السـنيورة: حزب الله متوجّس
الشمال نيوز – عامر الشعار
السـنيورة: حزب الله متوجّس مــن حكومـة الاختصاصيين بسبب ما يجري في العراق وإيران
المركزية- شدد الرئيس فؤاد السنيورة على “ان هناك حاجة حقيقية إلى حكومة من اختصاصيين مستقلّين نزيهين في علاقاتهم مع الدولة ومع المواطنين وهؤلاء كثيرون، وتأليف مثل هذه الحكومة هو حالة استثنائية مثلها مثل الحكومات الائتلافية التي هي ايضا حالة استثنائية”.
واشار في تصريح الى “ان “حزب الله” لم يُقدّم المثل الصالح بأدائه خلال السنوات الماضية على انه يحترم الصِيَغ التي يتم التوافق عليها، كما جرى في حكومات الائتلاف الوطني. فلقد تم التوافق بين الجميع في تلك الحكومات السابقة على احترام صيغة النأي بالنفس عن الخلافات العربية وإعلان بعبدا”.
واوضح “ان الرئيس الحريري وبعد محاولات عديدة قام بها من اجل اقناع جميع الأطراف المعنيين بان الوسيلة الوحيدة للخروج من هذه المآزق والمشكلات المتراكمة والمتفاقمة هي في الإقرار اولا بوجودها في لبنان وبالتالي العمل على التجاوب مع مطالب شباب وشابات الانتفاضة الشعبية، إلا انه وعلى ما يبدو ليس هناك من نيّة حقيقية حتى الآن لدى المعنيين في التجاوب مع مطالب الانتفاضة، كذلك لا يبدو ان هناك استعداداً لسلوك الطريق الذي يؤدي الى القيام بالإصلاحات الحقيقية التي كان وما يزال يحتاجها لبنان”.
وقال السنيورة “لقد اصبح واضحا ان هناك استعصاءً وإصراراً على ان تكون الحكومة العتيدة حكومة تكنوسياسية، كذلك هناك إصرار على حشر بعض الأسماء من السياسيين في الحكومة الجديدة، وإلى جانب ذلك، عدد آخر من القيود والعراقيل التي لا تأتلف مع ما تشدد عليه الانتفاضة ولا تتلاءم مع دقة وحراجة الحالة التي اصبحنا عليها في لبنان. والمشكلة ان الإصرار على تلك الشروط مستمر رغم كل المحاولات التي بذلها الرئيس الحريري من اجل إقناع جميع المعنيين ابتداء من رئيس الجمهورية ميشال عون، كذلك مع قادة الأحزاب بأن تأليف الحكومة الجديدة يكون اعضاؤها من الاختصاصيين المستقلين هو الطريق الصحيح الذي يؤدي الى الإخراج التدريجي للبنان من الأزمة الخطيرة التي تعصف به”.
وقال: “لذلك، وفي خضم تلك الشروط والاستعصاءات وجد الحريري نفسه في وضع غير قابل للمعالجة. ذلك ما دفعه إلى العزوف عن قبول اي تكليف. وبالتالي فقد أبدى الحريري أنه ليس مستعدا لان يصار إلى تسميته وبالتالي تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. لذلك، فإني أرى أن ما وصلت إليه الأمور الآن يدخلنا في نفق مشكلات جديدة في لبنان.
اضاف “لقد فقد اللبنانيون الثقة بدولتهم والمجتمع السياسي وذلك بسبب الممارسات السياسية الخاطئة والاستمرار في اعتماد سياسة الاستعصاء وعدم القبول باعتماد الإصلاحات التي يحتاجها لبنان منذ نحو 20 عاما. ليس ذلك فقط، لكن المشكلة اصبحت تتعدى ذلك، فمنذ اتفاق الدوحة الذي حصل بعد اجتياح “حزب الله” لمدينة بيروت، لجأت الأحزاب اللبنانية إلى اعتماد اسلوب الحكومات الائتلافية في إدارة الحكم وهذا النوع من الحكومات ظاهرة موجودة في الأنظمة الديمقراطية في العالم، لكنها ظاهرة استثنائية في النظام الديموقراطي يتم اللجوء إليها في ظروف استثنائية وعندما تواجه الدولة مأزقا معيّناً، فتُشكّل مؤقتاً لتعالج مشكلة محددة ولتستقيل بعدها”.
ولفت الى “ان ما يعاني منه لبنان اليوم اسلوب التعاون اقرب منه إلى التواطؤ ما بين الاحزاب المشاركة في هذه الصيغة. فهي تتقاسم فيما بينها ومع بعضها السلطة من اجل ان تحظى بمغانمها، وبالتالي فقدت وتفقد العملية الديموقراطية جوهر وجودها ودورها الحقيقي. هذه هي المشكلة التي ادت الى هذا الوضع، وبالتالي إلى فقدان الثقة لدى المواطنين في الدولة، وإلى التردي الاداري والاقتصادي والمالي والنقدي وتفشي الفساد”.
واستغرب “كيف ان اولئك الذين فشلوا يريدون ان يجبروا لبنان واللبنانيين مرة اخرى على انهم وحدهم الجديرون بأن يتولوا ادارة لبنان”، معتبراً “ان حزب الله متوجّس من صيغة حكومة الاختصاصيين بسبب ما يجري الآن في العراق وإيران”.
وقال “يُمكن لـ”حزب الله” ان يكون له اصدقاء من الاختصاصيين في حكومة الاختصاصيين، وبالتالي يمكن ان يطمئن، علماً ان الحزب لديه مع حركة “امل” و”التيار الوطني الحر” والأحزاب الصغيرة الأخرى إمكانية إسقاط الحكومة العتيدة إذا اراد وان يسحبوا منها الثقة. وبالتالي فإن الامر ليس مستصعبا للتوصل إلى بعض المخارج. المشكلة التي يجب ان يعترف بها الجميع ان هذا الوضع الذي وصل إليه لبنان يُشكّل حالة متفلتة من اي ضوابط، وذلك يؤدي إلى تعريض لبنان واللبنانيين لمخاطر هائلة إذا لم يتم تدارك تلك المشكلات والمخاطر”.
وختم السنيورة “السياسيون يتوجسون مما يقترحه شباب الانتفاضة لأنهم اعتادوا على تحويل الدولة الى مزارع يحققون المكاسب على انواعها ويستفيدون منها ويداوموا على استمرار بقائهم استناداً إلى مجموعة المصالح التي بنوها، ولا سيما انهم حوّلوا علاقتهم مع المواطنين إلى علاقات زبائنية يتعاملون معهم ويقدمون لهم الخدمات التي يفترض بها ان تقدمها الدولة لهم من دون منّة. إلا انهم يمننونهم لاستدامة انتخابهم ووجودهم”.