بيت للطاعة l المحامي عبدالله الحموي

الشمال نيوز – عامر الشعار
بيت للطاعة l المحامي عبدالله الحموي
ارتسمت على وجه المَزُور علائم الدهشة , فرغم إيمانه أن العدالة الإلهية وبغية خلق توازن بين جناحي البشر منحت الإناث مكرا يعادل بطش الرجل ويزيد , لكن الحدود التي رسمتها مخيلته لهذه الخاصية محتها الغاية من زيارة جعلته يعيد التقييم . لطالما أثارت حفيظة المراة مشاهد تمثيلية تظهر آلية تنفيذ حكم الإطاعة بطريقة لا تهدف سوى الإثارة والتشويق, فيبعدها حرف التفاصيل عن المصداقية . لكن التهويل الذي ألهب خيال مجتمع يغلب عليه , وبأيدي نسائه قبل الرجال , الطابع الذكوري مكنت بعض أبنائه من استغلال سوداوية الصورة كسلاح يدب الرعب في قلوب زوجات لم تردع ثقافتهن وهماً حَوَّلَهُ الجهل بأحكام الشريعة الى عدو نفسي.
ركن سيارته في المكان المتفق عليه والذي كان عرضة للتغيير إثر كل لقاء, إلتفتت قبل صعودها معه ذات اليمين وذات الشمال خشية ان يلمحهما من يوصل خبر العصيان . لقد وجدت في الدوام المسائي الإختياري للمؤسسة حيث تمارس نشاطها المهني تغطية آمنة للقاءات تسهم في إطفاء جذوة الشوق , بعيدا عن حشرية أعين ألهاها تقصي أخبار العباد عن إطاعة رب العباد . ما أن تدثرا بعتمة الزجاج حتى فاقت انطلاقة السيارة وميض البرق دون تقيد بحد للسرعة أو بإشارة سير. أما الوجهة المعتادة فهي فندق تخيرا في جنبات أحد أجنحته خير ملجأ يعين كل منهما على سبر غور الآخر وإطلاق العشق فيه لعنانه , حتى أولد فعلهما مصدر سعادة لم يُنغصها الا عدوان الوقت . استمر الحال على هذا المنوال دون تجاوز السر لصاحبين نسيا أصل العلاقة , وانغمسا في عالم أحلام يلبي نداء جسد أنهكه البعد وأسهده الحرمان , فاشتاق لتفكيك ألغام زرعها تحت جلد شريكه سبيلا لتذوق حرام لم يَقربه, وتَلَمس مشاعر لم يُسعرها مسكن زوجي , وإعادة لسباق بين مرغوب محرم ومقبول حلال .
ولكن المغامرة قَصُر وقتها أم طال محكومة بنهاية . فبتغير لم يَطَل شخص المفترشان, حقق العشق ما أعجَز رتابة الفراش , إذ بدات عوارض الحمل بالظهور لتَبث في نفسيهما فرحا أَقرَنه قلق لا يتبعه عار . لقد أنساهما الغوص في بحر الأحلام منشأ الخلاف الذي أوصلهما لحجب عقدة النكاح دون أن يحلا وثاقه . لم يباشر بالمشكلة التأخر في الإنجاب , وإن أخصَب أرضية مشاحنات تتخلل الروابط الأسرية كل حين . لكن توالي الأخطاء بدءا بسلبية تعاطيه مع واقعة مغادرتها للبيت , مرورا بإملاءات يشرُطها حماة وحمو من شأن إجابتها كسر هيبة رجل بما لا ترضاه امرأة لزوج , كانت الشرارة التي أشعلت توترا بات من الصعوبة احتواءه بمكان.
يُمطر الود نفحات التقرب, ويُضَمِنها عبارات شوق كفيلة بتسعير نار مراهَقة هي لأنثى ما قبل الأمومة رفيقة درب , وغض الطرف عن تحفظ في التقييم لزواج خلت مقدماته من هُيَام تشتهيه , رغم سرابيته , كل بنات حواء. لكن الغيظ من امتناعه عن منعها من الخروج , ومن ثم تلكؤه باستدرار الصلح , والناتج عن احتياج الشغف لوقت يُحِله محل العنفوان , أشعل بركان مشاعرها بفورة غضب يُعجز إخمادها ملح مياه الأرض والفرات, لولا عذب كلام يخرجه مبسم المحب فيذيب جليد الفراق.
بات لزاما عليهما إنهاء حُلُمٍ أنهى حُلُمُ الأمومة حُلُمَه , واستتبع غيثه تقويضا لسد مد الكبر دعامته , وتمثيلا يخرج أبطاله من غياهب سجن زاد تعنت الآراء سَجْنَه . وهل أحل وأليق من تمثيل يلين العقل ويحفظ ماء الوجه للكل ؟ ودون أن تعلم تقمصها لإحدى شخصيات المشهد, وزعت الأدوار, فبناء لتوجيهاتها سينظم الزوج وكالة تفوض وكيله القانوني حق دعوتها لبيت … ((الطاعة)), تمهيدا لإرسال عريضة الدعوى الى عنوان سكن سيكون في تذكر ربته لمقولة ((التاريخ يعيد نفسه)) ما يضفي هدؤا على تبلغها للأوراق . وستنبري ((الحقوقية)) لإظهار ((القضية)) بأسلوب يماهي تحريف المسلسلات , وسيتغامز المصغيان أثناء تظاهرهما بتصديق الكلام , فكلٌ يُمَثِّل على كُلٍ . لكنهما سيكتمان واقعة علمهما باللقاءات السرية, والتي لا تمس أسرة بعار أو تشكل لأبوين مصدر إنكار. فمن ذا الذي يطاوعه قلبه للحيلولة دون رأب صدع عائلة وجدت في اختلاس عاشقيها لخلوة ما يبعد عنهما مثالثة الشيطان ؟