عربي ودولي

اختباء للكاتبة المبدعة وفاء بنت سالم الحنشي

الشمال نيوز – عامر الشعار

“اختباء” للكاتبة المبدعة وفاء بنت سالم الحنشي

أهداني أبي زجاجة عطر صغيرة
قال لي :ضعيها في جيبك
حتى يتسنى لك تطييب العابرين
هنا وهناك..
ضحكت، فكل الذين يعبرونني لا
يتركون شيئًا لي..
يضحكون وهم يسحبون صوبهم
آخر اشيائي الجميلة
تلك التي انقذتهم من سواد الوقت
ودخان الضياع..
..
أعطتني أمي قطعة قماش
سوداء مزركشة
قالت لي :انها تشبهك،
في سوادها حزمك وفي
زركشتها شقاوة روحك
المختبئة..
سألتها :كيف أنك تصفين
سوداويتي بالحزم؟
أجابت :أخاف عليك من حزمك
أنت قطعة مني لا تنسى ذلك..
وتحمل حقيبتها مودعةً إياي
..
نمت في بيت والدي الليلة الماضية
وضعتُ رأسي على أصغر سرير
فتحت نافذة الغرفة الزجاجية
كان الهواء الآتي من الخارج باردًا
وكان جسدي، كقلبي وروحي
تنورًا مشتعلًا..
حاولتُ أن اُغمض عيني
وكلما صار ذلك خرجت من فمي
آهةً برائحة الخوف..
..
ينادي على والدي من خلف الباب
يسألني :اتشكين من أمرٍ ما
اُجيبه كاذبة :شدٌ عضلي لا أكثر..
ينام والدي في الساحة الخلفية
للبيت أسفل النافذة المفتوحة
وحين اطلب منه النوم في غرفته
يجيبني :صوت الليل يوقظني لمهمتي
الليلية..
وبعد ساعة ونص يحمل مصباحه
وهو يخبئ وجهه داخل شال صوفي
نحو مزرعته..
مرةً في الأسبوع يخرج والدي بعد
منتصف الليل لسقي زرعه
خمسون عامًا ويزيد ووالدي
لم يهمل عادته..
..
أتقلب على سرير من جمر
اُفكر :ترى لو كانت حياتي
غير التي اعيشها الآن
هل كانت ستعيشني أم سأعيشها..
اردد بوجع يوخز جانب صدري
الأيسر
ياااااااارب
وأبدأ في الإستغفار علني
انجو مني وتنجو بقاياي..
..
لم أخف يومًا من الموت
ولا من مرضٍ يفتك بي
لطالما خفت الغربة، الخيانة
والغدر الذي يأتيك على هيئة ابتسامة
ولطالما دربت هذا القلب على أن
لا يأبه
لكنه كلما تعرض للطعن تأوه بشدة
اسقطني أرضًا
ولأسرة المشفى منحني هدية
لإبر الأطباء ورائحة المطهرات
الخانقة..
وأنا في لا أخاف الموت
ولا المرض
لكني اخافني مثلما اخاف الغدر
والخيانة..
#وفا_سالم ?
#شتاء_٢٠٢١

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى