ثقافة وفنون

تمديد قسري ام تقني 

رياح دولية ساخنة تؤسس لحرب باردة

لبنان : تمديد قسري ام تقني !.

كتب عبد السلام تركماني .

مرة جديدة تبدو صورة الوضع الداخلي اللبناني  معقدة وغامضة في آن معا،على خلفية الكباش حول شكل قانون الانتخابات المطلوب ،ما يعكس  وجود تباينات جوهرية بين الاطراف المعنية  ليس حول القانون الانتخابي فقط ، بل والى “خلفيات وابعاد اقليمية ودولية تتظهر  جلية وبقوة كلما ارتفعت حدة “الحرب الكلامية” بين روسيا وحلفائها من جهة وامريكا وحلفائها من جهة اخرى .

ان وضع المنطقة ينذر بانقلاب جذري في المواقف ،فقبل اسبوعين كان مصير الرئيس السوري بشار الاسد غير مطروح للنقاش ، فيما  اكد بيان مجموعة  الدول الصناعية السبع بعد لقائها بحضور الاردن والسعودية والامارات وقطر ، ان لا حل للازمة في سوريا بوجود الاسد ،اذا الرياح القادمة من الازمة السورية شقت طريقها الى الاروقة السياسية اللبنانية على شاكلة “فيتوات متبادلة ” بين اطراف متحالفة(كما في حالة الخلاف القائم بين حزب الله والتيار الوطني الحر ) ومتخالفة(واعني بذلك العلاقة  المطبوعة بالحذرة  وغياب  الثقة بين القوات اللبنانية وحزب الله ).

المعني الاول بتغير المقاربة الامريكية الاوروبية  للازمة في سوريا- حزب الله ، وبحسب مصدر مطلع:” تعاطى بحساسية عالية مع “السلوك الجديد ” لبعض شركائه في الحكومة وتوقيته المريب ،حيث بذل جهودا معظمها سرية لاستيعاب “صدمة رسالة الرؤساء الخمسة ” وانتقل من الهجوم العلني على موقعيها ، الى فتح قنوات اتصال مع الرئيس نجيب ميقاتي باعتبار ان موقفه  وان لم يكن متوقعا وخارج سياق العلاقة التقليدية الطيبة بينه وبين حزب الله ،فهناك وكما حدث سابقا ،حاجة مستقبلا لدوره  على مختلف الصعد ،وبالتالي فان  الحزب “ابتلع غصة التوقيع  وقبل بتوضيحات ميقاتي وان على مضض .”

على صعيد متصل ثمة مؤشرات على برودة متزايدة في العلاقة بين زعيم التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل و حزب الله وحلفائه من الاحزاب والقوى والحركات ،بلغت حد الاعلان  من على صفحات الصحف عن رفض عدة اقتراحات “باسيلية” لمشاريع قوانين انتخابية ،من بوابة التوجس  ليس من ظاهرها  الهادف الى تحقيق المناصفة الفعلية بل من مضمونها 

،الذي يعتبره حزب الله منزلقا باتجاه تبني طروحات د.سمير جعجع ،وبالتالي فان سعي باسيل للمزايدة على جعجع مسيحيا، يصب في صالح جعجع ويؤسس في نفس الوقت لاصطفافات جديدة قد يؤدي التخندق فيها الى حرب اهلية باردة ،تنتهي بمؤتمر تاسيسي لا احد يعرف ما سيتمخض عنه ومصلحة من سيخدم من الطوائف والقوى ،وانطلاقا من هذه المخاوف يمكن تفسير ليونة الرئيس سعد الحريري في التفاوض الانتخابي ، لان اي مؤتمر تاسيسي يعيد تقاسم السلطة لن يكون بالتاكيد في صالح السنة او المسيحيين ،فاحتمال الوصول الى المثالثة والمداورة في الرئاسات سيخلق معادلات جديدة  يستفيد منها الاقوى والمستقبل ليس بافضل احواله حاليا .

ومع ضمان “تجاوب الحريري لاعتبارات مختلفة ، يسعى حزب الله الى التفرغ “لفك المعضلة الانتخابية مع الثنائي المسيحي ولكن دون جدوى حتى الساعة ،حيث تشير التصريحات الرئاسية ومن قيادتي الثنائي المسيحي الى عدم الاستعداد للمساومة في قانون الانتخابات وتعتمد في “عنادها ” على مسار الاحداث في المنطقة الذي ادى ويؤدي الى استهداف المسيحيين في المنطقة (العراق ، سوريا ، مصر )ما يدفعهم الى الهجرة او يهجرهم قسرا، 

هل سيتراجع باسيل كما تراجع ميقاتي في الوقت المناسب ، ام انه سيواصل التشبث بمواقفه ما سيدفع الثنائي الشيعي للذهاب الى كاس التمديد متسلحا بدعم الرئيس سعد الحريري المستفيد الاول من التمديد

في ظل هذه المعطيات المحلية والاقليمية ، ينكب معنيون بانجاز الاستحقاق الانتخابي على تكثيف اللقاءات والاتصالات لتذليل العقبات ،على وقع العد العكسي للتمديد ، في سباق مع الزمن لتحويله من تمديد قسري بسبب الفشل في الاتفاق على قانون انتخابي الى تمديد تقني يمهد لانجاز هذا الاستحقاق بقانون متفق عليه .

اننتظر خروج  الدخان الابيض من جلسات مجلس الوزراء قبل فوات الاوان ، ام سنرى دخانا اسودا ينتشر في فضائنا و هو امتداد لتلك السورية ؟. من يعش يرى !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى