اخبار لبنان ??

نقطة الانطلاق هي أَنتِ… معًا لوجود المرأة في ‎البرلمان !

الشمال نيوز – عامر الشعار

‎نقطة الانطلاق هي أَنتِ… معًا لوجود المرأة في
‎البرلمان!
‎بقلم إيمان درنيقة الكمالي

كثر الحديث عن دور المرأة في السياسة اللبنانية؛
تحدثنا مرارا وتكرارا عن هذا الأمر ؛ بل وذهبنا أبعد من ذلك، إذ أنّنا أجرينا الأبحاث بشأنه ، وناصرناه، وناضلنا في إطار الجمعيات والملتقيات النسوية، وأقمنا ورش عمل التمكين السياسي للمرأة، واستجلَبنا التمويل من أجل هذه الورش ؛
ومع هذا كله، بقي وجود المرأة في عالم السياسة ضعيفا وضعيفا جدّا ..

مع العلم أنّ لبنان هو أول دولة عربية منحت النساء الحق في التصويت عام 1952، حتّى أنّه سبق بعض الدّول الأوروبية في ذلك؛ الا أنّه وبالرّغم من هذا النّصر ، بقي هناك نقص كبير في النساء في المجال السياسي اللبناني.

كما أنّ الدّستور اللبناني قد كفل في المادة السابعة المساواة في الحق والواجبات لجميع المواطنين، دون أي تمييز بين رجل وامرأة..
والدستور أيضا، إضافةً إلى التعديلات التي أُدخلت عليه، لاسيما في اتفاق الطائف العام 1989 ، قد قسّم المقاعد داخل المجلس النيابي من خلال التوافق بين القوى السياسية الطائفية، دون أي اعتبار للتمييز بين الجنسين ، وبهذا فإن القانون اللبناني لم يمنع دخول المرأة عالم السياسة ولم يحدد حتّى عدد النساء اللواتي يمكن أن يحتويه المجلس النيابي، إذ أنه من الممكن أن يتشكل المجلس النيابي بأغلبية النساء، ولا شيء يمنع ذلك .

بمعنى آخر، لا يوجد أيّ عائق قانوني يمنع المرأة اللبنانية من المشاركة في الحياة السياسية، والساحة مفتوحة أمامها. فلماذا لا تخوض المرأة اللبنانية إذاً غمار السياسة؟؟؟

العوائق كثيرة.

أوّلا، إنّ المرأة حتّى اليوم، وللأسف الشديد، لا تؤمن بقدراتها. واذا كانت المراة لا توُمن بنفسها فكيف تتوقع من الآخرين أن يُظهروا إيمانهم بها ؟
شيريل ساندبرغ، المديرة التنفيذية للعمليات في Facebook ، أكّدت على ذلك في خطاب شهير لها في TedTalk، وفي مقال نشرته في مجلة فوربس الأميركية . قالت ساندبرغ:” في هذا العصر ، لا يكفي أن تكون المرأة موهوبة أو كفوءة، بل عليها أن تؤمن بنفسها.” ولتعليل ذلك، اعتمدت ساندبرغ على دراسة أجريت مع العديد من النساء والرجال الناجحين ، وقد أظهرت هذه الدراسة أنّ معظم الرجال الناجحين يعزون نجاحهم إلى إمكاناتهم وكفاءاتهم ، بينما تعزو النساء الناجحات ذلك إلى عوامل خارجية ، معتقدات أن الحظ كان في صالحهن ، أو أن هناك أشخاصا ساعدوا في ذلك أو عائلة داعمة…” ، وإنّنا ، كما ساندبرغ، لا ننكر أثر العوامل الخارجيّة المحفّزة والداعمة في تحقيق أي نجاح للمرأة ؛ إلا أنّ المرأة يجب أن تعلم أوّلا وأخيرا أن الأساس هو كفايتها وقدرتها ومهارتها.. عندما تتعلّم المرأة أن تؤمن بنفسها ، عندها فقط يمكنها جذب الأضواء ، وجعل وجودها محسوسًا ، والوصول إلى الفرص بدلاً من التراجع عنها من خلال الشك الذاتي.

ثانيا، إنّ المراة منذ البداية لا تريد الترشّح والدخول الى عالم السياسة. فإذا نظرنا إلى عدد النساء اللواتي يترشحن في كل استحقاق نيابي وأجرينا المقارنة مع عدد الرجال بالمقابل، فإننا نخلص الى أن المرأة لاتريد أن تترشح من أصله ، ربّما لأنّ عالم السياسة عالم شرس و صعب ، وهو يتطلّب أن تبقى المرأة خارج البيت لوقت طويل، الأمر الذي يأتي على حساب عائلتها. والحق يقال ، نعم إن العمل السياسي ليس بالأمر السّهل، وهو يتطلّب جهودا جبّارة ، الا أنه يمكن لبعض النساء، وبإدارة ذكية للوقت، أن يثبتن أنفسهنّ في هذا العالم. فبنجاح “مارغاريت تاتشر ” مثلا في عالم السياسة ، وكما تروي احدى صحف غارديينGuardian الأميركية لعام 2013، لم يعد الشباب البريطاني يتساءل، في ما بعد ، ما إذا كانت المرأة قادرة على إدارة بلد أم لا، بل تحوّل التساؤل ، عندما حل “جون ميجر” محل تاتشر ، ما اذا كان يجوز للرجل أن يتولى منصب رئيس الوزراء…و “تاتشر” ليست المثال الوحيد، فيكفي أن ينظر كلّ منّا حوله، ليرى نماذج عديدة من “امرأة حديديّة” و “امرأة عملاق” قادرة على أن تقلب المعادلة، وأن تفرض نفسها رقما صعبا في الحقل العام.

ثالثا، إنّ معظم الاحزاب اللبنانية لا تشجّع المرأة على تسلّم مهام قيادية، معتبرة أنّ قيادة الحزب هي مسائل وجودية بحتة، وحصريّة لزملائها الذكور . فالأحزاب اللبنانية، وإن اتجهت نحو الاهتمام بتنشئة كوادر نسائية في صفوفها، ونظّمت دورات تدريبية وحلقات تثقيف للنساء، واعتمدت على مشاركة النساء في الانتخابات ، إلّا أن هذا الاعتماد اقتصر في أكثر الأحيان على النساء كناخبات، وفارزات للأصوات، ومنظمات للفعاليات ؛ والقليل من الأحزاب أفسحت المجال للنساء لتبوّء مناصب القرار . فبالعودة الى انتخابات 2018 اللبنانية، فإنّ نسبة المر ّشحات اللّواتي رشّحتهن الأحزاب السياسية هي 9% فقط . فمن أصل 37 مر ّشحاً رشّحتهم حركة المستقبل كان هناك أربع نساءٍ فقط؛ أمّا التيار الوطني الحر فقد رشّح امرأتين من أصل 46 مر شّحا، و رشّح حزب الكتائب امرأتين من أصل 17 مر ّشحاً؛ ومن مجموع المر ّشحين عن حركة أمل والذين يبلغ عددهم 16 مرشحاً، توجد امرأة واحدة فقط، كما لا توجد في قوائم الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله أيّ مرشّحة من بين المر ّشحين العشرة والثلاثة عشر على التتالي. والسؤال الماثل أمامنا الآن هو كيف يمكننا فرض هذه المشاركة على الأحزاب السياسية؟

وأخيرا ، وعلى الرغم من أنّ مدّة دورة البرلمان هي أربع سنوات، إلا أنّ العديد من النواب، لتعلّقهم بالكرسي أو السّلطة، يجدّدون ترشيحهم في دورات متعاقبة، فيستمر وجودهم في البرلمان لسنوات طوال، فإذا كان من المستحيل إقناع هؤلاء الرجال اللبنانيين بالتخلّي عن السلطة وإفساح الفرصة لغيرهم من الرجال، فما بالكم إذا تعلّق الأمر بتخلّيهم عن السلطة لصالح النساء؟؟؟
وأليس من الأجدى إصلاح سياسي حقيقي للنظام السياسي وذلك بمنع تبوّء النائب لأي مقعد في المجلس النيابي على مدى دورتين متعاقبتين؟

عزيزتي المرأة،

لطالما كانت قضايا المرأة غير موجودة على الأجندات السياسية. نريد نساء في البرلمان ولا نريد أن يكون وجودهن شكليا؛ بل جوهريا.
نريد نساء يحدثن الفرق و يهتممن بقضايا النساء!

وانطلاقا من المثل الشعبي:” ما حكّ جلدك مثل ظفرك” ، فلا أحد يمكن أن يدافع عن حقوق المرأة كالمرأة، ولا أحد سيهتم بقضايا ومشاكل المرأة كالمرأة ، ولا أحد سيعمل على تحسين أوضاع المرأة و تعديل القوانين المجحفة بحق المرأة كالمرأة!!

نقطة الانطلاق هي أنتِ بل أنتن..
نريد إمرأة تؤمن بنفسها وبقدراتها،
نريد نساء يؤمنّ بقدرات هذه المرأة و يدعمنها كي نحقّق التغيير المنشود..

معا لوجود المرأة في البرلمان كقوّة تغيير، وما أحوجنا اليوم إلى هذا التغيير!!

أستاذة جامعيّة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى