ثقافة وفنون

دعسة ناقصة .. !!

لقاء بعبدا : دعسة ناقصة  أم تعديل مقنع  للطائف. 

كتب عبدالسلام تركماني.

تصدر الاعلان عن اللقاء الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة في بعبدا يوم الخميس القادم  ، اهتمامات المتابعين للشان المحلي ،خاصة وانه ياتي بعد توافق تم التوصل اليه بشق الانفس بين أركان السلطة على قانون جديد للانتخابات ،لكن  ازاحة هذه العقبة لم تفتح الطريق امام انطلاقة العمل الحكومي، الذي يبدو انه  ايضا بحاجة الى التوافق ، لكن ليس على طريقة ،  القانون الانتخابي الذي بادر احد صانعيه وهو الوزير جبران باسيل الى المطالبة بتعديله قبل ان يجف حبر التوقيع عليه .فهل سيكون مصير ما سيتفق عليه في بعبدا مشابها؟.
 الدعوة الى لقاء بعبدا بحسب سياسي شمالي مخضرم ” خالفت  التوقعات بانفراجة حكومية  ،بعدما اكد رئيس الجمهورية ان  “اللقاء الذي دعا اليه رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة، يوم الخميس المقبل في قصر بعبدا، هدفه البحث في عدد من المواضيع التي تهم اللبنانيين، لا سيما منها المشاريع الاقتصادية والانمائية التي لم تنفذ بعد، وذلك لدرسها وبرمجة تنفيذها، اضافة الى التداول في مشاريع واقتراحات القوانين التي تعود بالنفع العام على اللبنانيين والاقتصاد الوطني

“.وهنا يطرح السؤال حول الاهداف الحقيقية من  تنظيم هذا اللقاء ، خاصة وان ما طرح من عناوين للبحث هو شان اقتصادي انمائي يدخل في صلب عمل الحكومة ،واذا كان هناك من ضرورة لتفعيل الاداء الحكومي وتحريك المشاريع الحيوية فهذا من صلاحيات رئيس الحكومة ، ولا يتطلب الامر كل هذا العناء  من عقد لقاءات او مؤتمرات ،وإلا فان هذا السلوك  سيبدو  بمظهر المنتقص من صلاحيات  السلطة التنفيذية اي الحكومة مجتمعة ،والمسعى للتشارك معه فيها بما يناقض ما نص عليه اتفاق الطائف ويطرح اشكالية خطرة لا يتحملها وضع البلد المحاط  بوضع اقليمي حساس وملتهب .

تفسير  آخر لخلفيات  الدعوة الى لقاء بعبدا  يراه مصدر مطلع ” مرتبطا بعناوين سياسية  اشار اليها الرئيس ميشال عون عندما قال  ان “موضوع اللامركزية الادارية هو واحد من المواضيع التي تأخر تحقيقها على رغم اهميتها على المستوى الوطني”.ما يعني انه ستتم مناقشة قضايا اساسية في الادارة والاقتصاد ،وهذا يستدعي مشاركة اوسع طيف سياسي-طائفي  ممكن ،لكن الدعوات  التي وجهت حصرت تمثيل السنة برئيس الحكومة سعد الحريري والشيعة بأمل وحزب الله والموارنة بالقوات والتيار الوطني الحر ،والدروز بالنواب وليد جنبلاط وطلال ارسلان ،والوزير علي قانصو عن الحزب القومي ،مستبعدة اي تمثيل للارثوذكس والكاثوليك  وللهيئات الاقتصادية ،كما غيبت اي تمثيل لليسار والكتائب والمسيحيين المستقلين ورؤساء الجمهوريات السابقين :اميل لحود ، امين الجميل ، ميشال سليمان  والمجالس النيابية  حسين الحسيني والحكومات السابقين : نجيب ميقاتي ، فؤاد السنيورة ، تمام سلام ، سليم الحص ، والقوى الحية في المجتمع المدني ، ،فكيف يمكن الحديث في العمق عن اصلاحات بغياب هذه القوى والشرائح ،فهل تملكتهم الذهنية اقصائية ام  ان هذا نادي مقفل للسلطة من دون معارضين ، ترى هناك تبريرات اخرى ، وهل هناك حاجة  فعلية للحكم  لمثل هذا اللقاء .

ان منطق الدستور يقول  بان من صلاحيات الحكومة  البحث  باقتراحات القوانين ومشاريع بالاصلاحات و اقرار المشاريع الاقتصادية والتنموية  واحالتها الى المجلس النيابي الذي وقع رئيس الجمهورية على مرسوم فتح دورته حتى تشرين الاول القادم .!

ما هو دور الحكومة الفعلي في ظل هذه الدعوة ، واين يقف رئيسها من هذا المسار ، خاصة وان صمته يفتح الباب على مصراعيه لسهام النقد والانتقاد له  سنيا ، مع الحديث عن التفريط بصلاحيات رئاسة الحكومة ، ما يضعه في موقف صعب شعبيا وهو المقبل على انتخابات هي الاصعب نيابيا .!

  الي اين تتجه مسيرة بعبدا ؟وهل سينجح العهد باطلاق عجلة الانماء دون تداعيات سياسية  ؟اسئلة برسم اللقاء وما سيصدر عنه من توجهات و….”مقرارات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى