شيء مقابل طرابلس:
الأمن المتوفر على مدار الساعة، قبل يومين من كتابة هذا المقال حدثت من عملية تشليح في أكثر من منطقة بطرابلس. نمو المؤسسات والاستثمارات مقابل ضمور واقفال مؤسسات كانت موجودة ولم تعد ترغب بمسيرة الإفلاس تحت وطأة الاختلال الأمني والاقتصادي.
النظافة وعدم وجود مخالفات في عهود البلديات الحالية في جبيل، وطبعاً هذا الشيء غير موجود بطرابلس، يمكن المرور بأهم شوارع طرابلس والانتباه بشكل واضح للمخالفات والمتسولين. عن عمر يناهز 33 سنة (٢٠١٠)، ترشّح زياد حواط الذي أصبح نائباً في ما بعد، لمنصب رئيس بلدية جبيل – بيبلوس، وبدأ العمل بجدية على حملته الإنتخابية من خلال وضع خطة إستراتيجية ورؤية إنمائية لمدينته وذلك بعد نزوله الميداني لتلمّس حاجات الناس ورغباتهم.
بشغفٍ وحزم تولى منصب رئاسة البلدية، ولعب دوراً قيادياً في المدينة التي عمل على تصويب بوصلتها نحو الإتجاه الصحيح، واضعاً خططاً إنمائية تلبي حاجات المواطنين، الأمر الذي ساعده على اكتشاف عالم جديد من الشؤون الوطنية والدولية وجعله واحداً من رؤساء البلديات الأكثر شعبية في البلاد. ومع مرور الوقت تعزز موقعه في قلوب الناس بالتوازي مع محبته للبنان.
في عام 2013، حاز زياد الحواط على “وسام الاستحقاق الذهبي” من منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، تقديرًا للإنجازات البارزة التي حققها طوال السنوات التي قضاها في خدمة مدينة جبيل، إضافة الى شهادة التميز المقدمة إلى جبيل كـ “أفضل مدينة سياحية عربية لعام 2013”.
في آذار 2013، تعاون حواط مع شركاء محليين ودوليين بهدف تنفيذ مشروع فرز النفايات للحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث. واستكمالا لرؤيته في الحفاظ على البيئة، أعلن في آذار 2014 عن بدء تنفيذ مشروع شبكة الصرف الصحي الذي بلغ قيمته 40 مليون يورو وهو ممول جزئيا من الدولة الإيطالية، ويشمل جبيل وعمشيت وبلاط واده وكفرمسحون وجدايل وحصرايل.
عام 2014 إختارت “مؤسسة روكفلر” العالمية مدينة جبيل بين أول 32 مدينة في العالم ضمن برنامج “100 مدينة محصّنة” لمواجهة الضغوط والصدمات، ولم يتأخر حواط في التجاوب العملي، فدعا الى ورشة عمل شارك فيها خبراء واخصّائيون ومهندسون وأكاديميون لوضع إستراتيجية للبنية التحتية للمدينة.
سعى زياد خلال تولّيه منصب رئاسة البلدية الى وضع مشاريع إنمائية على الأصعدة كافة فنجح في تنفيذها وفي كسب ثقة ومحبة كل من آمن به. وقد أطلق وأشرف على نجاح عدد من المشاريع.
_باختصار شديد، يمكن اختصار الأهمية التي يكتسبها رئيس بلدية البترون مارسيلينو الحرك، الذي بدأ من الأساسيات لبلدة البترون من مياه الشرب الى الصرف الصحي، فهي أهمّ من كل شيء. منذ البداية، ثم البدء ببناء مدينة سياحية للمستقبل، البترون هي المدينة الوحيدة الخالية من التلوث، وقد حافظ المجلس البلدي على مياه الشاطئ فهي “ثروتنا”. لذلك كل سنة لدى البترون نحو ٥٠ ألف سائح. أما بالنسبة الى المهرجانات، فهي دولية وننظّمها كل صيف ولن نتوقف.

نهاية تراجيدية: فشل الدكتاتور النازي في تأليف اوبرا

سواء تم الانتخاب اليوم ام لم يتم، يقول صديقي السياسي: لن يفعلوا شيئاً، ٩ أشهر في عمر البلديات لا تعني الا الولادة من الخاصرة….طرابلس خاصرة رخوة، ولا أحد سينقذنا سوى تطبيق القانون، تقصير ولاية المجلس البلدي إلى ٤ سنوات وانتخاب الرئيس من الشعب.
تروي السرديات السياسية، أنّ الزعيم النازي، كان معجباً بالمؤلف الموسيقي الألماني ريتشارد فاغنر، وقد حاول الدكتاتور النازي تأليف أوبرا بنفسه.
وقد أجرى الدكتاتور النازي، وهو في عمر العشرينات امتحان القبول للالتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة في فيينا مرتين؛ الأولى في العام 1907 والثانية في 1908 لكنه فشل في المحاولتين.
ومع ذلك، كان الدكتاتور يسارع إلى تحميل غيره مسؤولية إخفاقاته، يقول أحد اصدقائه :“عندما كان يحدث خطأ ما، كان يلقي اللوم دائما على شخص آخر ولا يعترف بأنه خطأه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى