اخبار لبنان ??

المراد خلال إفتتاح المكتب الدائم لإتحاد المحامين العرب :العُروبةُ التي نَنشدها هي إنتماءٌ إلى الَحقّ

الشمال نيوز – عامر الشعار

المراد خلال إفتتاح المكتب الدائم لإتحاد المحامين العرب :العُروبةُ التي نَنشدها هي إنتماءٌ إلى الَحقّ

المكتب الاعلامي لنقابة المحامين في طرابلس والشمال

تحرير : رولا العتري

تصوير عامر عثمان

شارك نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد في إفتتاح المكتب الدائم لإتحاد المحامين العرب المنعقد في تونس، تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي.

وكان للنقيب المراد خطاباً استهلّه بأبْياتٍ مِنَ الشعرِ لأحَدِ أعْلامِ الأَدَبِ والقانون في العالَمِ العربيّ، المحامي والنائِبِ والأَدِيبِ اللُّبنانيّ الرَّاحِلِ أمين نخلة.
إفْسَحُوا في محفِلِ القَولِ لنا
نحنُ مِنْ لبنان، مِنْ عُليا الدُّنا
جيرةُ الأرزِ وضاحي ظلِّه
والرُّبا الخُضرِ وَوَشْيِ المُنحنى
في الجمالِ الزَّهوِ والحقِّ الُهدَى
مَكَّنَ اللهُ لَنَا ما مكَّنا
يا رِجَالَ العُرْبِ هِذِي تونِسٌ
مِنْ هُنا ظلٌّ، وماءٌ مِنْ هُنَا
خَرَجَتْ تَسْتَقْبِلُ الَحقَّ وقَدْ
صَفَّقَتْ شَطًّا وَمَالَتْ أغْصُنَا

وتابع النقيب المراد : “”خَصَصْتُ لبنان وتونِس، لأنَّ بينهما مِنْ أواصِرِ الموجِ قرابةً عتيقةَ الذِّمام، فمن عِنْدِنا من صور، مُنْذُ ما يزيدُ على ثلاثةِ آلافِ عام، شَقَّتْ أليسارُ سيِّدةُ فينيقيا، على مراكِبَ من أرزِنا، عُبابَ الأبيضِ المتوسِّطِ، وانتبذَتْ من هذا الشاطِىْ مكاناً غَرْبِيًّا، فابْتَنَتْ عليه قَرْطاجَ أولى الحواضر التي نازَعَتْ روما سلطانَها، فكادَتْ أن تَغْلِبَها وتغيِّرَ تاريخ البشر. وتوثَّقَتْ ما بَيْنَنَا الصِّلاتُ على توالي الحِقَبِ وتقلُّبِ الأحوال، حتى صِرْنا اليومَ على هاتينِ الرُّقعتينِ من أرضِ العرب، وقد تلاقى في دَمِنَا مَغْرِبٌ ومَشْرِق، وامتلأَتْ أرواحُنا بِعَبَقِ الإيمانِ الحنيف، وتشابَكَتْ مصائِرُنا وآمالُنا، ولا عجبَ، فقد نمانا إلى ذُرْوَةِ العروبةِ السَّمحةِ أكرمُ حيٍّ من لُؤَيِّ بنِ غالب، وأكرمُ حيٍّ من هنيبَعْلَ بنِ هَمِلْقار، فاجتمع لنا بهذا التالدان: حسبٌ أثيلٌ وأدبٌ أثيل”.

واردف النقيب المراد :” نأتمِرُ اليوم في الخضراءِ، نُطَأطِئُ الكلماتِ والجباه، احتراماً للرَّبيع العربيِّ الأوَّل، الذي صانَتْهُ القُوَى التونسيةُ الحيَّةُ من عبَثِ الظَّلام، وجَوْرِ الظُلاَّم، فأنْشَأَتْ له عمودَهُ الفِقْريَ، دستوراً عصريًّا حديثاً ديمقراطيًّا، يُقيمُ الحدودَ الضامنةَ التي تَقِي الشَّعْبَ من الاستبداد والتسلُّط. وفي الوقتِ نفسِه نتساءَلُ: لماذا قصَّرْنا نحن كنُخَبٍ حقوقيّة، في ترسيخِ مبادِئِ الديمقراطية وتداوُل السُّلطة والاحتكامِ إلى القانون وحدَه، في معظمِ مجتمعاتِنا العربيَّةِ حتَّى اليوم؟ بل ما هو الدورُ الواقعيُّ الذي قُمْنَا به لترشيد الحكمِ العربيِّ كي يصيرَ تعبيراً حقيقيًّا عن إرادة الشعب؟”.

وأضاف النقيب المراد :” نُحَيّي من انتفضوا، وبادروا فخلعوا عنهم الخوف، ليُغَنِّي الرَّبيعُ بلسانِ طير، ويصيحَ الديكُ بأذان الفجر، وينتفضَ القُطْنُ ليحوكَ رداءً لعُرْيِ الأرض، ويَهِلَّ النسيمُ لِيَلُفَّ النُّفوسَ بعليله بعدَ طولِ هجر، ها نحنُ معكم، نُهَنِّئُكُمْ، ونبكي بين أيديكم ملايينَ الشهداء العَرَبِ الذين كَمَنَتْ لهم قُوًى يسوؤها أن تَعُمَّ الدِّيمقراطيَّةُ بلادَنا، فأطلقَتْ جراثيمَ الإرهاب والتطرُّف، وجهَّزَتِ الدَّواعِش، وعمَّمَتِ الفواحِشِ، وصيَّرتْ ربيعَ العَرَبِ كابوساً يُطارِدُ اللاجئين في نوم الخيام، ويَقُضُّ هَجْعَةَ الموتى في القبور، ويُشَرِّدُ الأحلامَ من عيونِ الأطفال. ورغم هذا، لَنْ نَتَنَكَّرَ لتِلك العلاماتِ البرَّاقَةِ التي سَطَعَتْ برهةً ما في بعضِ السماء العربية، مُعْتَرِفينَ بأنَّ لأجيالِ الزَّمنِ القادِم عَزْمَةَ الأرضِ، وقانونَ الطبيعةِ ورِعايةَ السماء، وإرادةَ الكرامة، وهذِهِ هِيَ التي ستنتصر”.

النقيب المراد لـ فلسطين :ستَبقَين قضيةَ العُروبَة الأولى على امتِدادِ القرون حتَّى تعودي إلينا حقًّا وأرْضاً وناساً

ثم توجه النقيب المراد إلى فلسطين قائلاً :” أما أنتِ يا فلسطين، يا جُرحَنَا النَّازِف منذُ سبعين، فلَنْ يأخُذَكِ قَرْمٌ بصَفَاقَتِهِ، ولا قَرْنٌ بصَفَقَتِه المريبة، بَلْ سَتَبْقَيْنَ قضيةَ العُروبَة الأولى على امتِدادِ القرون حتَّى تعودي إلينا حقًّا وأرْضاً وناساً، وهذا يقتضي مصالحةً فعليّةً بَيْنَ الإخْوَةِ الفلسطينيين، كما يقتضي اجتماعاً عَربيًّا حقيقيًّا على نصرة هذِهِ القضية المركزية بكُلِّ الوجوهِ وأهمّها رفض التَّطبيع ورفضُ التَّوطين، وهنا أسألُ، هل اتَّخَذَ اتحادُنا خطواتٍ قضائيّةً أمامَ أيِّ مرجعيّة مختصة في موضوعِ الانتهاكاتِ المتكرِّرةِ لحقوقِ الإنسان وللقوانين الدولية التي يُمارسُها علينا العدوانُ المستمرُّ بكُلِّ أشكالِهِ وأنواعِهِ وألوانِه؟

وتابع النقيب المراد : ” هذا ما يقودُني إلى طَرْحِ الإشكالية التَّالية:إذا كانَ شِعَارُنا في اتحادِنَا، اتحادِ المحامين العرب هُوَ الحقُّ والعروبة، فهذا يعني أنَّ العروبةَ بدونِ حقّ تكونُ كالجدولِ الذي لا ماءَ فيه، أو كالرِئَةِ التي لا يَدْخُلُهَا الهواء، فالعُروبةُ التي نَنْشُدُهَا ليستِ انْتِمَاءً إلى نَسَبٍ أَوْ لُغَة، بَلْ إلى الَحقّ، قيمةً إنسانيّةً واجتماعيّةً عُليا بفعلِ إرادةٍ وإيمانٍ، وبفعلِ خِطَّةٍ عِلْمِيّةٍ عَمَلِيّةٍ تَطويريّةٍ نُعِدُّهَا في هذا الاتحاد لنَحْفَظَ مِنْ خِلالِها الحقّ والإنسان.

وختم النقيب المراد قائلاً :”في هذا البَلَدِ الأمين، لَسَعَ البَردُ جَسَدَ البوعزيزي، فأَضْرَمِ بِهِ أسمالَهُ، عَلَّ لسانَ النَّارِ يُزَمِّلُهُ، ويُدْفِئُهُ ويتكلَّمُ بِاسْمِ رَمَادِهِ، لأنَّ لِسَانَ النَّارِ فصيحٌ. شرارةُ مَوْتِه أَشْعَلَتْ أركانَ الميدانِ العربيّ، لكنَّ العَيْنَيْنِ غابَتا قَبْلَ رؤيةِ آثارِ اللَّهيبِ، فمِنْ تطوانَ إلى أسوانَ، ومِنْ غسَّانَ إلى عَدْنانَ،فَلِسَانُ النَّارِ يُوَحِّدُ بَعْدَ لِسَانِ الضَّادِ عُرَى الأَحْزانْ، والدَّمْعَةُ تُخْصِبُ حُزْنَ الرَّمْلةِ في الكُثْبَانْ، وتُوَسِّعُ شُبَّاكَ الجُدْرَانْ، لتَهُبَّ الرِّيحُ كما تَهْوَى… لا وَفْقَ الأمْرِ من الأوثانْ.؛فتحيَّةً إليكُمْ جميعاً مِنْ أَرْضِ الشَّام إلى بلادِ الرَّافِدَين، إلى الجزيرة وخليجِها، فوادي النِّيل،فَمَغْرِبِ طارِقَ بْنِ زِياد… والسلام ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى