المستشار الدكتور خالد السلامي وأسبوع الأصم العربي
الشمال نيوز – عامر الشعار

أسبوع الأصم العربي

متابعة : الدكتور جاسم عبيد الزعابي
ينطلق كل عام في الأسبوع الأخير من شهر أبريل أسبوع الأصم العربي. وينطلق في هذا الأسبوع العديد من الفعاليات الإعلامية للتعريف بفئة الصم، الصمم، الوقاية منه، والتوعية بحقوقهم وكيفية تنمية قدراتهم في جميع المجالات المختلفة. وقد جاء هذا الأسبوع استجابة لتوصيات المؤتمر الثاني للاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم.
إن إحياء أسبوع الأصم ليس مجرد تظاهرة احتفالية بل إنه تأكيد على الحق الأصيل لذوي الإعاقة السمعية في أن يكونوا جزءا من النسيج الاجتماعي، يؤثرون فيه ويتأثرون به، وأن كل ما حظوا به من رعاية واهتمام هو ثمرة يانعة لمساهمات شيوخنا بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي. فبالرعاية والاهتمام والتعليم والتثقيف والتدريب يتمكن شبابنا الصم من إثبات أنفسهم وتحقيق ذواتهم بما يتلاءم مع وضعهم الصحي، فلهم منا التحية والثناء والتقدير مع الإيمان المطلق بحقهم الصريح في أن يعيشوا وسط مجتمعهم وهم معززون مكرمون بكل ما للكلمة من معنى ومضمون.
إن الاحتفال بأسبوع الأصم العربي هو دليل قاطع على اهتمام الوطن العربي بشكل عام، ودولتنا بشكل خاص بهذه الفئة التي لا تختلف عنا كثيرًا فهي قادرة على القيام بما يقوم به الأسوياء باستثناء قدرتهم على السمع. هناك الآن جهود على المستوى الوطني لتوفير آليات لمساعدة هذه الفئة على السمع من خلال زرع القواقع أو غيرها. وهذه الفئة لديها القدرة والإمكانيات لتشق طريقها في الحياة من خلال توفير الدعم والتدريب المناسب لها.
إن واجبنا أن نجعل هذه الفئة تعيش حياة طبيعية وتشارك بقية المجتمع الطبيعيين في المناشط والجوانب الحياتية والتعليمية المختلفة. ومن المهم جدا أن نتكاتف لدعم هذه الفئة والعمل إن شاء الله تعالى على توجيهها التوجيه الصحيح لتجد العمل اللائق بها وهذا مطلب يجب التشارك فيه مع الجميع. علينا إبراز نماذج ناجحة من ذوي الإعاقة السمعية في مجالات العمل المتنوعة كقدوة تحتذي به هذه الفئة. علينا تسليط الضوء على التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة السمعية في الالتحاق بمجالات التعليم العالي والتأهيل المهني. وكذلك عرض مبادرات في مجال تأهيل ذوي الإعاقة السمعية بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص، والتوعية بطرق التعامل مع الطالب زارع القوقعة داخل الصف وفى المنزل والبيئة المحيطة. كما لا ننسى أهمية التعرف على التجارب الناجحة لبعض الأسر في التعامل مع أبنائها من ذوي الإعاقة السمعية، وإبراز أهمية دور الأسرة في خلق جيل أصم واعٍ ومدرك لتحديات المستقبل.
نحن كمجتمع علينا حفظ وحماية حقوق تلك الفئة مثل باقي أبناء المجتمع. أبناء المجتمع من الصُم لهم الحق في الحصول على المعلومات الكافية باللغة والطريقة التي يختارونها، وهذا يشمل لغة (لغات) الإشارة الوطنية، والتي تشمل أيضًا لغات الإشارة اللمسية ولغات الإشارة التي يستخدمها السكان الآخرون في الدولة، وغيرها. كما يجب أن تتضمن هذه المعلومات جميع التعليمات الهامة المرتبطة بجائحة (كوفيد ـ 19) لمنحهم الحق في التعايش مع تلك الجائحة مثل غيرهم من سكان هذا الوطن. على جميع الجهات في الدولة توفير مواد سمعية ومرئية للتعريف بالإجراءات الاحترازية مثل غسل اليدين والتباعد الاجتماعي، بالإضافة إلى توضيح الأسباب الكامنة وراء هذه التدابير، وتتضمن أيضًا كافة الاجراءات والتعليمات والاعلانات الحكومية والمجتمعية بهذا الخصوص. إضافة إلى ضمان وصول الأشخاص الصم إلى الخدمات الصحية أسوة بأقرانهم الطبيعيين من أبناء المجتمع والاستفادة الكاملة من تلك الخدمات وتوفير التوجيهات والإرشادات بالطريقة التي يفهمونها. كما يجب علينا تأمين الرعاية الصحية، النفسية، والاجتماعية لتلك الفئة أسوة بغيرهم من أفراد المجتمع. تلك الفئة صحيح أنهم لا يقلون عن باقي أفراد المجتمع من حيث القدرات، إلا أنهم بحاجة لرعاية خاصة لحمايتهم من أي مخاطر قد يتعرضون لها بسبب عدم قدرتهم على السمع. لذلك على المجتمع أن يوفر لهم الإجراءات التي تحميهم من كل أنواع المخاطر في كل مكان.
ولا يسعني إلا أن أسجل كل كلمات التقدير والاحترام بل والاعجاب بجهود الكثير من المنظمات الحكومية والخاصة وحتى الجهود الفردية لدعم الأشخاص الصم واتحاداتهم. كما أرسل أسمى كلمات الامتنان لمترجمي لغة الإشارة، وبعض وسائل الإعلام المختلفة، والمتطوعين، والمؤسسات الخاصة والبلديات وغيرها لما يبذلون من جهد للتوعية بحقوق الأشخاص الصم وذويهم والمتابعة في مواجهة التحديات الخاصة التي تواجه الأشخاص الصم. جهودكم ومبادراتكم العظيمة هي شعلة أمل في هذه الظروف العصيبة، نأمل أن يتم توثيقها ومشاركتها عربياً ودولياً.
وختاما أؤكد لكم أن الأمن الإنساني لن يتحقق للبعض ما لم ينعم به الكل. نحتاج جميعا أن نتعاون من أجل تعزيز التعاون الدولي في كل ميادين وجوانب الأمن الإنساني لاسيما في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. ومعاملة كل فئات المجتمع بمعيار واحد، ومنحهم الحقوق التي تمكنهم من أن يصبحوا منتجين، وأن يندمجوا في المجتمع بتناغم وتجانس مع باقي فئاته.
المستشار الدكتور/ خالد السلامي
رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة