ثقافة وفنون

طريق الكباش

الشمال نيوز – عامر الشعار

طريق الكباش

يربط طريق الكباش المصري التاريخي، بين معبدي “الكرنك” و “الأقصر”، بطول2700 متر.. وكان قد بدأ طريق الكباش هذا، في عهد الأسرة الثامنة عشرة، حوالي1500 ق. م. وقد إستمر العمل به حتى عهد الملك نختنبو من الأسرة 30، عام300 ق. م..

نهار أمس الخميس الواقع فيه25/11/2021، إفتتح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، طريق الكباش الأثري، بعد الإنتهاء من مشروع ترميمه وتطويره، الذي إستمر أكثر من15 عاما، وذلك في إحتفال ضخم وعلى وقع الأغاني المصرية، التي أنشدها المصريون في عيد “الأوبت”، والأغاني الشعبية المرتبطة بالسياحة في محافظة الأقصر، في جنوب مصر. وبدا المشهد أخاذا. وقد إصطفى على جانبي الطريق 1200 تمثال، بعضها برأس وجسد أسد، وبعضها الآخر برأس وجسد كبش. وقد شكل هذا الإحتفال الرسمي والشعبي العام، إيذانا ببدء العمل على تقديم مصر التاريخية العظيمة ، للأمم والشعوب كافة، إعلاء لشأنها، وتمكينا لها، ورجاء قيامها ونهوضها، بعدما ظلت لعقود تخسر نفسها، وتخسر من أرضها، وتخسر من قيمة تاريخها المجيد.

“طريق الكباش”، موجود أيضا في لبنان. كانت كل عائلة سياسية، تقدم كبشها، طوطمها، على طريق بعبدا. تجعل له تمثالا، حتى تحفظ حقها في السياسة والحكم. وحتى تحتكر لنفسها مصالحها المالية والتجارية. حتى تحتفظ لنفسها، بإدارة شؤون البلاد، ولو على حساب العباد.

يقترب كرنفال طريق بعبدا من موسمه. ترى الكباش بالعشرات تصطف عليه. ترى الأسود بالعشرات تصطف أيضا عليه. وكلما إزداد المصطفون على جانبي الطريق، إنتظارا لموسم الكرنفال، يزداد تنكر الأشخاص. ويزداد تنكرهم للبنان.

كباش الكرنفال الرئاسي الذي ينتظره اللبنانيون بفارغ الصبر، يحضرون أنفسهم كل يوم. يتمرنون على الإنصياع للأوامر الخارجية. يبدلون جلودهم وأثوابهم، كل يوم، حتى تكون مناسبة للكرنفال، ولإدارة الكرنفال. يقدمون عروضا يومية مجانية، على طريق الكباش إلى بعبدا. عروض فيها من التهريج ما فيها. وفيها من الإذلال ما فيها. يتعودون على إحناء الرقاب بصورة أوتوماتيكية، إمعانا في تقديم صور العبودية لأسيادهم. إمعانا في تقديم صور الرضوخ لهم.

كباش الطريق إلى بعبدا، يتحضرون للكرنفال منذ الآن. تعرفهم من هيئاتهم المستجدة. تعرفهم من لكناتهم. من لهجاتهم. تعرفهممن طاعاتهم. يقدمون أوراق إعتمادهم للسفارات. يوافقون مسبقا، على كل الشروط والإملاءات. ويبصمون على كافة القرارات السرية، التي تطيح بلبنان الكرامة والشعب العنيد.
كباش الطريق إلى بعبدا، يمهدون للظهور بالكرنفال، بثيابهم الفلكلورية التي أحرقت البلاد، إمعانا في تقديم صورتهم القديمة عن حسن الإنتماء. يصرون على الظهور، بأياديهم المتسخة. وبشعورهم المتسخة.وبأوراقهم الوسخة. بكل تاريخهم الوسخ، الذي كان يبيع ويشتري في سوق النخاسة على حساب حرية الشعب، وعلى حساب سيادة الأرض، وعلى حساب إستقلال الشعب، غير منقوص الكرامة.

طريق الكباش إلى بعبدا هذا العام، كثيرة الألغام. لا تستطيع الطواطم، أن تسلكه بسهولة كما العادة، قبيل الإنتخابات في الربع ساعة الأخيرة. لأن الشعب في المرصاد. يسبقها إلى الصناديق ليملأها بشهداء الجوع وبشهداء البرد وبشهداء قوارب الموت. وبشهداء المرفأ. وبشهداء الجرود وبشهداء الطيونة. وبشهداء الكورة وعكار وطرابلس والتليل.

الطريق إلى الصناديق، تقطع الطريق على الكباش هذا العام. تقطع الطريق على الطوطم، في التربع على صدر الشعب من جديد. تمنع الطوطم من إحتجاز بعبدا في الموسم حتى الإنصياع له. تمنع الكرنفال. تمنع التهريج. تمنع المهرجين والمتلاعبين والمتاجرين، بكرامة لبنان، وبسيادة لبنان على أرضه. تمنع المختطفين، من إختطاف لبنان عن الطريق.

طريق الكباش، تمر حتما هذا العام بالصناديق: تغرف من بياض العدالة، ومن تاريخها العريق في لبنان، وترصف الطريق إلى بعبدا، كما يشتهيها اللبنانيون، حتى لا تسرق مرة أخرى. فالعيون مفتحة على الطوطم، وهو يصنع الكرسي بعينيه، في طريق الكباش، إلى بعبدا.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى