اخبار لبنان ??

الحريري من مصر الى الإمارات: لا اعتذار ولا تراجع

الشمال نيوز – عامر الشعار

الحريري من مصر الى الإمارات: لا اعتذار ولا تراجع
الكاتب: سابين عويس – النهار

بعد باريس، كان دور مصر بالامس والإمارات العربية المتحدة بعدها، في كسر العزلة التي يعيشها لبنان بفعل الخيارات السياسية التي اعتمدتها السلطة منذ بداية الولاية الرئاسية، وصولا الى حكومة حسان دياب ذات اللون الواحد والمجلس النيابي ذات الغالبية الممانعة ذاتها. واذا كان العنوان الرئيسي لهذا الحراك المثلث الأضلاع الدفع نحو تشكيل حكومة جديدة تعيد الاستقرار الى البلد وتضعه على سكة التعافي الاقتصادي، فالواقع ان تقاطع الدعم الفرنسي- المصري،( في انتظار بلورة زيارة ابو ظبي)، يرمي الى كبح انزلاق لبنان الى الحضن الايراني بفعل التخلي الاميركي أولاً والخليجي ثانياً عنه وعن الفريق السيادي فيه بعدما تفكك هذا الفريق وتشرذم، وبات عصياً على الجمع مجدداً في ظل التباينات الحادة التي باتت تحكم قياداته.
امام هذه الصورة، بدا احتضان رئيس الحكومة المكلف مبرراً انطلاقاً من الرمزية التي يمثلها على رأس طائفته، كما على رأس السلطة التنفيذية التي كلفته غالبية نيابية تشكيلها.
ليس الدخول المصري على الخط اللبناني جديداً، وليست المرة الاولى التي يتوجه فيها الحريري الى القاهرة طلباً للدعم، وهو يأتي مواكباً للحراك الفرنسي المتجدد بعدما اعادت باريس بث الروح في مبادرتها، متكئة على عدم ممانعة اميركية في ظل الادارة الجديدة.
لا يعلق الجانب المصري آمالاً كبيرة في امكان احداث خرق على المحور الحكومي يسهم في تذليل العقبات من امام التأليف، وان كان يعلق اهمية كبرى على نجاح المبادرة الفرنسية، وانما دائما ضمن السقف الذي وضعته والتزمه الحريري في مفاوضاته، اي من دون ان يحصل اي فريق على ثلث معطل. ويتقاطع المصريون مع الفرنسيين عند هذا الشرط حيث يدرك الطرفان اهمية عدم وجود فريق معطل او قادر على التعطيل، انطلاقاً من المهمات الكبيرة الملقاة على الحكومة العتيدة وحاجتها الملحة الى ثقة التجمع العربي والدولي للحصول على الدعم الخارجي المطلوب من جهة، ولعدم استئثار اي فريق بالقرار الحكومي وأخذه الى حيث لا يخدم مصلحة البلد في عودته الى الحضن العربي والدولي.
لم يطرح المصريون شروطاً على الرئيس المكلف، وهم يدركون عدم نضوج ظروف التأليف بعد، ولكنهم أكدوا على ما يرون فيه ثوابت ومسلمات تنطلق من نقطتين أساسيتين:
استمرار الرئيس المكلف بمشاوراته وجهوده لتأليف حكومة جديدة وتشجيعه ودعمه في مهمته المنبثقة من صلاحياته الدستورية، ودعوته الى عدم التراجع، انطلاقاً من شرعية تكليفه بموجب الدستور، ومن شرعية تمثيله لطائفته كزعيم للغالبية السنية في لبنان.
اهمية احترام الدستور ومندرجاته. ومن هذا المنطلق، ليس على القوى التي تطرح شروطاً على الرئيس المكلف ان تعتبر التراجع عنها تنازلاً، بل تطبيقاً لدستور الطائف.
من هنا، يحظى الحريري بدعم مصر، وقد عبرت عنه شكلاً ومضمونًا عبر الحفاوة في الاستقبال، كما عبر الالتزام بتقديم الدعم الانساني والصحي للبنانيين المتضررين منذ انفجار مرفأ بيروت، وصولاً الى الضرر الناجم من التفشي الواسع لجائحة كورونا. وهي في ذلك تملأ فراغاً خلفه الغياب السعودي عن الساحة اللبنانية، وتؤمن اتكاءاً للحريري وامتداداً لطائفته في المحيط العربي السني.
وتقول مصادر اطلعت على اجواء محادثات الحريري في القاهرة ان الرجل حظي بجرعة دعم وزخم تعزز موقعه على الساحة الداخلية، وتشجعه على عدم التراجع او التنازل، بل التمسك بصلاحياته، لان الاعتذار ليس حلاً، كما ان معادلة الرئيس القوي التي يتمسك بها رئيس الجمهورية يجب الا تؤدي الى إلغاء الطوائف الاخرى، ولا سيما الطائفة السنية من خلال إلغاء صلاحيات الموقع الاول لها، اي رئاسة الحكومة. من هنا، ترى المصادر ان رئيس “التيار الوطني الحر”جبران باسيل مدعو الى السير بدستور الطائف وليس تقديم التنازلات.
لا تقلل المصادر من اهمية الدعم المصري الذي عبد الطريق ايضاً امام دعم مرتقب من الإمارات العربية، الذي يأتي في ظل استمرار القيادة السعودية على موقفها من لبنان في شكل عام ومن الحريري في شكل خاص، رغم ان ثمة وساطة تبذلها باريس على صعيد حلحلة الموقف السعودي وتخفيف حدته حيال لبنان. وثمة رأي يقول ان الموقف الإماراتي قد يكون متمايزاً عن المملكة، بعدما ايقنت ابو ظبي ضرورة عدم ترك لبنان تحت الاستفراد الايراني.
وكانت فرنسا نجحت امس في انتزاع موقف أميركي رسمي من وزير الخارجية الجديد عبر بيان مشترك صدر عنه وعن وزير الخارجية الفرنسي وفيه الدعوة الملحة الى “تشكيل حكومة فاعلة وذات صدقية تعمل على اقرار الاصلاحات الضرورية وفقا لتطلعات الشعب اللبناني”، واعتبار “ان هذه الأفعال ضرورية جداً من اجل دفع فرنسا والولايات المتحدة وشركائها الإقليميين والدوليين الى الالتزام بتوفير الدعم البنيوي والطويل الامد للبنان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى