قالت له: أنتَ طالق ..!!

الشمال نيوز – عامر الشعار
قالت له: “أنتَ طالق” I المحامي عبدالله الحموي
تملك الزائرة السخط واعتلت نظراتِها الغيظ إذ أحست بالإهانة . كيف يجروء محامٍ أن يطلب منها مساعدته في نقل قطعة أثرية عبارة عن “جِرن كِبة” تجاوز عمره القرنين ؟ إن كانت قد قصدته طلباً للمشورة فهذا لا يمنحه حق تكليفها بِعَمَلٍ لا يعنيها ناهيك عن كونه يفوق طاقة النساء . لكن مشاعرها خمدت حين بادرها المَزور بالإجابة عن سؤال لم تطرحه قائلا : “هو ثقيل على المرأة, نَعَم. كذلك عِصمَة النِكاح.
ولإنها واعية ومثقفة ,فهمت مغزى الرسالة فعادت بذاكرتها الى فترة الخطوبة حين أصرت على تمليكها حق العصمة , رضخ الخاطب ليس مرغماً بل مدفوعا بحبه لها , وكم مهد إنقياد الرجال على الأسر طُرُق المشاكل. وكَكُل حياة زوجية يتخلل هناءَها مِلحُ خِلاف لا يلبث أن يطفئه الشوق, هكذا سارت حياتها مع زوجها صاحب مختبر الأسنان. لم تتفهم ضرورة نزعه لمحبس الزواج كل يوم قبل مباشرته العمل . وهو ما كان يتسبب ببعض الشجارات . لكن تملكها للعصمة ظل كابوساً جاثماً فوق صدر صاحبته فيخنق أنفاسها ويحول دون تجرؤها على لفظ درجت عليها غالبية النساء عند احتدام كل شجار. لم تفطن الى حكمة الخالق ورحمته بحواء حين ملكها سلاحاً كفيلاً بِلَجمِ جبروت الزوج وإعادة تأكيد مكانة الزوجة كل حين . وكم من الزوجات يُخضعن أزواجهن لهذا النوع من الإختبار. حين ينزغ الشيطان بين زوجين فإن أول ما يتبادر الى ذهن الزوجة هو عينه آخر ما يخطر على بال الزوج: الطلاق . كيف تستطيع إذن أن ترضي كبرياءها فتقول لزوجها “طلقني” ما دامت العصمة بيدها ؟ هو أمر لا يُطاق, بل يفوق طاقة المرأة على الإحتمال لسبب بديهي, أنه ليس ميزة وهبها الخالق للرجل بل وضعها ,جل وعلا, في موضعها الصحيح , لا تقليلاً من شأن إمراة تتحمل من الآم المخاض ما يعجز عنه الرجال بما يهز الجبال.
وقع المحظور في إحدى الجولات فالقت الثِقل الذي ناءت بحمله شهوراً وشهور , حين اختتم التوتر إحدى الشجارات عبر صراخها في وجهه : “….أنت طالق, طاااااالق”. أسقط من يدِ رجل البيت فهرع الى حقيبة ملابسه تمهيداً لتوجهه الى منزل ذويه لأن ظاهر الحال , عند من يجهلون الأحكام الشرعية لا سيما تلك المتعلقة بالعِدة, أوحى له بأن وجوده وإياها تحت سقف واحد صار من المحرمات.
بضعة أيام وينجلي غبار الغضب عن مشهد خراب أسرة , تُصاب الزوجة بالذهول نتيجة “يمين” صارت ,بنظرها, حائلا بينها وزوج تعسر تضميد جرح عنفوانه بين أقران في مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري بايدي نسائه قبل الرجال. لكن المشكلة التي طفت فوق سطح الصلح تمثلت في كيفية العودة الى ما كانا عليه قبل التلفظ بتلك الكلمة.
“ما هي العبارة التي نطقت بها تحديداً ؟” سألها المحامي. أجابته: “قلت له: أنت طالق” ابتسم المحامي وقال:” لم يقع الطلاق وسأشرح لكِ السبب ,… “. أصغت اليه بإمعان إصغاء المريض للطبيب, حتى إذا ما فرغ من كلامه التقطت هاتفها الجوال بسرعة البرق لتتصل بالزوج وتبشره بالقول: “لم يقع الطلاق لأن من شروطه أن يتم بلفظ صحيح ” طلقت نفسي منك” وهو أمر لم أفعله. لم يقع الطلاق لأن المرأة تطلق نفسها ولا تطلق الزوج,بيتك مشتاق اليك , عد اليه فهو من دونك صحراء لا زرع فيها ولا ماء. غداً ,بإذن الله, أتوجه الى المحكمة الشرعية كي أعيد لك العصمة فمثلك لا يفرط بها وهي عندي أثقل من جبال الأرض. نعم, سأعيد اليك العصمة كي يحرض كبرياء المرأة لسانها دون القلب في كل جولة شجار من مطالبتك بالطلاق فيدفعك عنفوان الرجولة لإجابةٍ تطرب لها آذان النساء أن “نجوم السماء اقرب اليكِ ,…”.هكذا هي الحياة وهكذا … تستمر الحياة.