اخبار لبنان ??

جمالي عن مكافحة الفساد في القطاع العام : العبرة في التطبيق

الشمال نيوز – عامر الشعار

*جمالي عن مكافحة الفساد في القطاع العام : العبرة في التطبيق*

*رائد الخطيب*

احتّل لبنان المرتبة 143 في مؤشر مدركات الفساد للعام الماضي من أصل 180 دولة، ليُسجّل بذلك تراجعاً مقارنة مع العام الذي سبقه أي 2016، إذ كان يحتلّ المرتبة 136 من أصل 176 دولة وذلك بحسب «الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية» (لا فساد) وهي الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية. في 19 كانون الاول الماضي، أقرت لجنة المال والموازنة «اقتراح قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وانشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» بعد الاتفاق على مهام الهيئة والتي ستناط بها صلاحيات تحريك الضابطة العدلية والقضاء والتحقيقات والإجراءات الإحترازية، من رفع السرية المصرفية والحصانات عن الجميع.

هذا الاقتراح الذي سبق أن قدمه النائبان السابقان روبير غانم وغسان مخيبر ورفع الى الهيئة العامة لاقراره، هو خطوة ايجابية على طريق مكافحة هذه الافة التي باتت مستشرية على كل المستويات، الا ان العبرة في تنفيذه وقبول كل الاطراف برفع الغطاء عن الفاسدين.

عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب ديما جمالي تؤكد في هذا السياق أن هذا القانون هو من أهم القوانين التي يعمل مجلس النواب على اقرارها اليوم، لان مكافحة الفساد ستكون العنوان الابرز للمرحلة القادمة. وشرحت ان لجنة المال تعاطت بجدية كبيرة مع بنود القانون الذي «لقي دعما من كل الكتل النيابية الممثلة»، لكنها اشارت الى ان الاهم هو التطبيق في المرحلة القادمة، وألا تبقى القوانين المقرة حبراً على ورق.

بنود الاقتراح

يعرف اقتراح القانون في مادته الأولى، الفساد بانه “استغلال السلطة أو الوظيفة أو العمل المتصل بالمال العام، بهدف تحقيق مكاسب أو منافع غير مشروعة لنفسه أو لغيره، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما تعتبر من أفعال الفساد، الجرائم الواقعة على الادارة العامة، والمنصوص عليها في الفصل الأول من الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ما خلا النبذة الرابعة منه، والاثراء غير المشروع، وأفعال الفساد التي ترد في الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي انضم اليها لبنان والتي تعنى بمكافحة الفساد.

وتعتبر المادة الثالثة أن من جرائم الفساد، نيل الالتزمات أو سوء تنفيذها أو الحصول على الرخص من احد أشخاص الحق العام، جلباً للمنفعة الخاصة اذا خصل أي منها خلافاً للقانون، استخدام الاموال العامة ووسائل الدولة وسائر أشخاص الحق العام خلافاً للقانون وجلباً للمنفعة الشخصية، شراء أو بيع شخص ما لأموال منقولة أو غير منقولة، اذا حصل بناء على معلومات غير متاحة للعموم وسابقة للشراء أو البيع، بأن قيمتها سترتفع أو تنخفض بسبب قوانين أو أنظمة قيد الاصدار أو مشاريع مُخطَّطُ القيام بها، حصل عليها هذا الشخص بحكم وظيفته أو سلطته أو صلة قرابته أو شراكته أو عمله أو خدمته وأدت الى كسب محقق. فيما تتحدث المادة الرابعة عن أصول خاصة للاستقصاء والتحقيق في جرائم الفساد.

الهيئة الوطنية

تشير المادة الخامسة الى انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حيث «تنشأ هيئة ادارية مستقلة تسمى (الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد)، تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والاداري، ويؤدي أعضاء الهيئة والموظفون وسائر العاملين لديها، مهامهم باستقلال كامل عن أية سلطة أخرى، في اطار أحكام هذا القانون». وفي لتمادة السادسة، تشكل الهيئة من 6 اعضاء بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس ويعنيون بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء لست سنوات غير قابلة للتجديد. وهي تشكل من قاضيين متقاعدين بمنصب الشرف يتم انتخابهما وفق الاصول التي ترعى انتخاب اعضاء مجلس القضاء الاعلى، ومن محام او حقوقي من بين اربعة اسماء يرشح ثنين منهما مجلس نقابة المحامين في بيروت واثنين مجلس نقابة المحامين في طرابلس، وخبير محاسبة، وخبير في الامور المصرفية او الاقتصادية، وخبير في شؤون الادارة العامة او المالية العمة او مكافحة الفساد من ين 3 اشماء يرشحهم وزير الدولة للتنمية الادارية.

وتحظِّر المادة السابعة على أعضاء الهيئة ممارسة أي عمل آخر عام أو خاص، مأجور أو غير مأجور خلال توليهم مهمامهم، بما فيه على سبيل المثال، رئاسة أو عضوية الوزارة أو مجلس النواب ورئاسة أو عضوية مجلس لمؤسسة عامة أو خاصة أو مجالس بلدية أو نقابات أو هيئات مرشحة للأعضاء. والأهم أنه لا يجوز لعضو الهيئة قبل انقضاء ست سنوات كاملة على انتهاء عضويته، أن يترشح للانتخابات النيابية أو البلدية أو الاخيتارية أو أن يتولى أي منصب عام سياسي أو اداري أو أمني أو نقابي. ويعتبر أساتذة التعليم العالي الأصيلون والموظفون العامون بحكم المستقيلين بمجرد قبولهم التعيين في الهيئة.

في المادة 11، لا يجوز ملاحقة اي عضو من اعضاء الهيئة في ما خلا الجرائم المشهودة بدعوى جزائية او اتخاذ اي اجراء جزائي بحقهم او القبض عليهم او توقيفهم طوال مدة ولايتهم الا بعد الحصول على اذن من الهيئة باكثرية ثلثي الاعضاء.

أما تمويل الهئية، فتشير اليه المادة الخامسة عشرة، اذ يكون للهيئة موازنة سنوية خاصة تندرج في باب خاص ضمن الموازنة العامة وتكون كافية لتغطية مصاريف الهيئة ونشاطاتها. يُفتح للهيئة حساب خاص لدى مصرف لبنان، ويتولى رئيسها عقد نفقاتها ومراقبة عقدها وفقاً للأصول المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية، وبنهاية السنة المالية، يرسل جداول بالاعتمادات المصروفة الى وزارة المالية مصدقة منه، وتطبق في شأن الجداول أحكام النظام المالي الخاص بالهيئة.

تخضع حسابات الهيئة لنظام التدقيق الداخلي وللتدقيق المستقل من قبل مكاتب التدقيق والمحاسبة بناء لقرار الهيئة، وتنشر الحسابات وتقارير التدقيق العائدة لها في الجريدة الرسمية وعلى الموقع الرسمي الالكتروني للهيئة، كما ويفتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة للهيئة للسنة التشغيلية الاولى بعد دخول هذا القانون حيز النفاذ.

يتقاضى رئيس وأعضاء الهيئة تعويضاً شهرياً مقطوعاً موازياً لراتب رئيس وأعضاء المجلس الدستوري، كما جاء في المادة السادسة عشرة.

المادة التاسعة عشرة، تفند صلاحيات الهيئة الاستقصائية، بحيث تتمتع بالقدرة على استقصاء جرائم الفساد، عفواً أو بناء على ما تتلقاه من كشوفات. ولها وخلافاً لأي نص آخر أن تطلب مباشرة مساعدة الضابطة العدلية ومعاونيها، لجهة الحصول على المعلومات المتوافرة لديها مع الاحتفاظ بسريتها. واذا ارتأت أنه من الضروري التحقيق في حسابات مصرفية معينة، لها أن توجه طلباً معللاً الى «هيئة التحقيق الخاصة» المنصوص عليها في القانون رقم 44/2015 المتعلق بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب لتمارس هذه الاخيرة صلاحياتها. وفي حال قررت هيئة التحقيق الخاصة رفع السرية المصرفية عن الحسابات المعنية، يتم ذلك أيضاً لصالح الهيئة. ومع مراعاة أحكام قانون السرية المصرفية وخلافاً لأحكام المادة 25 من قانون الاجراءات الضريبية، إن الاستحصال على معلومات أو مستندات تطلبها الهيئة بمعرض عملها الاستقصائي أو توجهها الى الجهات غير القضائية واجبةُ التنفيذ، تحت طائلة غرامة تراوح ما بين عشرة أضعاف وعشرين ضعفاً من الحد الأدنى الرسمي للأجور يحكم بها على الشخص المعني الممتنع عن تنفيذ القرار أو على من يعيق هذا التنفيذ، بعد انذاره خطياً من قبل الهيئة بوجوب التنفيذ خلال مهلة خمسة أيام.

ولا يحول تغريم الشخص المعني دون ملاحقته جزائياً أو تأديبياً في حال توافر هذه الملاحقة سيما وفق أحكام المادة 371 عقوبات.

وتنص المادة الثامنة والعشرون، على أنه يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى