من د. عماد يونس فغالي الى جميل الدويهي السراج للمنارة جميلُ

الشمال نيوز – عامر الشعار
من د. عماد يونس فغالي الى جميل الدويهي “السراج للمنارة جميلُ!”
ورد من الدكتور جميل الدويهي “التسميات مقرونة بالأعمال”
1- من د. عماد يونس فغالي:
تطلق صرختَكَ يا سيّدي وليست المرّة الأولى التي تفعل. تنادي صروحًا إعلاميّةً ألاّ تنكر، أن تذكر. وتوافيها بحقائقَ باهرة، تضيء الدرب وتنيرُ العين. ويبانُ لكَ جحودًا وتجاهلاً، وربّما نكرانا…
دعهم يا حبيبُ في ظلاماتهم، أنتَ في النور يُعميهم. أمَا أنتَ السراجُ فلا يوضعُ تحت مكيالٍ وإن حاولوا؟ إنّه يوضع على منارةٍ، وكم من منارةٍ وُضع عليها! النتاجُ الكتُبيّ وحدَه ساطعٌ في عدده السنويّ ثمانية عشر، والمجلّة الثقافيّة والمؤتمر. ولا ننسى المهرجان والجائزة. كلّها مناراتٌ يرتفع سراجُكَ الواهج فوقَ روابيها السمحاء، يراه صدّقْ القاصي والداني… الجاهرُ بالحقّ كما الناكر كلّ قيمة.
وحولكَ على التلال المضيئةِ كبارٌ يَهدون بوهج أنواركَ الباحثين عن معرفة… أنتَ تعرفهم وتحبّهم، بل تعمل معهم بيدٍ من درّ معرفة وعطاء. وهم واعونَ يا جميلي، متّمتّعون بالجمال! واعون أنّ المحارَ الذي بفيضكَ بين أيديهم لا يخبو له ضوء، ولا تخفتُ منه إفادة.
يعزّ عليكَ طبعًا وأنتَ في وحدتكَ المهجريّة تعطي وتُهدي، تؤسّس للأدب الراقي قصورَ مجد، أن يعتّمَ عليك، ألاّ يُعارَ لنهضتكَ اهتمامٌ لائق… لكنْ انظرْ، هل كلّ من في جانبكَ يقف في بهتان؟ وهل الزمن في إنصافه يسكنُ؟
أنا من موقعي أوّلاً، وبصيرتي أيضًا، مطمئنٌّ لإشراقاتكَ الشمس، ولو حجبت غيوم. في الفكر والأدب، لا أهتمّ للآن. لهذا الآن دائمًا حجُبُ الفاترين. الكلمةُ يا كبيرُ خالدة، حقّها في الانتشار من فعلِ ذاتها، ثقْ لن تحتاجَ أبواقًا في اتّجاهاتٍ ضيّقة… ستعلنُها استحقاقاتُها القيميّة حيثُ الإفاداتُ من قمم!
في المدى الضيّق أقلّه، هم أساتذة أكاديميّون، عارفون الغنى الدويهيّ في مشروعه، يرفعون الإصبعَ بفكرٍ بحثيٍّ محترف. هم أعلامٌ، إعلامُ نخبةٌ حوِّلوا أنظارَكم، هاكم جميلٌ يهديكم جُمانًا يُغني خزائنكم. اغرفوا، ينلْ كلّكم فيضًا وينعمْ!
لا أدعوكَ اتركِ الوقتَ ينصفكَ. أنتَ الآن في إنصاف. إعملْ فقط وثابرْ، ترَ الأنجمَ الطائرةَ تنشرُ إشعاعاتٍ حيثُ المستنيرون ينبتون سنابلَ حانية!
2- من د. جميل الدويهي:
هي دعوة، بل همسة المحبة، وليست عتاباً، بل تمنّ على زملاء لنا، وراء البحار أن لا يصيبهم ما أصابنا. وكم هو رائع أن نُكرّم مبدعينا، ونقف إلى جانبهم أخوة وأحبّة وصادقين في عملنا. لكن لكلّ مجتمع ظروف، والخبر “بيوَدّي”، ولو قيل لأحد في جرود القرنة السوداء إنّ أستراليا قد تغيّر اسمها، وهو لا يقرأ جريدة أو يسمع إذاعة، لصدّق، ليس لغباء منه، بل لبساطته وطيبة قلبه.
أنا أعرف أنّ في لبنان نقاداً ودارسين لا يعرفون اسمي، ولا يفقهون شيئاً عن أعمالي، ولذلك أطلب من أهل الخير أن يخبروا عني، إذا سئلوا، وللعلم، ما أزال حياً، وأنتج وأبدع كل يوم، وأعمالي في كل نوع أدبي معروف على الإطلاق أعرضها مرتين، اثنتين، عشر مرات وعشرين مرة… وقد يسأل سائل: لماذا هذا الجنون في العرض؟ بالطبع من حقي أن أعرض رواياتي، وأعمالي الفكرية، ولا أطمسها إذا كان هناك من لا يكتب مثلها. وأنا أفرح عندما يغيّر بعض الناس ألقابهم تباعاً من شاعر، إلى أديب، ثم إلى مفكّر، بناء على تطور أعمالي، وهذا لا يؤثر بي حقاً، لأن التسميات مقرونة بالأعمال، وليس فقط بقفز الصفوف. وتقول يا سيدي إن عدد الكتب التي صدرت من مشروعي، العام الماضي وحده، ثمانية عشر كتاباً، وهذه الكتب كلها قد تساوي صفراً في المنطق الذي يخالف المنطق، وفي الصواب الذي يجانب الصواب. وكم نحن نحتاج إلى الأمانة! ونحتاج عندما نؤرخ أو تكتب نقداً أو دراسة، أن نذكر المجلّة الثقافيّة والمؤتمر، والمهرجان، والجائزة، والجلسات الحوارية، والمهرجانات الاحتفالية، وزيارة لبنان التاريخية، ورعاية الأدباء وكتبهم، والسهر المضني، والتضحيات المعنوية والمادية…
وهؤلاء الناس الذين حولي على التلال المضيئةِ، كبارٌ وباحثون عن المعرفة وهم أهل المعرفة… أعرفهم وأحبّهم، وأعمل معهم بيدٍ من درّ معرفة وعطاء. وهم واعونَ، متّمتّعون بالجمال! واعون أنّ الإبداع لا يخبو له ضوء، ولا تخفتُ منه إفادة. وللتاريخ أذكر أن هؤلاء النقاد الكبار والدارسين الأفذاذ، اندفعوا إلى أدبي من تلقاء أنفسهم، ومن غير مصلحة، ولا من أجل صداقة، فعندما يتحول النقد إلى نقد تمييزي بين أصدقاء وأعداء، يسقط الناقد معه، ويفقد مصداقيته. فالنظرة إلى الأدب متجرّدة، تنطوي على الأمانة والرسالة الإنسانية، وتعبر عن صدق صاحبها ، وإيمانه بالله وبأغلى وصاياه: لا تكذب. وإذا كان هناك جهات أو أفراد يطلبون من الناقد أن يحذف هذا، ويغيّب ذاك، فأمام الناقد خياران، إما أن يواجه، أو أن يكسر قلمه قبل أن ينصاع لإملاءات، ما عدا ما يمليه عليه ضميره الحي. أقول هذا من معرفتي وعلمي وتمرسي بالنقد في مسيرتي الثقافية والأكاديمية.
وتقول: “يعزّ عليكَ طبعًا وأنتَ في وحدتكَ المهجريّة أن تعطي وتُهدي، تؤسّس للأدب الراقي قصورَ مجد، أن يعتّمَ عليك، ألاّ يُعارَ لنهضتكَ اهتمامٌ لائق… لكنْ انظرْ، هل كلّ من في جانبكَ يقف في بهتان؟ وهل الزمن في إنصافه يسكنُ؟
أنا من موقعي أوّلاً، وبصيرتي أيضًا، مطمئنٌّ لإشراقاتكَ الشمس، ولو حجبت غيوم. في الفكر والأدب، لا أهتمّ للآن. لهذا الآن دائمًا حجُبُ الفاترين. الكلمةُ يا كبيرُ خالدة، حقّها في الانتشار من فعلِ ذاتها، ثقْ لن تحتاجَ أبواقًا في اتّجاهاتٍ ضيّقة… ستعلنُها استحقاقاتُها القيميّة حيثُ الإفاداتُ من قمم!” صدقني يا رفيق الدرب، وصديق العمر، وأخي الكبير في الإبداع أنّ هذا ما أؤمن به، فلينشغل أصحاب اليوم بيومهم، وليعمل أصحاب المستقبل لمستقبلهم، ولينصرف الباحثون عن شهرة إلى هوسهم، وليمض أصحاب الهمم والقيم إلى رسالتهم الصادقة والواعية. وغداً عندما يأتي ناقد موضوعي لا علاقة له إلا بالحقيقة، ويقارن بين الأعمال سيكتشف ما يصدم الواقع والمألوف. ومهما علت الحناجر والطبول، فللحقيقة كلمتها. ولا أزال أرجو كل مرة، من الإعلاميين والناقدين والأساتذة الجامعيين، أن يدخلوا إلى موقعي وكتبي، وقد وفّرتها منشورة، وتعويضاً عن العجز الذي أواجهه في نشر كتبي في الشرق البعيد. أما مسيرتي – معكم- فلا تهدأ لا اليوم ولا غداً ولا بعد غد… وكل يوم لديّ مفاجأة لمن يفرح، ولمن يغضب أيضاً.