اخبار عكار والشمال

رئيس التعاون الدولي لحقوق الإنسان المحامي د. زياد بيطار .. رسالة إلى الثوار

الشمال نيوز – عامر الشعاراخوتي الثوار، إن الأحداث المتلاحقة والمؤسفة الأليمة تحتم علينا المناقشة في ما بيننا للخروج من هذه المأساة التي نتخبط بها ، والتي أصبح من شبه المستحيل العيش في هذا البلد الخالي من أدنى مقومات الحياة الإنسانية الوطنية . إن ما حصل في تاريخ 6-6-2020 وما بعده من مظاهرات تحولت من دينية مذهبية إلى مظاهرات بلباس الفقر والعفة جارفة أسواق بيروت ومؤسساتها بأعمال تخريبية تزيد العبء على المواطنين اللبنانيين الذين لا ناقة لهم ولا جَمَلَ. إن هذه التصرفات تدفعنا إلى التساؤل عن جدواها وخصوصاً بعد أن أفلست الطبقة السياسية بإدارة مذهبية في حكومة ضربت كل التوقعات في محاصصة قل نظيرها من تعيينات بعيدة كل البعد عن مبدأ الكفاءة.
إن السلطة قد بدأت تتعاطى على قدر من الشراسة والوقاحة بإفتعال الفتن الطائفية من خلال إستغلال الثورة وتحويلها إلى تخريب ودمار وصولاً الى نشوء حرب أهلية على مبدأ تحويل الأنظار من إداء الحكومة الفاشلة إلى إداء الثورة المخربة. إن عدم تنسيق الثورة يساعد الطبقة السياسية الفاسدة لتنفيذ مخططاتها ومآربها ونكون بذلك مشاركين بزوال لبنان وأبقاءه مركز صراع على مبدأ تقاسم الحصص بدون أن تتحقق أهداف الثوار التي تعودت الطبقة المتحكمة اجهاضها بفضل أنانية البعض. فالتخلي عن الذات هو السبيل الوحيد لخلاص هذا البلد لأن حماية الثورة يتطلب التضافر والتكامل بوضع أسس وخطط وتحركات ميدانية وإتفاقات سياسية (متوافق عليها) من يخرج عنها سوف يصنف نفسه في خانة المحاصصة الفاسدة، وعندها ينكشف من ينتحل هذا الإسم للولوج إلى غايات وسمسرات ومراكز لم يستطع تحصيلها فيما مضى. وما نشهده اليوم بإستغلال البعض للإنقضاض على حلفاء الأمس وأعداء اليوم متناسين أن الشعب اللبناني أصبح لهم بالمرصاد وهو يعلم تمام العلم مبدأ تبادل الأدوار التي يتغنون بها والمحاصصة التي تعودوا على ممارستها ضمن زبائنية سياسية أفلست البلاد والعباد. لكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود إن تعدد الثوار والمجموعات بممارسة ديمقراطية يضعهم في نظر الأغلبية الصامتة من اللبنانين في خانة العجز عن وضع خطة بديلة لمشروع انقاذي مما يجعل أغلبية الشعب يئن تحت قرف الطبقة المتحكمة وينتظر اليوم لمغادرة البلاد الى غير رجعة مرددين بين انفسهم وفيما بينهم: ” إذا اجريت الانتخبات الآن، سوف تعود نفس الطبقة الحاكمة”، وفقاً لنتائج الإنتخابات 2018. إن رفض بعض الأصوات الشاذة لإطار تنسيقي للثوار والثورة هو دلالة على أنهم يريدون ثورة مخصصة لأهدافهم بعكس ثورة 17 تشرين التي هي لكل لبنان ولثواره ولمن يستحق الولوج إلى مراكز السلطة لتحقيق إستقلال حقيقي لم يمارس منذ سنة 1943 وحتى تاريخنا اليوم ليكون هذا البلد رسالة سامية تتجسد بإلغاء الطوائف والمناطق والإنتماء للمواطنة التي هي المدماك الأساسي لبناء دولة الإنسان الذي نعترف بها ونعمل لها.
أيها السادة، ندعوكم في هذه الظروف الصعبة والمصيرية التي تمر علينا جميعاً بالترفع عن المصالح الآنية وتحصين ثورتنا من الدخلاء لأن وحدتنا هي الكفيلة بإيصال صوتنا إلى الرجى المبتغى. إن هذه الدولة بحاجة للكثير من أمثالكم ووطنيتكم، فأنتم المستقبل وأنتم الحقيقة وفيكم نستعين ومنكم نتعلم.
إن مسؤوليتكم الوطنية هي التي سوف تقطع باب الفتنة الأهلية والمذهبية التي بدأت بوادرها بالظهور. فواجبنا الأساسي والضروري هو تمسكنا بوحدتنا وجيشنا وقائده البطل ضمن أهداف 17 تشرين والإتفاق على خطة إنقاذية متحدين جميعاً للإبتعاد عن النفق المظلم الذي يحضر لنا متمسكين بدستور الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية حيث دفع الشعب اللبناني ثمنها من خيرة شبابه وشيبه. إن تنفيذ اتفاق الطائف هو المدخل لتطبيق وثيقة الوفاق الوطني وصولاً الى الدولة المدنية حيث تخالفه الطبقة المتحكمة بالممارسة الغير قانونية بالإضافة إلى خرقهم شرعة حقوق الإنسان الدولية مما يستدعي محاكمتهم أمام المحاكم المختصة الدولية واللبنانية بجرم مخالفة وإنقلاب على الدستور وتقاسم حصص ومغانم الشعب اللبناني وصولاً الى استرداد الأموال المنهوبة. إن تنفيذ هذه الآلية يتطلب منا كثوار التجمع حول مبادىء 17 تشرين كصوت واحد يعطي القوة والدفع لحصانة داخلية ويمنع المتربصين في المياه العكرة من تفويض وتقويض جهود وأهداف الثورة النبيلة المتضامنة مع القوى الأمنية والعسكرية لبناء لبنان الذي نحلم به.
بكل محبة وإحترام
رئيس التعاون الدولي لحقوق الإنسان
المحامي د. زياد بيطار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى