اخبار لبنان ??

ندوةً حول كتاب “آلية المراجعة أمام عدالة القضاء الإداري للبروفسور أمين صليبا في نقابة المحامين في طرابلس

الشمال نيوز – عامر الشعار

ندوةً حول كتاب “آلية المراجعة أمام عدالة القضاء الإداري مالها وماعليها –دراسة مقارنة ” للبروفسور أمين صليبا في نقابة المحامين في طرابلس

المكتب الإعلامي لنقابة المحامين في طرابلس : تحرير رولا العتري _ تصوير: عامر عثمان

نظمت نقابة المحامين في طرابلس ، ندوةً حول كتاب البروفسور المحامي أمين صليبا، بعنوان “آلية المراجعة أمام عدالة القضاء الإداري مالها وماعليها –دراسة مقارنة ” ،في دار النقابة في طرابلس، وذلك بحضور نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد.
حضر الندوة الرئيس الأول في الشمال القاضي رضا رعد ممثلاً معالي وزير العدل د. البرت سرحان ،متروبوليت الروم الارثوذكس سيادة المطران افرام كرياكوس، سماحة الدكتور مالك الشعار ممثلاً بفضيلة الشيخ عبد الرزاق اسلامبولي،الأستاذ فادي محسن ممثلاً دولة الرئيس نجيب ميقاتي ، الأستاذة سليمة أديب ممثلة معالي الوزير السابق اشرف ريفي ،العقيد حسن شرف ممثلاً قائد الجيش العماد جوزاف عون ، العميد ريمون أيوب ممثلاً المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ، العقيد ريمون خليفة ممثلاً المدير العام للقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ، الرائد محمد طوط ممثلاً مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا ، الملازم ايميل الدويهي ممثلاً المدير العام للجمارك اللبنانية الاستاذ بدري ضاهر ،الرائد يوسف العيسى ممثلاً رئيس فرع مخابرات الشمال العميد كرم مراد، الأستاذ لقمان الكردي ممثلاً محافظ الشمال رمزي نهرا ، نائب رئيس المحكمة الروحية الارثوذكسية الاب ابراهيم شاهين، النقيبان السابقان فهد المقدم وعبد الله الشامي، وشخصياتٍ قضائية وحقوقية وإجتماعية ومحامين بالإستئناف ومتدرجين ومهتمين.
البداية بكلمةٍ ترحيبيةٍ من رئيسة اللجنة الإجتماعية في نقابة المحامين في طرابلس الأستاذة رضا شاهين ، عرّفت فيها بالعميد الدكتور أمين صليبا، الرئيس السابق لهيئة الأركان في قوى الامن الداخلي، رجل من رجالات الدولة المشهود لهم بالجدارة والكفاية، تولى المناصب الحساسة وتحمل المسؤوليات الرفيعة فأداها بأمانةٍ ، وكان من المجليّن فيها، معطياً نموذجاً يحتذى به في آداء الواجب بكل ما أوتي به من قدرة وإيمان برسالته الشريفة، حائز على دكتوراه دولة في القانون العام بعنوان “دور القضاء الدستوري في إرساء دولة القانون”، وهو المشبع بثقافة فكرية وحقوقية والمحاور في المنتديات المحلية والمنابر العالمية، مثّل لبنان في مؤتمرات وطنية ودولية حول حقوق الانسان والحريات العامة، كما شارك ايضاً في عدة مؤتمرات قانونية ذات طابع إقليمي ودولي تتعلق بدور القضاء وإستقلاليته، وعن موضوع اللقاء اليوم فالمحاضر هو من احد الباحثّين في القانون الاداري ومن أبحاثه موضوع الندوة التي تتمحور حول مضمون كتابه بعنوان “آلية المراجعة أمام عدالة القضاء الإداري مالها وعليها – دراسة مقارنة”.
المراد

ثم تحدث النقيب المراد قائلاً : نرحب بكم في داركم، دار نقابة المحامين، كيف يُمكن أن نجترح صورةً تتكامل فيها معاني الحضور، ومقاصد الفكر، ومرتجى التطلعات، هذه الدار ، منها نشأنا، وإليها إنتمينا، عمرها عمر السنين وبعد عاميين سنحتفل سوياً على مرور مئة عامٍ على تأسيس هذه النقابة، التي آمنت بلبنان، كما آمنت بحرياته وإستقلاله، وهذه المناسبة بالذات لها نكهتها الخاصة، ولها ذلك العبق الذي يفوح منه معاني علم الإدارة، مبادئ العلم الإداري، نلتقي لنؤكد أننا على عكس مايُقال، فنحن كما يهمنا داخلنا ، وتأسيس وتفعيل دور هذه المؤسسة، حريصون أيضاً على بعد المؤسسة الوطني والتشريعي، والمؤسسي.
وتابع النقيب المراد قائلاً : هذا اللقاء له أهميته لسببين، الأول: في بعض الأحيان هذا الموضوع بالذات قد لا نقاربه كثيراً، في إطار المراجعات أمام مجلس شورى الدولة، والسبب الثاني: أن إبن النقابة أراد أن يقدم لنا جميعاً، خُلاصة فكره وإجتهاده ورؤياه، بعد أن عركته الحياة، وأصبح شخصيةً تجتمع فيها، روح الأمن والإستقرار، ليستكملها بإنتظام القانون، وبخاصةً القانون الإداري، فهل هو شخصيةٌ ملتبسةٌ؟ أم متكاملة؟ ، وهذا سؤالٌ أراد الدكتور صليبا أن يطرحه بفعل إرادته، وبكتاباته ومسيرته، ليقول لنا هل أنا شخصيةٌ ملتبسةٌ بين الأمن والقانون، وأنا اجيب عليه اليوم، أننا كنقابة محامين ومحامين، وكقضاة، وكأمنٍ وإدارةٍ، إنها منظومةٌ واحدة، منظومةٌ قضائيةٌ حقوقيةٌ أمنيةٌ إداريةٌ، رسالتنا جميعاً واحدة، وهدفنا واحد هو الإنسان، وخدمة المواطن بعينه، ونحن جميعاً وسيلةً لتحقيق هدفٍ، فالهدف بتحقيق العدالة بكلّ جوانبها يتحقق من أجل الإنسان وكرامته.
وأضاف النقيب المراد قائلاً: أمين صليبا، ليست شخصيةً ملتبسةً ، إنما شخصيةٌ منتظمةٌ، بعقلٍ أمني بدأ، ولكنه أراد أن يلفظ التقاعد، فأراد أن يجدد حياته، ليبتكر توازياً مع ذلك معاني التطوع، لأنه مؤمنٌ بالإنفتاح والإستمرار، ليستكمل مسيرته، علماً وإدارةً ، محامياً مبدعاً منتجاً.
وعن موضوع الندوة تساءل النقيب المراد قائلاً: قرأت الكتاب على عُجالة، ولديّ سؤالان، نحن نعاني، عدالةً أم إنتقاصاً للعدالة؟ فكل درجات التقاضي على درجتين أو اكثر، لكن الواقع يقول أن درجة التقاضي في مجلس شورى الدولة تقريباً درجة واحدة.
والسؤال الثاني للمواطن الذي يفرح عند صدور الأحكام، بتعويضٍ هنا أم هناك، وعندما يأخذ الحكم ويذهب لتتبع هذا القرار ، فيصل الى طريقٍ مسدود، وهذا للاسف واقع الحال، فهل سنبقى هكذا؟ أم علينا جميعاً أن نفكر كيف لنا أن ننصف المواطن؟ فالإدارة رغم انها خصمٌ شريف، لكن في بعض الحالات يشعر المواطن بظلمٍ ما عندما لا يستطيع الحصول على حقه بحكم الحق وبحكم الحُكم.
وختم النقيب المراد قائلاً: وجودكم هنا قيمة بحدّ ذاتها، وقيمةً مضافة لنقابة المحامين، وقيمةً للعدالة، داعياً الى الإتحاد والإصغاء على إيجابات هذه الأسئلة، وهل فعلاً نستطيع أن ننصف المواطن في حقه، وفي القرار الذي صدر لمصلحته..

صادر
ثم ناقش الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة شكري صادر الموضوع الذي يتضمنه الكتاب قائلاً : عندما نقرأ عنوان هذا الكتاب تلفتنا عبارة ” مالها وماعليها”، وعندما تغوصون في الكتاب ستجدون ماعليها أكثر مما لها، فالقانون الإداري جامدٌ منذ عام 1975، لذلك أفهم أن نكون متخلفين عن باقي البلدان النامية من هذه ناحية تطوير القانون الإداري لدينا.
وعن الكتاب موضوع الندوة قال صادر : مرآة لـ اللواء البروفسور أمين صليبا، فيه شمولية في العلم، فقد راجع المراجعة الإدارية منذ بدايتها الى نهائيتها، ومايًمكن أن يمرّ بها من عقباتٍ أمام القاضي والمتقاضي، فيه علمٌ لدرجة أن يعتبر هذا الكتاب من المراجع في القانون المقارب، لأنه عدّد ووصف واقع الحال بمجلس شورى الدولة الفرنسي، وقام بمقارنة مع تكوين مجلس الشورى ودوره وعقباته في القوانين الواردة في نظام مجلس شورى الدولة اللبناني، الذي اُقتبس من قانون مجلس الشورى الفرنسي، حيث أضاء على الفرق في التطور بين مجلس الشورى في فرنسا ولبنان، كما يحتوي الكتاب على تجردٍ كامل، وأهم مافي هذا الكتاب هي الجرأة، فالبروفسور أمين صليبا، لم يكتفي بوضع يده على الجرح، بل أعطى الحلّ الأسلم لحلّ هذه المعضلة التي نمر بها أثناء التقاضي أمام مجلس شورى الدولة.
وأضاف صادر قائلاً :في آخر 5 سنواتٍ لي في شورى الدولة، كنت دوماً أقول اننا نقوم بمقاومة الضغوط والتدخلات، حتى يبقى لدينا قضاء سليم، ونسلم على الأقل مؤسسة قابلة للتطور، فإذا أردت أن تبق قاضياً حراً، عليك أن لا تخضع لأي ضغطٍ سياسي كان.
وختم صادر قائلاً: لا بد من ان يًنظر بجديةٍ الى المحاكم الإدارية في المحافظات ،ولو مؤقتاً عن طريق قاضي اداري واحد في المحافظة ومن الممكن بدايةً قاضٍ اداري لأكثر من محافظة لانطلاقة عدالة القضاء الاداري.

صليبا
ثم توجه الدكتور أمين صليبا بالشكر للنقيب المراد على إصراره على إقامة هذه الدورة وتوقيع الكتاب في دار نقابة طرابلس، ثم قال: ” في البدء كان الكلمة” ” وقل ربي زدني علماً” آيتان من الإنجيل المقدس والقراءن الكريم، أعمل بهديهما منذ أن دخلت عالم القانون، هذا العلم المترامي الأطراف، الذي مهما سعيت للإحاطة بها تجد نفسك في لحظةٍ ما مقصراً عن تحقيق هدفك.
وتابع صليبا قائلاً:إختصرت الكثير في كتابي، لكن ليس على حساب المضمون، ومن خلال أبحاثي إتضح لي أنه ولغاية اليوم لا يزال الفقه وأحياناً الإجتهاد الفرنسيين ينظران بحذرٍ الى دور القضاء الإداري ، وهاهو اليوم أحد كبار فقهاء القانون الإداري في فرنسا، يُوّصف في كتابه القانون الإداري الفرنس بـ قانون اللامساواة ، واذا كان الرأي الحديث في الفقه الفرنسي على هذا المستوى من التفكير في عدالة القضاء الإداري، رغم وجود ثلاث درجات من التقاضي أمامه، بالإضافة الى درجةٍ رابعةٍ فريدةٍ من نوعها، وهي حق الفرنسي المتضرر من حكم القضاء الفرنسي اللجوء الى المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان، فكيف يمكن اذاً وصف حال المتضرر اللبناني الذي لا سبيل له الاّ درجةً واحدةً من التقاضي أمام مجلس الشورى، واذا ماتحققت معجزة واستطاع المتضرر من الإستفادة من إحدى الشروط الثلاثة التعجيزية الواردة من نظام مجلس الشورى، فالقانون يفرض عليه تقديم طلب الإعادة في نفس الغرفة، فآية عدالةٍ ينتظرها اللبناني من درجةٍ واحدةٍ في التقاضي!!
وأضاف صليبا : أود ان اتوجه من منبر هذا الدار العريق، منبر إحقاق الحق وصون العدالة، الى رأس الدولة ، فخامة الرئيس ميشال عون ، والى رئيس الحكومة سعد الحريري، والى كافة الوزراء لا سيما الصديق وزير العدل ألبرت سرحان، لأنهم جميعاً يشكلون النواة الصلبة التي تدير الإدارة داخل السلطة اللبنانية لأطالبهم بأمرين:
الأول : سرعة العمل على تعديل نظام مجلس شورى الدولة، بالتنسيق مع المجلس النيابي وعلى رأسه رجل القانون الرئيس نبيه بري، فلا يجوز الإبقاء على قانونٍ مضى عليه حوالي النصف قرن،.
والثاني : كون السلطة التنفيذية تمثل الإدارة، والتي من المفترض أن تكون ” الأب الصالح”، كما درسنا في علم الإدارة، نطلب منكم معاملة المواطن والموظف معاملة الأبوة، وأن لا تنظروا اليه على انه خصمٌ للإدارة، وان تكون قراراتكم هادفةً لتقويم الآداء ليس الاً.
وتوجه صليبا الى المواطن المتضرر قائلاً: عندما تتقدم بمراجعتك أمام مجلس الشورى ،تكون خصومتك مع القرار الغداري، المشوب بمخالفة القانون، ولست بخلافٍ مع شخصٍ مصدره وزيراً كان او مديراً عاماً أو محافظاً، ام رئيس بلدية.
وختم صليبا مقتبساً ماخطه الخبير في علم القانون العلامة حسين الرافعي قائلاً: مهما سعينا لتطوير آلية التقاضي امام القضاء اللبناني، تبقى كل المساعي قاصرةً عن تحقيق الهدف المرجو، طالما لا يواكب ذلك تحصين ذاتي من قبل القضاة انفسهم، بوجه التدخلات السياسية في مجال عمل هذا القضاء، الذي شئنا أم ابينا على تماسٍ مع مصلحة الإدارة.
ثم وقّع صليبا كتابه ، وكان حفل كوكتيل للمناسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى