خواطر مغترب وحارة محل ما القرد ضيّع ابنه

الشمال نيوز – عامر الشعار
حارة محل ما القرد ضيّع ابنه..
إعادة نشر الأفكار التي طرحناها منذ بداية الإنهيار لأننا و بصدق نؤمن أنها لو طُبقت على أرض الواقع ستكون هي الحل الأمثل لجميع مشاكلنا، بل ستكون انطلاقتنا لمستقبل واعد و حديث يحاكي تجارب الدول الناجحة خاصة الدول التي كانت بحالة من الفساد المدمر و شعوبها غارقة بالفقر والجهل و الكسل و فقدان الأمل أكثر مما نحن فيه اليوم.
و بإلقاء نظرة سريعة على حالة بعض تلك الدول و كيف خرجت من أزماتها ووصلت إلى حالة من التقدم و النهضة و أصبحت مثل يُحتذى به مثل سنغافورة و كوريا الجنوبية و ماليزيا.
و نذكر هنا لمحة بسيطة عن مسيرة رجلين غيّرا وجهة ماليزيا و وليدتها سنغافورة التي فُصلت عنها بمنتصف القرن الماضي، الرئيس ((لي كوان يو )) Lee Kuan Yew الذي وصل إلى الحكم بإنتخابه من الشعب، و كان رجلاً صارماً و حازماً و نظّف بلده من العصابات و الفساد المستشري بين القوى الأمنية، و درّب و أهّل شعبه بمختلف الصناعات و في جميع القطاعات رغم شحّ الموارد الطبيعية، فاعتمد على التعليم و التأهيل لشعبه حتى أصبح من أوائل الشعوب المنتجة بالعالم.
و الرئيس مهاتير محمد و ما حققه في الإقتصاد الماليزي و الذي أكسبه بحق لقب ((أبو النهضة الماليزية)) و لقد شاهدته مرة يروي كيف تغلب على المشاكل التي واجهته بسبب العادات الكسولة للشعب الماليزي، فلقد قال أن شعبه يحب التمتع بالحياة و ” شمّ الهوى” و ماليزيا تتمتع بجو جميل و طبيعة خلابة و تتميز بمأكولاتها و الفواكة اللذيذة، فكثير من الناس هناك عندما يجمعون المال يتوقفون عن العمل حتى يصرفوا كل ما جنوه، فيعودون للعمل من جديد لجمع المال…
و الحل الذي اتبعه أنه أرسل فريقاً إلى اليابان و كوريا الجنوبية ليدرس طبيعة و منطق العمل في البلدين و هكذا علّم شعبه كيف ينتقلوا من مجتمع زراعي و معتمد على بعض الحرف البسيطة إلى صناعيين مهرة و يستطيعون الوقوف أمام المكنات و سلسلة التجميع أي Assembly Line إلى ساعات طويلة، وهذا يشبه إلى حد كبير حالة الكثير من شعبنا خاصة الشباب الذين يمضون أوقاتهم على الأركيلة… و نحن من زمن و من قبل وقوع الأزمة كنا ندعو إلى إرسال بعثات إلى تلك البلاد الناجحة لنقتبس ما يناسبنا من طريقة عملهم.
و اقترحنا أيضاً عرض حوافز لطلاب الدكتوراه بأن يجروا أبحاث عن تلك المجتمعات الناجحة و تكون موضوع رسالتهم في الدكتوراه.
سنعيد نشر إقتراحات الحلول بالترتيب حسب الأهمية:
١- لطالما أصرينا أن الأولوية لحل الأزمة يبدأ بالكهرباء.
٢- إعادة إحتساب الفائدة الجنونية لديون الدولة.
٣- تأجير كل مؤسسات الدولة و أملاكها و بأعلى معايير الشفافية و بمزايدة علنية للذي يدفع أعلى سعر فوق السعر المقدر من ثلاث شركات مختصة، و يُبعد كل المقاولين و السياسيين الذين سبق و تعاملوا مع الدولة مما يحولها إلى شركة عقارية تُحصّل الايجارات من المستثمرين والتي ستدخل مبالغ طائلة إلى خزينة الدولة و سيكفيها لتشغيل دورة الإقتصاد من جديد و من دون الإستدانة من أحد.
٤- ترشيق مؤسسات الدولة والتخلص من الحمولة الزائدة و من كل الطفيليين الذين امتصوا دماء الدولة حتى جففوها بالكامل، و التخلص من كل المعرقلات بدوائر الدولة والتي تهرّب أي مستثمر جاء لأنه لا يستطيع تحمل إضاعة وقته الثمين في متاهات روتين الإدارات المتعددة من غير لزوم، بينما البلاد الحديثة تكوّن مركزاً واحداً للحصول على كل التراخيص في نفس المركز، و قد شرحنا سابقاً الكثير في هذا الموضوع.
متاهة دوائر الدولة تذكرني بنهفة حصلت معي أيام لما كان مطار بيروت مقفلاً، فنزلت في مطار دمشق و كان لي صديق من عائلة صفا، له خال ساكن في الحارات القديمة فطلب مني أن أسلمه مبلغاً من المال كان قد أرسله معي، و عانيت الكثير للوصول بيته، و عند عودتي من منزله أصرّوا أن يرسلوا أحد أولادهم معي حتى لا أضيع في تلك الحواري المتشابكة ببعضها البعض و لا يمكن لأي غريب أن يخرج منها مهما كان ذكياً، و في الطريق تعجبت من كل تلك الحارات و مررت في حارة معقدة جداً و كان اسمها كما يسمونها أهل الشام (( حارة محل ما القرد ضيّع ابنه ))
و دوائر الدولة تشبه بالظبط حارة القرد….
ملخص الحلول…
١-فيما يخص الكهرباء: لقد أرسلنا نداء إلى قيادة الجيش أن يعلن محطات توليد الطاقة مناطق عسكرية و الجيش يشغلها، و فصّلنا الفوائد و إذا حُلّت مشكلة الكهرباء تُحل نصف مشكلة البلد و لأن الكهرباء مسؤولة عن نصف الدين العام.
٢- إعادة إحتساب الفائدة على الدين العام إذا اعتُمدت فهذه لوحدها ستحل ٩٠٪ من الدين العام.
٣- ممنوع بيع أي قسم من أملاك الدولة، فالتأجير هو الحل كما شرحنا في مقالات سابقة.
و هذه ستحل أغلب المشاكل الباقية مثلاً المواصلات بجميع تفرعاتها و حتى تأجير المطارات و المرافئ و السكك الحديدية و التلفون و الموبايل و البريد و البرق و الكثير مثل إنشاء نفقين بين الساحل و البقاع و غيره…
٤- ترشيق دوائر الدولة و التخلص من الطفيليين…
٥- إلغاء كل الوكالات الحصرية و ترك المنافسة في اقتصادنا الحر.
٦- الإنماء المتوازن في كل المناطق و تسهيل التراخيص للمشاريع الخاصة.
٧- إعتماد الكفاءة بدل الإنتماء في كل وظائف الدولة الباقية.