السحمراني في لقاء طرابلسي: الشيخ صالح العلي: الانتماء والفداء
الشمال نيوز – عامر الشعار
*السحمراني في لقاء طرابلسي: الشيخ صالح العلي: الانتماء والفداء*

أقيم ظهر اليوم السبت ١-١١-٢٠٢٥ في طرابلس حفل توقيع كتاب عنوانه: “الزاوية الأخرى لثورة الشيخ صالح العلي” لمؤلّفه الشيخ محمود خضر.
وقد حضر حفل التوقيع حشد من النخب الفكريّة والثقافيّة و من الإدارة المحلية.
تحدث في الحفل مؤلّف الكتاب *الشيخ محمود خضر*، والنائب *الدكتور حيدر ناصر* *والأب عبود جبرايل* من الكنيسة المارونيّة، *والأب إبراهيم الدربلي* من كنيسة الروم الأرثوذكس، والمفكّر *البروفيسور أسعد السحمراني*، وهذا نصّ كلمته:
*صالح العلي: الانتماء والفداء*
امتشق الشيخ صالح العلي سلاحه ثائراً مقاوماً، ولم يكن ذلك من أجل مناصب زهد فيها، ولا مكاسب يستصغرها، ولا ميل عنده لها.
حمل سلاحه مقاوماً وفدائياً، لا ترهبه أسلحة الاستدمار/ الاستعمار الفرنسي وأعوانه، بل تميّز بقَدْر كبير من الشجاعة طالباً العزّة، غير آبه بالثمن، فهو المتأهّب لدفع ضريبة الدم من أجل الوطن، والأمّة، وكرامة المواطن، وهذا ديدن الأحرار الشرفاء، وعن أمثال الشيخ صالح، قال الزعيم الرائد في المقاومة والثوريّة جمال عبد الناصر: “لا يقدر على دفع ضريبة الدم غير الذين يقدّرون شرف الحياة.”
نهض الشيخ صالح العلي مع زملائه في الثورة السور يّة الكبرى، وأبرزهم: الزعيم إبراهيم هنانو في حلب وإدلب، والشيخ سلطان الأطرش في جبل العرب في السويداء والجوار، وكان معهم آخرون من القادة، وكان الهدف مقاومة المحتلّ الفرنسي سعياً لهدفيْن رئيسيْن:
1- وحدة سورية ورفض مشروع التقسيم الذي أراده الغرب من خلال الفرنسي ليمزّقوا سورية العربيّة إلى دويلات طائفيّة وعرقيّة.
2- طرد الاحتلال لتحرير الإنسان والأرض، وللحفاظ على الكرامة الوطنيّة ولإنجاز الاستقلال.
الشيخ صالح العلي الذي يدور حوله الكتاب الذي خطّه فضيلة الشيخ محمود حيدر، كانت له مواقف مشهودة في الخطاب نثراً وشعراً، وكانت من باب التأكيد على التزامه الهويّة الوطنيّة السوريّة، والهويّة القوميّة العربيّة. فهذا الانتماء الوطني الصادق هو الذي يصون الوحدة الوطنيّة لسورية ولكلّ بلد عربيّ في إطار العروبة الحضاريّة الجامعة.
فالوطنيّة الصادقة انتماءً تتجسّد بالمواطنة التي لا مكان معها لتعصّب، أو لفئويّة، وإنّما الكلّ أمامها سواء، فالعدالة هي القاعدة للاستقرار والإعمار، والظلم يجلب الفوضى والدمار.
تجلّت مواقف الشيخ صالح الصادقة في الانتماء، والشجاعة في الفدائيّة والجهاد ضدّ الاحتلال في محطّات كثيرة.
منها جوابه لواحد من قادة الاحتلال الفرنسي، بعد أن سأله هذا الفرنسي: كم نسبة المسلمين السنّة في سورية؟ فقال له الشيخ بكلّ قناعة وثقة بما يقول: مئة بالمئة. فقال الفرنسي: كيف يكون ذلك وأنت مسلم علوي؟ فقال له الشيخ: حين يضام السنّة في سورية ويعتدى عليهم نصبح كلّنا سنّة، وهكذا الأمر لو اعتُديَ على أيّ طائفة أو مذهب.
هذا الموقف الوحدوي الحكيم يحتاجه الجميع اليوم لوأد الفتن التي يثيرها العدوّ الصهيوني وشركاؤه الأمريكان والغرب عامّة.
ويوم سأله بعض الأنصار والثوّار عن أهداف القتال؟ قال: “نحن نقاتل من أجل الوطن كلّ الوطن.”
وهذا درس آخر فيه عبرة جديدة هي أن تتّجه البندقيّة إلى صدر الأعداء والمحتلّين، وتكون للدفاع عن وحدة الوطن، ووحدة الأمّة، والدفاع عن القدس والمقدّسات، ولتحرير كلّ ذرّة تراب مغتصبة.
عند مراجعة مواقف الشيخ -كذلك- ويوم عرض عليه المحتلّ الفرنسي عروضاً مغرية على المستوى الشخصي مقابل أن ينقلب على مبادئه في الوطنيّة، وعلى زملائه في الثورة، قال: “سورية وحدة لا تتجزّأ، ونحن جزء من شعبها الحرّ.”
هذا موقف وطني متنوّر نحتاجه اليوم لمواجهة أطماع العدوّ الصهيوني، وعدوانه، وجرائمه، ومن أجل القضاء على مشروع الشرق أوسطيّة الصهيوأمريكي.
وقد تجلّى موقف الشيخ الوحدوي في شِعره، حيث قال:
تودّون باسم الدين تفرقة أمّة تسامى بنوها فوق لون ومذهب
تعيش بدين الحبّ قولاً ونيّة وتدفــع عـــن أوطــانها كــلّ أجـنـبــيّ
هذا موقف ثريّ بالقيم الوطنيّة والعروبيّة التي تحتاجها الأمّة لردّ التحدّيات على حقوقها، ووحدتها، وسيادتها، والدعوة للجميع: هلمّوا إلى مسار تترفّع فيه كلّ القوى الحيّة في الأمّة فوق التمذهب، والتطيّف، والألوان.
إنّ الكلام يطول ولا يفي المجاهد الشيخ صالح العلي ولا زملاءه حقّهم؛ ونكتفي بالتوصيات المبنيّة على ثورة قادها مع زميليه القائد إبراهيم هنانو، والشيخ سلطان الأطرش، وهي ما يلي:
1- الثورة في مفهومها الصادق حركة شعب مع رموز قياديّة باتّجاه أهداف نبيلة، ومبادئ سامية، الكلّ يعمل فيها ويضحّي ويطلب الاستشهاد من أجل كرامة وطنه وأمّته.
2- قامت الثورة العربيّة الكبرى رفضاً لتقسيم سورية، ومن أجل وحدة سورية، وعروبة سورية، واستقلال سورية وكلّها أهداف ثوريّة سامية تحتاجها سورية اليوم وكلّ يوم، ويحتاجها كلّ بلد عربيّ.
3- إنّ التحرير وطرد الاحتلال كان في رأس قائمة أهداف الثورة، وهذا مقصد وطني عماده مقاومة شاملة في ميادين الثقافة، والفكر، والتربية، والاقتصاد، والإعلام، وساحات الحرب والمواجهة العسكريّة، وهذا المقصد مطلب عزيز واجب الجميع التمسّك به لطرد الاحتلال الصهيوأمريكي وكلّ احتلال.
4- حمل الثوّار فكراً وحدويّاً يختزن المواطنة بأسمى معانيها، وهذه الوحدويّة هي السلاح من أجل وأد الفتن الطائفيّة، والمذهبيّة، والعرقيّة، والجهويّة، والحزبيّة؛ والوطن العربي بكلّ أجزائه عنده حاجة لمثل ذلك، كي تتمّ مواجهة المؤامرة الصهيوأطلسيّة التي تسمّى الشرق أوسطيّة.
5- نهض قادة الثورة على قلب رجل واحد، وهم بفكرهم ومواقفهم يقاومون التعصّب البغيض، ويرفضون فكر الكراهية، وكلّ فكر فئويّ يقصي الآخر ويلغيه؛ وهذا منهج نوصي النخب الثقافيّة من أهل الأقلام والمنابر أن يلتزموه، ليكون عطاؤهم الفكريّ، والأدبيّ، والفنّيّ، والعلميّ، في خدمة وطنهم وأمّتهم.
ختاماً: أبارك لفضيلة الشيخ محمود حيدر عمله الرياديّ، وجهده البحثيّ الذي قصد به أن يعطي الأجيال عبرة في الثورة، والفداء، وأن ينعش الذاكرة بذكرى ثائر مقاوم، يحتاج الأحرار تجربته لمقاومة الاحتلال، وصون الوحدة الوطنيّة والهويّة العربيّة.
السبت ١-١١-٢٠٢٥