المحامي د. زياد بيطار .. رسالة إلى الثوار

الشمال نيوز – عامر الشعار

إخوتي الثوار
إن ثورة 17 تشرين قد علمتنا رؤية الحقيقة بجميع جوانبها وهذا ما لم تتجرأ عليه الطبقة السياسية بمصارحتنا طوال ثلاثون عاماً بل عودتنا على مبدأ المحاصصة والسمسرات والمماحكات الطائفية على مبدأ شد العصب. فلنعترف أنهم قد أتقنوا هذه اللعبة بطريقة محترفة حتى أصبحت الطائفية لغة التواصل فيما بينهم وهي الحكم والحاكم بالمناقصات والتعيينات والإلتزامات والتلزيمات. فقد كانت لغة عابرة لحقوق الناس ضاربة بعرض الحائط الكفاءات والإختصاصات فهي لغة استمدت منذ القدم حتى أصبحت عنواناً للحرب الأهلية وإستمرت بعد إتفاق الطائف حاضرة في كل زمان ومكان فكيف لا وهي الحاكمة بأمرها حتى أصبحت القوة الرئيسية الأكبر في المتاجرة بدماء وأرواح المواطنين ولقمة عيشهم .
ففي سنة 2015 عندما هب الشعب اللبناني بجميع أطيافه نجحت الطبقة الحاكمة الطائفية بإستثارة الغرائز المذهبية ضمن المجموعات الناشطة بإطفاء شعلة الثوار من خلال مكتسبات طائفية آنية لا تمت للحقيقة بصلة ولم يتم معالجة الأسباب بل تفاقمت حتى بلغ السيل الزبى حتى انفجرت في 17 تشرين 2019 وهب الشعب اللبناني بأكمله رافضاً للذل ساعياً وراء لقمة العيش هارباً من التهجير إلى اصقاع الدنيا واضعاً نصب عينيه دولة المواطن العابرة للطوائف القوية بمؤسساتها المتمسكة بدستورها وقوانينها صارخين بأعلى صوتهم بأن النظام المحاصصة الطائفي قد سقط وأن المنظومة الفاسدة بممارستها اللامسؤولة قد أدت بالبلاد والعباد إلى الهلاك والفقر والعوز، وأن الطبقة المتحكمة سلبت مدخرات العمر ضاربة بعرض الحائط جميع الأسس والمكتسبات الوطنية وميثاق العيش المشترك، مما إنعكس سلباً على الأحزاب الطائفية وأصبحت في مأزق وخصوصاً بعد أن تعثرت المصارف ووضعت يدها على أموال الشعب اللبناني طيلة سنوات من العمل والتعب فما كان منها إلا ان قررت على ضرب الوحدة الوطنية التي رسختها ثورة 17 تشرين محاولة إستحضار الماضي من حرب أهلية وألفاظ الفتنة الطائفية بمشهد مغاير تماماً لما عبر عنه الناس فكانت بوادر التنفيذ في تاريخ 6/6/2020 حيث استطاعت الطبقة الحاكمة المتحكمة من زرع الفتنة والشقاق من خلال عناوين لا تمت إلى المسلمات الجامعة لثورتنا الوطنية .
فكان هدفهم منع بعض مجموعات الثورة من ملاقاة احبائهم في ساحات النضال على مبدأ “فرق تسد” والطلب الى المندسين بتوجيه الشتائم والسباب الجارحة لمقامات دينية عليا غير ابهين بالعواقب الوخيمة من فتنة طائفية لا تحمد عقباها متفقين مع الأحزاب التي لها مصلحة في تحويل الثورة إلى مجموعات منقسمة على نفسها تدين الولاء للزعيم الطائفي ليكون بذلك قد حولوا المطالب الثورية إلى مطالب فئوية تضرب أسس قيام الثورة لتضمحل وتتراجع لمصلحة المرجعيات المذهبية حيث يتناسى الجميع عندها مبدأ المطالبة والمحاسبة وإسترداد الأموال المنهوبة وذلك عملاً بمبدا المقايضة على قاعدة 6 و 6 مكرر.
نعم أيها السادة لقد حاولت الدولة المتحكمة بإظهار ثورة 17 تشرين بأنها لا تختلف بشكلها عن السلطة غير آبهة بمبدأ الثورة الجامع الذي تأسست عليه بل اعتمدت مبادئ المحاصصة السلطوية نفسها فأصبحت شبيهة بهم على مبدأ المقايضة التي يتبادلها الحكام لتمرير المشاريع المتفق عليها، فقد صوِرَت على أنها تعتمد على المكاسب الشخصية للوصول للتوافق على مبادئ وتحركات فيما بينها عكس حقيقتها الإصلاحية الجامعة لمبادئ ثورية واحدة لبناء لبنان الجديد .
أضف إلى ذلك فقد رأينا في 6/6/2020 محاولةً لأحزاب وجمعيات لتحصيل مكاسب على حساب الثورة التي إتفق الجميع (أحزاب معارضة وأحزاب سلطة) على محاولة تقسيمها إلى حصص تغذي شعبيتهم المضمحلة موجهين بذلك رسالة إلى الشعب الصامد “إذا كانت ثورتكم التي تتغنون بها تتمثل بمكونات لا تختلف عن مكونات الطبقة الحاكمة فلماذا التغيير ولماذا الرهان على ثورة ليست جامعة بشعاراتها ونضالاتها. فإن كانت هذه الثورة لا تستطيع أن تحمي مقرها (ساحة الشهداء) من المندسين حيث تتواجد فكيف ستحمي لبنان وتحرره من الفساد الفقر والجوع؟”
ان ثورتنا هي نموذج للبنان، فهي “أصغر من ان تقسم وأكبر من ان تبتلع”. فلنتعظ ونتوحد على مشروع واحد متكامل لبناء دولة حقيقية بدون غايات شخصية على قاعدة إنشاء جبهة موحدة تهدف الى إيجاد إطار جامع على قاعدة المشاركة الواحدة الديمقراطية التي تتخذ قراراتها بالأغلبية في القضايا والعناوين الرئيسية بالإضافة الى التحركات الجامعة حيث تكون لها الفصل في الشعارات والتحركات والكلمات. وأخيراً وليس آخراً أغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون. إن محاولات البعض للكسب الطائفي هي محاولات بائسة قد تجرهم بالذات إلى الويلات حيث أن سقوط الهيكل قد يكون مدوياً على رؤوس الجميع ولن ينجو منه احداً، لذلك نتوجه اليهم بأعلى صوتنا قولاً: قد تستطيعوا أن تربحوا معركة لكنكم لن تستطيعوا أن تربحوا حرباً لأن الأحرار والشرفاء في هذا البلد من ثوار وشعب وقوى أمنية لكم بالمرصاد .
مع التأكيد والتعهد على التزامنا بما رددناه مراراً وتكراراً من ترفعنا عن الترشح لتبوأ أي مركز إنتخابي أو سياسي في الحياة الوطنية اللبنانية بالإضافة إلى تقيدنا بالحيادية التامة بعدم انتسابنا إلى الجبهة المقترحة التزاماً منا بمبدأ شفافية الثوار والثورة التي حاول الكثيرون تقاسمها للولوج إلى غايات شخصية.
بكل محبة وإحترام
رئيس التعاون الدولي لحقوق الإنسان
المحامي د. زياد بيطار