ثقافة وفنون

نُقرِر شطب الدعوى l المحامي عبدالله الحموي

الشمال نيوز – عامر الشعار

نُقرِر شطب الدعوى l المحامي عبدالله الحموي

سألها القاضي: ما هي مطالِب الجِهَة المُدَّعِيَة.
أجابت: الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق.
قال لها: على رِسلِكِ يا ابنتي, أما عَلِمتِ بأنه أَبغَضُ الحلال.
قالت وقد أشارت الى زوجها الواقف بجوارها: أعلَم, لكن الحياة مع هذا الرجل صارت أمرا لا يطاق
سألها القاضي: وماذا لو أفسحنا لكما باب الصلح قبل السير في الدعوى ؟
قالت: في الأمر مضيعة للوقت. فقد فكرت ملياً قبل اتخاذ القرار.
سألها: هل لي أن أقف على سبب الخلاف؟
أجابت: هي شقيقته من أضرمَت النيران. لا تُفَوتُ فرصة دون مكايدتي.
القاضي (متعجباً): وما ذنب الزوج المسكين في صراع بين النساء؟
أجابت: ذنبه أن اتخذ مِنه موقف الحياد.
القاضي (مندهشاً) : وهل يُفتَرَض أن يفعل غير ذلك؟ . النساء يا بنيتي تتخاصم وتتصالح لأهون الأسباب. لكن دخول الرجال على خط الصراع فيه من الخطر ما يُنذِر بالشر.
قالت: ومع هذا, كان يجب عليه نُصرَةَ زوجته.
القاضي: ليس في مشكلة يجد الرجل فيها نفسه واقعاً بين مِطرقة الأخت وسِندان الزوجة, أم تحبين أن يُقال بأن زوجكِ “تابع”؟
( لا ترد الزوجة)
القاضي: هل سبق أن خَذَلكِ أو لم يدفَعَ عنكِ أذى الغرباء؟
(أيضاً, الزوجة لا تَرُد).
قال القاضي : تقرر المحكمة تأجيل الجلسة لمدة شهر إفساحاً في مجال الصلح بين الطرفين.
(تبتسم الزوجة على استحياء)
يقول القاضي: أركِ ضحكتِ حين سمعتِ بالصلح.
أجابت وهي تخفي وجهها براحة اليد: لا , ليس كذلك , بل هو أمر أضحكني.
القاضي ممازحاً: لعله مَجلِس القضاء أو شخص القاضي مثلا؟
قالت: حاشا وكلا, بل أبعد عن ذلك بكثير.
قال: لعله إذن, صَبرُ الزوج المسكين عليكِ وعلى شقيقته؟
قالت: وليس هذا.
يلتفت القاضي الى الزوج ويسأله: ما أنت بفاعل؟
قال: لَعَن الله الشيطان. سنعود الى بيتنا ونطوي هذه الصفحة السوداء.
ترمق الزوجة زوجها بنظرة تحدٍ متجاهلة القاضي ثم تقول: إياك أن تحلم بذلك ,أنا لن أدخل هذا المكان مجدداً.
يتدخل القاضي قائلاً: لا مَهرَب من الأمر يا ابنتي. فالتوافق يحتاج الى حوار , وتواجدكما معاً تحت سقف واحد يسهل الأمور. إن جرى الصلح فبِها ونِعِم وأن لم يحصل ,لا سمح الله, تأتيان إلي في الجلسة القادمة لإجراء المخالعة في جلسة واحدة يذهب بعدها كل منكما في حال سبيله.
سألته وقد ارتسم على محياها الوجوم : جلسة واحدة فقط ؟ هكذا وبكل بساطة؟
قال القاضي: إن استحالت العشرة بينكما فإن إطالة أمد الدعوى ناهيك عن كونه مضيعة للوقت فإنه يفاقم الضرر, لا مفر حينها من استئصال الورم عبر الطلاق.
قالت الزوجة: إن كان الأمر كما تقول حضرة القاضي,سأتحمل وجودي معه تحت سقفٍ واحد لكن لمدة شهر ليس أكثر وبصفة أغراب ليس الا طالما يساعد هذا الوضع في اختصار إجراءات الطلاق .وليكن الله في عوني.
قال القاضي: ونِعمَ الرأي , فالتراضي يا بنيتي يغلب القاضي.

يغادر الزوجان القاعة فيما الزوجة تحاول كتم ابتسامتها ولسان حالها يقول : “جلسة واحدة فقط؟ إن كان يعتقد أنه سيرتاح مني بهذه السهولة فهو واهم “

يوجه القاضي كلامه الى كاتب المحكمة طالبا بلهجةٍ الواثق تضمين محضر الجلسة العبارة التالية: “نظراً لحصول المصالحة بين الطرفين نقرر شطب الدعوى عن جدول المرافعات”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى