اخبار لبنان ??

لقاء في طرابلس عن الاوضاع الراهنة
وكلمات طالبت بالدفاع عن سيادة لبنان وانقاذه من الانهيار

الشمال نيوز – عامر الشعار

ليلى دندشي
استضاف “لقاء الأحد الثقافي” في طرابلس الكاتب والناقد سام منسى في حوار، عن الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، في حضور رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق، النائب السابق مصباح الاحدب، المفتي السابق الدكتور الشيخ مالك الشعار،  الرئيس السابق لبلدية الميناء عبد القادر علم الدين ومهتمين.
علمي
بداية، رحب العميد الدكتور أحمد العلمي  بمنسى ووصفه ب”الكاتب الحر ورئيس تحرير نفسه حيث لا يتحكم أحد في سياسته التحريرية في زمن نرى فيه بوضوح أن عملية تدجين المثقفين جرت ولا تزال تجري، بنجاح ساحق حيث بات واضحا للجميع أن هناك فئة غلبت عليها التطلعات الشخصية والمطامع الفردية، فوقعت في فخ إستيعاب أنظمة السلطة السياسية لها لتطويقها أو تأطير عطائها بوسائل متنوعة، إنتهت بالتماهي مع آليات الواقع المأزوم، وأضحت بوقا يسخر ثقافته وعلمه في خدمة السلطة”.
زريق
ثم تحدث عضو اللهيئة الإدارية للقاء الدكتور سابا زريق واشار إلى أبرز ما ورد في سيرة منسى المجاز في الحقوق وخبير التوثيق والأرشفة، والأستاذ المحاضر في جامعات أبرزها البلمند واليسوعية، والمستشار الإعلامي لعدد من دور النشر والدراسات، والمشارك في برامج سياسية عدة لمحطات إذاعية وتلفزة ،إضافة إلى تحقيقه لأكبر قاعدة بيانات حول الدوريات التي تصدر في لبنان والعالم العربي، والمشرف على إصدار مجلات حول الشؤون اللبنانية والنزاعات في الشرق الأوسط والمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية والعلاقات اللبنانية السورية والعنف السياسي في العالم”.  
منسى
بدوره قال منسى:”لا أجيد الكلام في المحاضرات، وجئت لنتحدث سوية عما يمكن فعله وأن أسمع وأتحاور معكم في شتى الموضوعات. يهمني في البداية أن أشكر صديقي سماحة المفتي على حضوره، والشكر موصول أيضا لكم جميعا وبالتالي، فلنحاول أن تكون هذه الجلسة حوارية حول الأوضاع التي نعيشها والتي نقول عنها بصوت خافت أنها إستثنائية وغير عادية، ولا نعي حجمها، وحجم المشكل في البلد، ولا إلى أين نحن نذهب، وهذا هو المخيف”.
أضاف: “بمعزل عن رأيي بالرئيس سعد الحريري وما إذا كنت معه أم لا، وهذا موضوع مختلف وليس موضوعنا هنا، فإن الحدث بحد ذاته له تأثيرات أساسية على مستقبل الحياة السياسية في البلد، والأهم ان كل المجموعات سواء في الشارع السني أولا وفي الشارع المسيحي ثانيا وهو الأسوأ  وبالمستوى الوطني عموما، آخذين الحدث الذي حصل في البلد بأنه عادي، ونبدأ من الغد بإستكمال الحياة بشكل طبيعي فيما أن هذا الموضوع هام جدا. فمثلما قتل الرئيس رفيق الحريري لغاية سياسية مرتبطة بمستقبل المنطقة اليوم، نحن نصل إلى مكان هام وليس لكوننا نحب الرئيس سعد الحريري أم لا، وأنا يمكن لا أحبه شخصيا ولا أعرفه أصلا، هناك مشكل في معنى خروجه بالطريقة التي خرج فيها والغاية منها ليس سعد الحريري بل الطائفة السنية. فالمطلوب تدجينها كما دجنا المسيحيين ووضعناهم في الإطار الموجودين فيه وللأسف الشديد انا ارى القصة بهذا الإتجاه”. 
وتابع:”هناك الكثيرون قد لا يعجبهم ولا يحبون هذا الكلام ويعتبرونه مبالغة، وأنه ليس هناك من احد أكبر من بلده وان البلد اكبر من كل الناس، صحيح انه لا يمكننا استبدال احد بآخر”.
واضاف:”إذا نظرنا إلى الصورة كما هي، وإلى الواقع كما هو، نتساءل من هو المستفيد من عدم وجود سعد الحريري على الساحة السياسية؟ لا أعرف. مثل السؤال عمن إستفاد من غياب رفيق الحريري قبل ذلك؟ هناك جهة واحدة تستفيد من كل هذه المتغيرات السياسية في البلد ومعروفة من هي، وهي القادرة لأنها الجهة الأكثر تنظيما ودقة وقوة، والتي تحصد كل الأخطاء والمشاكل التي تعاني منها البقية. وقد تسألوني بالتالي هل سيبقى هذا البلد طائفي؟ وسنة ومسيحية ؟ البلد هو هكذا وبعد 20 سنة او بعد اسبوع او بعد أيام ماذا سيحصل؟ لا أعرف. اليوم هناك مجموعة تعمل بهذه الطريقة، في حين ان مجموعة الثورة تخبرك بأنه يجب ان نحكي بلغة اخرى وان هناك طبقة فاسدة سيئة  (بدنا نشيلهم كلهم) فمن هم هؤلاء الذين يجب ان نبعدهم ومن هم الذين سيبعدونهم؟ هذا سؤال يجب ان تتم الإجابة عنه”.
ورأى ان “موقف المسيحين خطير جدا وسيىء، وحتى مخيف، ونعرفه جيدا من خلال مواقفهم وضعفهم ،نحن لا نقول لهم دافعوا عن سعد الحريري حتى تعيدوه، ولكن ماذا تعملون للوقوف إلى جانب الطائفة السنية إذا هي لا تستطيع ان تشد على قدميها وان تقف بالشكل الصحيح، انتم الا تستطيعون ان تقوموا بحراك شعبي لدعم هذه المواقف؟ الظاهر لا، والجواب انهم دخلوا في اللعبة”.
وتساءل:”ماذا بعد؟ وكيف نتخلص من هذا الواقع؟ وماذا يمكن ان نفعل حتى يعود البلد ويركب من جديد في المستقبل؟حزب الله موجود ، الشيعة طائفة ومكون أساسي ، فماذا يمكننا ان نفعل إذا كان الوضع الداخلي والإقليمي سمح ان يظلوا على قوتهم وغطرستهم في المستقبل؟ وكيف المخرج؟ الأمور تحتاج إلى اجوبة، وانا اشك ان يكون لدى احد الجواب الآن. ولكن يجب أن نفكر في هذا السياق وأن نفتح النقاش حول ثلاثة محاور اشرت إليها في حديثي، وبالطبع لا تتعلق بمتاهات الإنتخابات النيابية القمقبلة، وبمن سيفوز او يفشل أو هل ستحصل إنتخابات اوتؤجل؟ هذه أمور لا أعرفها، وما فعل وزير الخارجية والمغتربين  في إجتماع وزراء الخارجية العرب، وما هوالجواب الذي ذهب به إلى ذاك الإجتماع ، فذاك يتعلق بالحديث اليومي للصحف. أما بالنسبة للأساسيات فما هي حالة السنة في لبنان وإلى أين سيذهبون؟ هل سيذهبون إلى الطريق التي مشاها المسيحيون؟ لا أعرف. انا أود أن اسمع منكم الجواب من خلال كلامنا وحوارنا مع بعض”.
ثم أعقب ذلك حوار مع الحضور تخلله مواقف حول السبل الكفيلة في إنقاذ البلد من اجواء الإنهيار السياسي والإقتصادي، وإعادة اللحمة بين اللبنانيين على إختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم وقيام نظام عادل في البلد.
الشعار
بعدها ، تحدث الشعار وقال:” بداية أريد ان ارحب مرة ثانية بالأخ الأعز والمميز سام الذي تربطني به غير العاطفة بالعمق، الجناس الفكري والثقافي والحر الذي يليق في كرامة الإنسان، وقدرات ومواهب الأستاذ سام ذكر بعضها ولا أريد ان أكمل، لكن الله حباه عقلا مستنيرا ونظرا بعيدا وذاكرة إلى حد كبير إن شاء الله تبقى فولاذية”.
واشار الى ان “هذا اللقاء لاشك أنه إيجابي وهادف، والكلام المتنوع يدل على غنى في الرؤى، وليس هناك إشارة أو عبارة ولا رأي طرح إلا وله وجهة نظر. فالتباين بالآراء ومن الطبيعي أن يكون قائما، ليس هناك احد منا صورة طبق الأصل عن الآخر أبدا، ولكن تارة تكون الآراء تتناول الحدث أو القضية من الأساس، وتارة تعالج مرحلة من المراحل. وكل الذي ذكر أراه هاما وأنا كنت أتمنى أن يكتب ثم يفرغ ليستنفذ البحث كل فكرة، لأن القائل لكل فكرة هو جزء من بنات فكره”.
أضاف: “الفرصة التي ضاعت في 14 آذار من المفروض أن تستوقفنا جميعا، فلم يشهد لبنان إنتفاضة أو حدثا مثل 14 آذار، هامات كبيرة، عقول، مسؤولين، دول كبيرة كلها شاركت في دعم 14 آذار، وأن يتلاشى 14 آذار معنى ذلك كل مولود بعده أقرب إلى التلاشي، وهذا شيء مؤسف. ولماذا تلاشى 14 آذار؟ أنا أقول أن جزءا مما حدث في 14 آذار ما كل الذي كان يذكر يعالج الواقع وبمنطق طبيعي، رفعت السقوف كثيرا إلى درجة إطمأن الطرف الآخر، ان الطروح التي تطرح صعبة المنال، ومن هو قادر على تحقيقها؟”
وقال:”لذلك عواطف الناس التي كانت مع 14 آذار بدأت تشعر بأن ظنها يخيب ليس لأن فكرة 14 آذار ليست صحيحة، او ليس فيها مقومات النجاح بل، لأنها طرحت أفكارا أكثر من الممكن”.
واضاف:”اعتقد أن هناك شيئا من السباق والمنافسة، ومن الذي يرفع السقف الوطني اكثر. ويؤسفني أن أقول لكم انه في إطارنا الإسلامي والديني في كثير من الأحيان، يكون هناك تنافس بين أهل الرأي والفكر الديني. فمن يكون متشددا أكثر يكون أقرب إلى الله، وهذا الكلام غير صحيح، لأن النبي قال لنا (ان الله يحب ان تؤتى رخصه  كما يحب أن تؤتى عزائمه) ولأن النبي (ما خير بين أمرين إلا إختار أيسرهما). إذا شدة التمسك والتضييق لا تدل على الورع أو على أنه أقرب إلى الله، لكن الفكر البشري لا تضبطه دائما القناعات المتجذرة في إطار الواقع والحقيقة”.
وقال:”طبعا هذا ليس موضوعي الآن، الموضوع هو 14 آذار التي طرحت أفكارا كثيرة كلها وطنية، وكل من تحدث أبلى بلاء حسنا يجمل الآخر ويكمله وجزء كبير من تلاشي 14 آذار ان الطروح كانت أكثر من الممكن. هم أطلقوا وأعلنوا رغباتهم ورغبات هذا الشعب الذي يغلي من شدة الظلم وفقدان العدالة وضياع تارة الهوية وتارة الوجود. وإستجابة المشاعر هذه دفعتهم لإعلان أقصى أنواع الرغبة إصطدمت مع القدرة والإمكانية”.
اضاف: “الكلام الذي قيل والله لست مجاملا لأحد، لكن ليس من عبارة إلا وهي جديرة بالدراسة وبالإهتمام، ولكن لكي تطاع إطلب المستطاع. وواقع لبنان ليس بالسهل ،حزب الله أعتقد أن له دورا كبيرا وكم نحن قادرون على الحد من إنتشاره وإتساعه، المفروض من عصارة الذهن أن توصلنا إلى مجموعة أفكار، فليس من الممكن على الإطلاق حل القضية في لبنان بوجود مشكلة نغض النظر عنها وربما كانت تحتل إذا لم أقل 90% فهي 70% من المشكلة اللبنانية العامة والتي هي سلاح الحزب”.
وتابع:”نفاجأ عندما نجد أن هناك شريحة من المستفيدين من الحزب سياسيا او ماليا قد نصطدم معها، وربما تارة يعرقلون، وحتى قدرة التنفيذ الممكنة يجب ان تكون بتؤدة وبهدوء لأننا نريد أن نصل ، لانريد ان يحدث الإخفاق عند المطب او المنعطف الأول. وأخشى ل17 تشرين أن يتوصل الكثير منهم إذا تمكن، إلى أي مركز كحل أن يقع كما وقع فيه الأوائل بإيجاد نوع من التفاهم. أمامنا مرحلة حرجة يجب أن نتجاوزها، ولكن إتمام المحاولة هو أمر هام، فنحن قوم لا يجوز أن يتسرب إلينا اليأس ولا الضعف ولا الترهل ولا التراجع “.
وختم: “الأمة التي تريد الحياة ينبغي أن تتمتع بإرادة قوية وصلبة، وتعزم على أن تكمل المسير ولو كانت خطواتها هادئة. لكن كما قال العرب (قدر لرجلك قبل الخطو موضعها) فليس المهم أن نطلق الخطاب ونحرك الناس وتعود ساحة النور وكفى، فتحريك الناس وعودتهم ليست مستحيلة بل هي مطلوبة وممكنة، لكن المهم أن نعرف كيف نستوعب هذا الجمهور الطيب بعمومه والمهم ان نعرف كيف نسير وإياهم بخطوات ثابتة وهادفة”.
منسى
وبمداخلة له قال منسى:”هناك محاولات عديدة تحصل مع أطراف من 17 تشرين لينجزوا تحالفات، والمشكلة في إقامة تحالفات سريعة لأنها ستكون غير قادرة على إحداث تغيير بنتيجة الإنتخابات. فهذه السلطة الموجودة ليس من السهل أن تتراجع وتقبل بنتائج إنتخابات ليست لصالحها. فهذه السلطة قادرة على تزوير الإنتخابات بطريقة او بأخرى، وبرأيي انهم ليسوا بحاجة لتغيير الإنتخابات لأن التحالفات الجارية تحتاج إلى وقت لتثمر، والوقت لا يسمح من الآن إلى موعد الإنتخابات لتركيب تخالفات أساسية، وإجراء إنتخابات بشكل نزيه في ظل هذا القانون الذي تم تفصيله لصالح هذه السلطة”.
الأحدب
اما  الأحدب فقال:” لا شك ان التسويات السابقة غير المتكافئة والتي جرت تسوية وراء تسوية هي التي اوصلتنا إلى هنا، ومكنت حزب الله من وضع يده على البلد وهيمن على كل مؤسسات الدولة. وهذه السيطرة ما كانت لتحصل لولا وجود أدوات من طوائف أخرى إستغلها حزب الله وأدخلونا بتحالف (السلاح مقابل الفساد) الذي اوصلنا إلى ما نحن عليه. فالمطلوب اليوم، ان يكون هناك دفاع عن السيادة في لبنان ولكن المفروض ان الخلل الذي قام في البلد من وراء هذه التسويات غير المتكافئة التي إعترف الجميع بأنها خطر، بأن يتم تصحيحه”.
وأضاف:”لا يمكن ان يطلب مني ان أدافع عن سيادة البلد إذا كنت لا أنتمي إليه، وليس لدي دورا فيه أو لست موجودا على أراضيه، أو يتم إعتباري مواطنا من الدرجة الثالثة والرابعة. وممنوع أن أعمل في الدوائر الرسمية وغيرها والقضاء يعتبرني إرهابيا، والأمن يركب لي الملفات إلى آخر ما هنالك. فكل ذلك يحتاج إلى تصحيح، ومع الأسف أن كل ذلك يتم العمل به في العلن بكل وقاحة من قبل البعض الذي يحاول إقامة ما يسمى بتحالف الأقليات، في حين يستهدفون مكونا أساسيا. فهذا الأمر يطال السنة بشكل واسع كما يطال أيضا بعض المسيحيين إذا لم يكونوا تابعين للأحزاب الكبيرة، وعندها لا يجدون من يحميهم أو يدافع عنهم أمام القضاء”.
 وقال:”طرابلس يتم إستهدافها، ويجب كشف من يقوم بهذه الاعمال المسيئة للمدينة ولأبنائها، وما إذا كان هناك أجهزة معينة وراء دعم هذه الممارسات وما هو دورها عند ذاك، لأن المفروض بهذه الأجهزة ان تقوم بحماية المواطن اللبناني، وهذا الأمر من صميم تحركنا لتأمين هذا الدور المطلوب، وان نتفق بأن هناك دورا لأجهزة الدولة يجب أن تقوم به في كل المناطق. فكيف لحزب الله أن يسيطر في الجنوب في حين أنهم يقولون ان في مناطقنا جهاديون مقاتلون ونحن نسأل من أوجد هؤلاء إذا وجدوا ومن سلحهم”؟
وختم: “نحن نريد الدولة اللبنانية فيا جماعة الخير الا ترون ماذا يحصل على ساحتنا؟ ولماذا لا تقفون معنا لدعم الجيش للقيام بواجبه ولحماية اللبنانيين في كل المناطق ، وليضع حدا لكل التجاوزات ونقول إذا لم يقفوا معنا وإلى جانبنا في هذه المطالب فكيف لنا ان نقف معهم لتوحيد الصف ضد حزب الله. ونقولها بصراحة هذه المواجهة التي يتحدثون عنها اليوم بين حزب الله والأميركيين قد تتحول غدا إلى صلحة بينهما، ونحن لا نستطيع ان نكون لا مقاتلين عند الأميركيين في محاربة  الله ولا عند الحزب ضد الأميركي يعني عند إيران”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى